قتل 12 شخصا على الاقل في بنغازي ثاني اكبر مدينة في ليبيا في مواجهات بين متظاهرين والجيش السبت فيما اعلنت السلطات الليبية القاء القبض على عشرات من عناصر "شبكة اجنبية" من جنسيات عربية مختلفة مهمتهم "ضرب استقرار" البلاد. وأعلن رئيس تحرير صحيفة قورينا القريبة من سيف الاسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي ان 12 شخصا على الاقل قتلوا السبت في بنغازي في المواجهات بين متظاهرين مناهضين للنظام وقوات الجيش.
واوضح رمضان البريكي لوكالة "فرانس برس" ان مصادر طبية اكدت مقتل 12 شخصا على الاقل واصابة الكثيرين بجروح في بنغازي. وبحسب احدث حصيلة اعدتها وكالة "فرانس برس" استنادا الى مصادر ليبية فان الاحتجاجات المستمرة منذ خمسة ايام اوقعت 77 قتيلا على الاقل، غالبيتهم في بنغازي معقل المعارضة.
واوضح البريكي، نقلا عن مصادر امنية، ان حشدا من المواطنين كان في طريقه للمشاركة في تشييع متظاهرين قتلوا الجمعة هاجم السبت ثكنة عسكرية تابعة لكتيبة الفضيل وتقع على الطريق المؤدية الى المقبرة. واضاف: "ان المهاجمين القوا زجاجات حارقة "قنابل مولوتوف" على الثكنة فرد عليهم الجنود باطلاق الرصاص الحي باتجاههم ما اسفر عن مقتل 12 متظاهرا على الاقل واصابة الكثيرين بجروح".
واكد البريكي ان هذا ثالث هجوم تتعرض له هذه الثكنة منذ الثلاثاء، اليوم الذي انطلقت فيه التظاهرات المناهضة لنظام القذافي والتي يبدو انها تحولت في شرق البلاد الى حالة عصيان شامل.
من جانب اخر قال احد سكان بنغازي لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" (BBC) ان العسكريين اطلقوا النار على الحشود مستخدمين اسلحة ثقيلة.
وافادت وكالة "الانباء الليبية الرسمية" نقلا عن "مصادر مؤكدة" ان "اجهزة الامن تمكنت منذ يوم الاربعاء الماضي من القاء القبض في بعض المدن على عشرات من عناصر شبكة اجنبية مدربة على كيفية حصول صدام لكي تفلت الامور وتتحول الى فوضى لضرب استقرار ليبيا وامن وامان مواطنيها ووحدتهم الوطنية". واضافت: "ان هذه العناصر التي تنتمي لجنسيات تونسية ومصرية وسودانية وتركية وفلسطينية وسورية، مكلفة بالتحريض على القيام بهذه الاعتداءات وفق برامج محددة".
وأشارت الوكالة ان هذه الاعتداءات تشمل "تخريب وحرق مستشفيات ومصارف ومحاكم وسجون ومراكز للامن العام وللشرطة العسكرية ومنشآت عامة اخرى اضافة الى ممتلكات خاصة"، مؤكدة ان "بعض المدن الليبية تتعرض منذ يوم الثلاثاء الماضي الى اعمال تخريب" شملت "نهب مصارف واحراق واتلاف ملفات قضايا جرائم جنائية منظورة امام المحاكم تتعلق بالقائمين بهذه الاعتداءات او اقاربهم". والمحت الوكالة الى احتمال ضلوع اسرائيل في هذه الاعمال. وقالت نقلا عن المصادر نفسها: "ان التحقيقات جارية مع عناصر هذه الشبكة التي لا يستبعد ارتباطها بالمخطط الذي سبق واعلنه الجنرال الاسرائيلي عاموس يادلين رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية السابق "أمان" عن نجاح هذا الجهاز في زرع شبكات وخلايا تجسس في ليبيا وتونس والمغرب اضافة الى السودان ومصر ولبنان وايران".
وفي ردود الفعل الدولية، دان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ السبت قمع المتظاهرين في ليبيا ووصفه بانه "غير مقبول ومروع".
كما دعا وزير الخارجية الكندي لورانس كانون الحكومة الليبية السبت الى اجراء "حوار سلمي" مع المتظاهرين المناهضين للنظام معربا عن "قلقه البالغ" من القمع الذي تمارسه السلطات ضدهم.
من جهته اعلن رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني السبت انه لا يريد "ازعاج" العقيد معمر القذافي بشأن حركة الاحتجاج الداخلية غير المسبوقة التي يواجهها، في موقف اثار حفيظة المعارضة الايطالية.
وقال برلوسكوني ردا على سؤال لاحد الصحافيين بشأن ما اذا كانت لديه اخبار عن الزعيم الليبي الذي يعتبر مقربا له "كلا لم اسمع شيئا، الوضع يتطور باستمرار ولذلك لا يمكنني ان اسمح لنفسي بازعاج اي كان".
وحضت وزارة الخارجية الاميركية في هذا الوقت المواطنين الاميركيين على تجنب التوجه الى شرق ليبيا.