أكد مصدر نيابي بارز في "14 آذار" لـ"السياسة" أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري حسم خياره في المرحلة المقبلة بمواجهة فوضى السلاح. ورأى إن الحريري اتخذ قراره الذي لا تراجع عنه بمواجهة سلاح "حزب الله" بعد أن جرى توجيهه أكثر من مرة إلى الداخل لترهيب اللبنانيين وإهانتهم، وهو الآن يستخدم بقوة لإلغاء المحكمة الدولية وتهميش دورها بالكشف عن قتلة والده الشهيد رفيق الحريري.
وأكد أن الحريري متمسك بشدة بالمحكمة وما قد يصدر عن قرارها الاتهامي من توجيه التهم إلى المتورطين بالجريمة ومن يقف وراءهم والجهات التي دفعتهم لارتكاب جريمتهم، وبعد ذلك يمكن لرئيس "المستقبل" أن يفكر بالمسامحة والمصالحة، ولكن ذلك لن يمر قبل أن تقول المحكمة كلمتها، لأن المعركة أصبحت مكشوفة بين من هم مع الحقيقة والعدالة، وبين من يريدون إلغاء المحكمة بالقوة قبل أن يصل سيف العدالة إلى رقابهم، لأنهم في كل جرائم الاغتيال التي حصلت ولو كان الأمر غير ذلك، فلماذا هذه الاستماتة للتخلص من المحكمة؟
وكشف المصدر أن تسريبات "ويكيليكس" بخصوص التحقيق مرده إلى سيطرة فريق "8 آذار" على وزارة الاتصالات وعمليات اللعب على "الداتا" والسطو المبرمج على المعلومات، مؤكداً صحة الإفادات التي يحاولون تسريبها عبر وسائل الإعلام وهي بحد ذاتها إدانة لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون.
وفي موضوع تشكيل الحكومة، اعلن المصدر: "إن فريق 14 آذار حسم خياره بعدم المشاركة، لأن التجربة الماضية كانت فاشلة ولم تسمح للحكومة بالعمل بسبب إعطاء الثلث المعطل للفريق الآخر، والآن فليحكموا على طريقتهم، فيما نحن سنعارض على طريقتنا انطلاقاً من تمسكنا بالمحكمة وبكل الالتزامات التي قطعها لبنان على نفسه بهذا الخصوص".
واعتبر: "إن حجم الضغوط والعراقيل التي وضعت في طريق الرئيس المكلف كبير جداً"، مستغرباً عدم تدخل "حزب الله" والقيادة السورية لنزع الألغام اليومية التي يضعها النائب ميشال عون في وجه الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، متسائلاً "إذا كانت العقدة في فريق 14 آذار، بعدما تم وضع فيتو على عودة الحريري، فلماذا يضعون الشروط على ميقاتي؟ إلا إذا كان الهدف أبعد من الحكومة لإيصال عون إلى رئاسة الجمهورية".
واعتبر المصدر إثارة ملف البنك اللبناني-الكندي في هذا الوقت واتهامه بتبييض الأموال لصالح "حزب الله"، رسالة واضحة للرئيس المكلف بعدم الرضوخ كثيراً لشروط "حزب الله" وإلا سيكون لبنان أمام مواجهة خطر فرض عقوبات مالية واقتصادية عليه، وعلى هذا الأساس يتريث الرئيس ميقاتي ويأخذ وقته في الاتصالات لأنه يدرك معنى هذا الإنذار الدولي.
وطالب المصدر رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بذل الجهد في هذا الشأن وإبعاد الأسماء المتطرفة من التشكيلة المرتقبة حتى لا يفسر بأنها استفزاز للمجتمع الدولي.