أكد مصدر سياسي واسع الاطلاع لـ"السياسة" أن الحملة التي يشنها رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون على وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود، تستهدف بالدرجة الأولى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بالإضافة إلى كونها تعبيراً عن انزعاج عوني من تصاعد شعبية الوزير نفسه.
وأوضح ان السبب الأهم للهجوم على بارود هو استهداف رئيس الجمهورية نفسه، من ضمن أجندة سياسية وضعها عون منذ زمن طويل، ويعمل على تنفيذها بنداً بنداً:
أولاً: العودة إلى لبنان من فرنسا بعقد صفقة مع النظام السوري والرئيس إميل لحود، بحيث يتناسى موقفه الأصلي منهما، ويتوقف عن انتقادهما، مقابل دعمه في أول انتخابات نيابية خاضها في العام .2005
ثانياً: إضعاف قوى "14 آذار" التي كان يشكل جزءاً منها، والانتقال إلى الضفة الأخرى، والذهاب إلى سورية، لخرق الصف المسيحي (السياسي والروحي) المعروف تاريخياً بالخصومة مع سورية.
ثالثاً: إيجاد حليف لبناني قوي لمساعدته على إنهاء ما يسميه "الحريرية السياسية"، وترجمتها الفعلية إضعاف موقع الرئاسة الثالثة والطائفة السنية في الحكم. ولذلك تحالف مع "حزب الله" في العام 2006 متجاهلاً كل تاريخه في رفض السلاح غير الشرعي.
رابعاً: اعتبر عون أنه، بفضل سلاح "حزب الله"، انتصر على الممثلين الحقيقيين للطائفة السنية بإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وإقصائه عن الحكم، كذلك إبعاد خصمه ميشال سليمان من الموقع المسيحي الأول في لبنان، أي رئاسة الجمهورية، ولا بد أولاً من إضعافه وتهميش دوره داخل الحكومة، للانقضاض عليه لاحقاً، وإبعاده عن سدة الرئاسة. وبعد سلسلة انتقادات خجولة أحياناً، وقوية في أحيان أخرى، وجد عون مناسبة تشكيل حكومة جديدة فرصة سانحة للهجوم الأقوى.
خامساً: في أدراج عون مشروع قانون للطعن بدستورية انتخاب الرئيس سليمان بحجة أن الدستور لم يعدل قبل انتخابه ليتيح انتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية، وهو الاقتراح الذي أصر عليه الرئيس حسين الحسيني يوم جلسة الانتخاب، ورفضه الرئيس نبيه بري. ولكن عون ينتظر الظرف المناسب لتجديد طموحه الرئاسي من خلال التقدم بهكذا مشروع قانون لأنه يتطلب موافقة الحكومة أولاً ومن ثم ثلثي مجلس النواب.
سادساً: يقف "حزب الله" موقف المتفرج على إحراج عون لكل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، مع علمه أن عناد الجنرال سيعرقل تشكيل الحكومة. والحزب لا يرى ضيراً في ذلك، وإنما يرى في هذا الهجوم وسيلة ضغط على الاثنين للحصول على موافقتهما لاحقاً على إلغاء تعاون لبنان مع المحكمة الدولية. وفي حال تعذر تشكيل حكومة جديدة، واستمر الفراغ لفترة طويلة، فإن المحكمة لن تجد عندما تبدأ جلساتها سلطة لبنانية تتعاون معها، وهذا ما يريده الحزب بالضبط.