أكّد عضو كتلة "القوّات اللبنانيّة" النائب أنطوان زهرا أن الوضع الإقليمي هو ما يتحكم بعمليّة التشكيل، معتبرا أن رعاة التشكيلة المنتظرة وتحديدا سوريا و"حزب الله" يفضلون أن لا يغوصوا في المواجهة قبل تبيّن ما يحصل في المنطقة. وأضاف: "من الواضح أن اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري للإتيان بحكومة للمواجهة يمكن ان يرتب مسؤوليات وأعباء لا يمكن للبنانيين أن يتفرجوا عليها وهم يدفعون هذه الأثمان، لأنه سيكون هناك مواجهة مع الشرعيّة الدوليّة والمجتمع الدولي وسيصار إلى تصنيف لبنان فعلا كما اراده الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد جزءا من المحور الإقليمي المواجه".
زهرا، وفي حديث لإذاعة "صوت لبنان"(100.5)، وردا على سؤال عما إذا كان الرئيس المكلف دخل في دائرة الترقب والإنتظار لمعرفة مستجدات الأمور في المنطقة وفي الداخل اللبناني، قال: "نعم، بالإضافة إلى ان الرئيس المكلف فوجئ بأن التطمينات التي أعطيت له عند التكليف في أن هناك نوعا من غطاء إقليمي ودولي لتشكيل حكومة تواجه لم تكن في محلها"، مشيرا إلى أن ميقاتي تعرّض لنوع من الغش عندما اكتشف أن الفرنسيين لا يوافقون على قطع العلاقة اللبنانيّة بالمحكمة وبالعكس يطالبون باحترام لبنان لتعهداته وللقرارات الدوليّة. وأضاف: "المملكة العربيّة السعوديّة أيضا ليست في وارد أن يصار إلى الإقتصاص ممن سعى للحصول على العدالة".
وردا على سؤال عما إذا كانت قوى "14 آذار" تعمل على عرقلت التأليف، قال: "نعمل كقوى "14 آذار" على تحذير دولة الرئيس من الذهاب نحو خيارات لا يمكن ان تؤمن الإستقرار في لبنان".
وعما إذا كان في حساب "14 آذار" يوجد إمكان لإنتهاء الأمر باعتذار الرئيس ميقاتي، قال: "كل شيء وارد وهذا برسم الرئيس ميقاتي وهو من يقرر وليس نحن".
وردا على سؤال أنه في حال استطاع الرئيس المكلف استمالة النائب تمام سلام للمشاركة هل يمكن القول إن التمثيل السني أصبح متوفرا في الحكومة، أجاب: "حتى في ظل زمن الوصاية كانت هذه الوصاية تستطيع الإستحصال على شخصيات من كل الطوائف وتدعي أن الحكومة ميثاقيّة والتمثيل لا بأس به"، مشيرا إلى انه إذا ما كان هناك حرصا على الشرعيّة التمثيليّة الحقيقيّة لا يمكن إلا العودة إلى نتائج الإنتخابات النيابيّة في العام 2009 أو الذهاب فعلا إلى حل المجلس النيابي وإجراء إنتخابات نيابيّة. وأضاف: "إذا كنا نريد أن نبدأ في تطبيق مبدأ الديمقراطيّة الواضحة اي ان الغالبيّة تحكم والأقليّة تعارض لا بد من العودة إلى مصدر السلطات ألا وهو الناس لكي يعرف هؤلاء الناس أن خياراتهم ستحدد مصير مستقبل حكومة لبنان وتوجهاته السياسيّة".
وردا على سؤال عما إذا كانت "القوّات اللبنانيّة" موافقة على الإنتخابات المبكرة في حال وافق عليها الجميع، أجاب: "نعم، لا بأس. وأنا اول من تكلم عن هذا الموضوع في اليوم الأول بعد التكليف قلت إنه إذا أردنا حلا لا بد من الذهاب إلى إنتخابات نيابيّة لأنه أي تسوية يمكن أن تحصل بعد انقلاب الغالبيّة بالأسلوب الذي حصل فيها عيب يشوب الديمقراطيّة".
وأكّد زهرا ان الكرة في ملعب الرئيس المكلف، مشيرا إلى أن "14 آذار" لديها أسئلة سياسيّة تتطلب أجوبة واضحة. وأضاف: "الإنتقال من الإيجابة على الأسئلة السياسيّة المعلنة إلى محاولة مناقشة الحصص أظن أنها مناورة لتقطيع الوقت لن تفيد مع قوى "14 آذار"، مجددا التأكيد على مطلب هذه القوى لأجوبة واضحة على الأسئلة التي طرحتها، "التي هي عنوان للإنقسام السياسي منذ ما قبل إنتخابات العام 2009"، كي تقرر إذا ما كانت مستعدة للمشاركة وعندها تنتقل هذه القوى لمناقشة الحصص والحقائب، ومشددا على أنه قبل معرفة التوجهات السياسيّة العريضة للحكومة فليس بالإمكان مناقشة المشاركة.
وأكد زهرا تصميم قوى "14 آذار" على خوض معركة السلاح غير الشرعي اللبناني والفلسطيني إلى النهاية من دون تراجع، معلنا لصحيقة "السياسة" الكويتيّة أن سياسة الخجل من طرح موضوع السلاح كما حصل في السابق سعياً إلى تسوية وسطية لم تؤد إلى نتيجة، لأن الفريق الآخر بقي متمسكاً بشروطه ولم يقدم خطوة إيجابية باتجاه ضبط هذا السلاح، لا بل إنه ذهب أكثر من خلال تعطيله لطاولة الحوار ورفض التوصل لستراتيجية دفاعية كما كان متفقاً عليه.
وأشار زهرا إلى أن مطلب قوى "14 آذار" هو بناء الدولة القادرة والفاعلة بجميع مؤسساتها، مستبعداً قيام "حزب الله" بأي عمل عسكري لتطويع الفريق السيادي لأنه سيكون له بالمرصاد.
ولم يستغرب زهرا هجوم النائب ميشال عون على رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي، "لأن عون لا يرى غيره على الساحة وعلى اللبنانيين أن يتأكدوا من حقيقة ما يخبئه هذا الرجل".