#adsense

“المستقبل”: الجنرال يشنّ “حرب إلغاء” جديدة.. ضد الحريري

حجم الخط

كتب عمر حرقوص في "المستقبل": سيرة حروب الإلغاء التي قام بها رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون طويلة، تبدأ عندما كان ضابطاً في الجيش، ومن ثم خلال محاولته البائسة إلغاء قوى سياسية وكذلك إلغاء تاريخ استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ليصل إلى الرئيس سعد الحريري.

البعض يُعيد هذه الإلغاءات إلى بداية الثمانينات وتوسطه لدى الشيخ بشير الجميل لتعيينه في موقع عسكري لينقلب لاحقاً على آل الجميل، كأنه في انقلاباته وحروبه الإلغائية يحاول تحقيق أحلام خاصة لا يمكنها أن تستمر من دون إلغاء الآخرين.

طويلة هي سيرة الإلغاء التي مارسها عون بداية مع الانقلاب الرئيسي الأول، يوم زاره النواب المسيحيون خلال الحرب الأهلية للتشاور معه بموضوع الذهاب إلى الطائف، كان نقاشاً طويلاً معهم وافق على إثره عون على مشاركة النواب، وهم بقوا على اتصال به ليكون مطلعاً على كل التفاصيل، عاد النواب من الطائف باتفاق ينقذ لبنان من الحرب، ويسمح ببناء الدولة وإخراج الجيش السوري بعد عامين، انقلب عون على الطائف مما سمح بتمديد الحرب، وتحول لبنان إلى ورقة بيد الوصاية.

المحاولة الثانية كانت من خلال "حرب الإلغاء" على "القوات اللبنانية"، في 14 شباط 1989 وبعدها "حرب التحرير" حينما وجد أن دخوله قصر بعبدا رئيساً للجمهورية بعيد عن الواقع، وبعدها حرب الإلغاء الثانية ضد "القوات" في 31 كانون الثاني 1991، وفي السيرة أيضاً محاولته إلغاء رأس الكنيسة المارونية من خلال تهشيم صورتها وهجوم مناصريه على بكركي وتدميرها وإهانة البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير، مع أنه كان قادراً على منع هذا الاعتداء وتوقيف القائمين به، ولكنه ترك الأمور على غاربها ليحقق نموذجه الشمولي على القيادة المسيحية سياسياً ودينياً.

إذاً، بين حرب إلغاء وأخرى، يحاول عون استعادة حروبه الإلغائية نفسها على الآخرين، في كل مرة لا يستطيع فيها تحقيق ما يريده، الإعلام كذلك له دوره في إلغاءات عون، من إقفال صحيفة "الديار" أيام كان رئيساً للحكومة العسكرية والهجوم على مركز "صوت لبنان"، ومنع الصحف التي تحمل اسم رئيس الجمهورية الياس الهراوي، ولذلك لا يمكن استغراب استمراره على منهجه في أوهام محاولته إلغاء الرئيس الشهيد وتاريخه في لبنان ونجله الرئيس سعد الحريري.

هذا الإلغاء المتراكم لدى عون يرى فيه عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" مصطفى علوش "حلم تشف وانتقام من الناس الذين يمنعون عنه الوصول إلى أحلامه، وهو في حرب إلغائه الجديدة يحاول إزالة اسم الرئيس الشهيد رفيق الحريري من ذاكرة اللبنانيين الذين عاشوا معه عصر بناء الدولة والتحول الحقيقي من الحرب إلى السلم، ومع استشهاده عاشوا انتصار اللقاء في ساحة الحرية والحصول على استقلالهم الثاني من الوصاية".

النموذج الإلغائي ذاته يستمر اليوم مع محاولة عون إزالة تاريخ بداية الاستقلال الثاني للبنانيين في 14 شباط 2005، وبعدها محاولة إلغاء قوى 14 آذار والرئيس سعد الحريري. ويلفت علوش إلى أن "أحلام عون لا تجد لها إلا الحل السحري وهو اختفاء الطرف المقابل، مع أن ما فعله بحروبه الإلغائية سابقاً أدى إلى خسائر كبيرة لموقع لبنان واستقلاله، والخوف اليوم أن تؤدي حربه الإلغائية الجديدة ضد الرئيس الحريري إلى خسارة اقتصادية للبنان لا يمكن تعويضها".

أما سبب هذا الفكر الذي يتمتع به عون، فيرى علوش أن مرده يعود إلى "أن تركيبته لا تفهم قيام المشاريع بالتعاون والاختلاف والديموقراطية، بل بالغلبة والانتصار وهو ما رأيناه في حروبه كلها كلما دخل معركة لإلغاء الآخرين خرج منها خاسراً بالجملة والمفرق".

يروي رئيس "حركة التغيير" إيلي محفوض بعضاً من وقائع عون مع محاولات إلغاء الآخرين، من بداية الثمانينات وصولاً إلى اليوم، لا ينسى كيف أن الجنرال عون ذهب يوم 14 شباط 2005 إلى بيت الرئيس الشهيد في باريس لتقديم التعازي واتهم النظام السوري باغتياله، وكيف عندما عاد إلى لبنان ذهب إلى الضريح في ساحة الشهداء ووضع إكليلاً من الورد هناك قبل أن يقوم بأي زيارة إلى لبنان، ولكنه يذكّر أيضاً بمحاولته إلغاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان عبر إلغاء عدد الوزراء الذين يمثلونه في التشكيلة الحكومية وكذلك نسيانه من هو الشهيد سمير قصير يوم اغتياله، وبعدها قوله عن الشهيد جورج حاوي "هل تريدونه أن يموت بالدشيشة".

ويرى محفوض أن "سياسة عون الإلغائية مستمرة، وقد تسري على اقرب المقربين إليه، وإذا لم يجد استفادة من حزب الله فهو سينقلب عليه بالتأكيد"، ويلفت إلى أن هواية إلغاء الآخرين لدى عون ليست فقط جنوحا إلى السلطة بل هي شهوة وعقدة مزمنة، وبعض هذه الحملات ليس من عندياته بل إن هناك من يطالبه بها وفي الوقت نفسه يحاول تنفيذ أجندة خارجية ضد المسيحيين في لبنان".

ويذكّر محفوض كيف ألغى عون أقرب المقربين إليه من قيادات "التيار الوطني الحر" من "الحكماء الأربعة" إلى الشباب الذين ناضلوا طويلاً وسجنوا طاروا من "التيار" أو تمّت إزاحتهم مع أنهم ذوو خبرة ومناضلون حقيقيون "كرمال عين صهره"، وقال "إذا عدنا إلى الماضي فلا يمكن أن ننسى يوم 11 تشرين الأول 1991 حين أكد للجنود أنه لن يتخلى عنهم، ولكن بعد مرور اقل من 48 ساعة كان يركب ملالة عسكرية ويتجه إلى السفارة الفرنسية طالباً اللجوء السياسي تاركاً خلفه جيشاً يُذبح".

ويؤكد محفوض أن عون "سيستمر بمنهجه الإلغائي، وسيأتي يوم لا يجد أحداً يلغيه فيلغي نفسه ويعلن الحرب على الرابية، وأظن أن سعد الحريري لو لبّى طموحات عون لكان دعا الناس إلى المشاركة في 14 شباط".

قصة النائب ميشال عون مع الإلغاء طويلة وقد تجد في يوم من الأيام موسوعات خاصة تكتب في التاريخ عنه وعن قدرته التي سبق فيها آخرين في الانقلاب والتبدل بسرعة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل