وضع عضو كتلة "المستقبل" النائب زياد القادري الكلام الذي صدر عن بعض قوى "8 آذار" عن تأخر الرئيس سعد الحريري في تشكيل الحكومة السابقة في موقع الإدانة لأنفسهم، معتبرا أن التأخير آنذاك، كان مرده إلى أن الحريري لم يرض إلا بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وأضاف: "لو كان يريد حكومة من لون واحد، كما يريد فريق "8 آذار" اليوم، لما كان استغرق تشكيلها أكثر من ربع ساعة"، مؤكداً أن ما فعله الرئيس الحريري يحسب له ولا يحسب عليه، فيما الرئيس المكلف نجيب ميقاتي اليوم عاجز عن تشكيل حكومة من لون واحد.
القادري، وخلال استقباله وفداً من قيادة "الجماعة الإسلامية" في البقاع السبت، تطرق إلى ما يتردد عن مشاركة قوى "14 آذار" في الحكومة العتيدة، مشددا على أن الكرة ليست في ملعب "14 آذار" إنما في ملعب الرئيس المكلف. وأضاف: "نحن لم نقفل الباب ولم نرم المفتاح بعيدا، وايدينا ما زالت ممدودة، ولكننا حتى اللحظة لم نسمع جواباً على المطالب والثوابت الأساسية التي حددناها، إن في مسألة المحكمة الدولية أو في موضوع سلاح "حزب الله"، أو في مسألة المشاركة الحقيقية والوازنة التي تعكس حجم التمثيل السياسي"، مشيراً إلى أن اي مشاركة على غير هذه القاعدة هي غير مقبولة وهي إلغائية.
واستغرب القادري كيف يدعي الرئيس المكلف أنه وسطي، وهو يعطي تعهداً ووعداً وكلاماً واضحاً لـ"حزب الله" عن موضوع سلاحه، ولا يلتفت إلى أسئلة ومطالب الفريق الآخر، متهما "حزب الله" وحلفاءه بمحاولة تطويق رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تشكيل الحكومة. وأضاف: "إنها المرة الأولى التي يتم فيها انتهاك الدستور اللبناني والتقاليد والأعراف بهذا الشكل في مسالة تأليف الحكومات، حيث يختزل الموقع الرئاسي وتصادر صلاحيات رئيس الحكومة".
وأضاف: "المواطن يسأل من هو المكلَّف بتشكيل الحكومة، لأنه بحسب الدستور المسألة مناطة برئيس الجمهورية وبالرئيس المكلف"، واضعا الملاحظات على ميقاتي في الإطار السياسي وليس الشخصي، "لأن قضيتنا هي قضية ثوابت وطنية، والرئيس المكلف في إجتماع دار الفتوى حصل على فرصة واضحة واكيدة من خلال اجتماع المرجعية السياسية والروحية للطائفة السنية، سيما وانه وافق على الثوابت الوطنية، فموقفنا لم يكن إختزالاً لدوره، بل نحن مع أي شخص يحقق تلك الثوابت ويحافظ على مكتسبات البلد".
وشدد على دور رئيس الجمهورية في ممارسة وحماية الصيغة التوافقية التي جاء على اساسها"، محذراً "من محاولات فريق "8 آذار" الواضحة والمعلنة لوضع اليد على السلطات، فالحكومة اسقطت ظاهريا بممارسة ديمقراطية، ولكن حقيقة الأمور أبعد من ذلك لأن ما حصل ممارسة أشبه بانقلاب، متسائلا عن أسباب سكوت "حزب الله" وحلفائه عن الهجوم الكبير الذي يشنه "التيار الوطني الحر" على رئاسة الجمهورية والرئيس ميشال سليمان في محاولة لإصابة النظام الديمقراطي البرلماني بتشوهات أكبر من تلك التي أصيب بها، وصولا لتقويض هذا النظام ووضع اليد على كل السلطات.
وإذ رأى ان نتائج افنتخابات النيابية تفرغ من مضمونها اليوم، انتقد القادري الوسائل غير الديمقراطية كالتهديد واستعمال السلاح ووسائل العنف، إن كان عنفا كلاميا أو تصرفات على الأرض، وقال: "غدا عندما نعود إلى الإحتكام لرأي الناس من الذي يضمن إذا ربحنا الأكثرية أن لا نعود ونواجه السلوك غير الديمقراطي وغير السلمي نفسه، هذا السلوك الذي يهدد العيش المشترك ويخلق جوا من التشنج بين الطوائف ويوصلنا إلى فتنة يريدها العدو الإسرائيلي، وما الذي يؤكد عدم العودة إلى خطف اصوات الناس من جديد بفعل قوى الأمر الواقع"، مشددا على خيار الحل النهائي لمسألة السلاح الذي أصبح وسيلة لحسم الخلافات السياسية وتهديد الناس وقلب نتائج الإنتخابات النيابية والإتيان بسلطة بفعل التهديد وليس بفعل الإرادة اللبنانية الحرة.
وأكد القادري على متانة العلاقة والتحالف السياسي بين "الجماعة الإسلامية" و"تيار المستقبل" خاصة في كل مفصل من المفاصل المصيرية في حياة لبنان الوطن، مشددا على استمرار التواصل وتنسيق المواقف، خاصة على الصعيد المحلي.