تواصل المواجهات الدامية في ليبيا لليوم السادس على التوالي بين قوات الامن ومتظاهرين يطالبون برحيل الزعيم معمر القذافي الحاكم منذ 42 عاما، ما ادى الى سقوط 173 قتيلا على الاقل بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، فيما تحدث شهود في بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، عن سقوط بين 250 و300 قتيل وآلاف الجرحى منذ بدء التظاهرات المناوئة للسلطة، مع وصول الاحتجاجات العنيفة الى وسط العاصمة.
واعلن رئيس الوزراء الليبي البغدادي المحمودي الاحد خلال اجتماع مع سفراء دول الاتحاد الاوروبي في طرابلس، ان من حق ليبيا اتخاذ كافة الاجراءات من اجل "الحفاظ على وحدتها"، كما نقلت عنه وكالة الانباء الليبية.
وقالت الوكالة الرسمية ان امين اللجنة الشعبية العامة (رئيس الوزراء) اكد للسفراء الاوروبيين انه "من حق ليبيا اتخاذ كافة الاجراءات من اجل الحفاظ على وحدتها واستقرار شعبها وحماية مقدراتها وسلامة علاقاتها مع دول العالم".
واضافت ان المحمودي اوضح للسفراء ان "هناك بالفعل مخططات معينة هدامة وارهابية تريد ان تكون ليبيا قاعدة للارهاب".
واشارت الوكالة الى ان رئيس الوزراء وضع السفراء "في صورة الاوضاع التي كان تناقل وسائل الإعلام الخارجية لها، قائما على الخلط وعدم التمييز بين الحقائق والاكاذيب".
من ناحية أخرى، وفي تطور ديبلوماسي داخلي مهم جدا، اعلن المندوب الليبي الدائم لدى الجامعة العربية عبد المنعم الهوني الاحد في تصريح صحافي انه قدم استقالته من منصبه احتجاجا على عمليات القمع والعنف ضد المتظاهرين في ليبيا، مؤكدا انضمامه الى الثورة.
وقال السفير الليبي: "قدمت استقالتي احتجاجا على عمليات القمع والعنف ضد المتظاهرين، وانضم الى صفوف الثورة".
بدورها، أعلنت الخارجية الاميركية ان واشنطن تتحرك لخفض الوجود الدبلوماسي في ليبيا، باتاحة رحلات جوية مجانية لاجلاء عائلات العاملين في السفارة، متحدثة عن سقوط مئات القتلى والجرحى في البلاد.
وقد أكدت قوات الصاعقة المنشقة من الجيش الليبي فيما بعد تحرير مدينة بنغازي من قوات القذافي، في حين كانت المصادمات العنيفة بين المحتجين والجيش ما تزال قائمة في الساحة الخضراء في طرابلس وفي نصراتة.
وكان لافتا انضمام قبيلة ورفلة، أكبر القبائل في ليبيا، الى المظاهرات المناهضة للنظام، في حين اعتبر شهود ان ما يحصل في ليبيا كارثة لم تحصل على مدى التاريخ في العالم العربي ولا يمكن تخيلها، واصفين ما يجري بمذبحة بشرية مستمرة منذ السبت في مطار أبرق حيث الجثث منتشرة ومتفحمة داخله، ومتهمين النظام باستقدام المرتزقة من البلاد المجاورة لقتل السكان العزل، كما أنهم يقومون بعمليات اغتصاب النساء في طرابلس وبنغازي.

سيف الاسلام القذافي يعرض حوارا وطنيا منذ الاثنين حول الدستور الليبي
وفي كلمة تلفزيونية القاها ليل الاحد الاثنين، عرض سيف الاسلام القذافي نجل الزعيم الليبي معمر القذافي بدء حوار وطني منذ الاثنين حول الدستور الليبي، داعيا الى قيام "جمهورية ثانية" بعلم جديد ونشيد جديد.
واعلن سيف الاسلام القذافي مخاطبا الليبيين "قبل ان نحكم ونحتكم للسلاح، وقبل ان ندخل في حرب اهلية مثلما يريدون لليبيا الان، وقبل ان يضطر كل ليبي الى حمل السلاح للفداع عن نفسه، غدا نقوم بمبادرة تاريخية ووطنية".
ودعا الى "نقاش وطني وحوار وطني على دستور ليبيا".
وتابع ان هذه المبادرة ستجري وفق "اجندة واضحة" معددا من بنودها "اقرار مجموعة من القوانين، قانون صحافة، مجتمع مدني، قانون عقوبات جديد، قوانين حضارية تتماشى مع العالم وتفتح افاق الحرية".
واضاف "نحن على محك تاريخي خطير، لا نفرط في ليبيا".
وتابع "نحن الان امام خيارين: غدا نقف مع بعضنا من اجل ليبيا وهناك فرصة نادرة وتاريخية لعمل اصلاح غير عادي في ليبيا بدون تدمير بلادنا والا سندخل في دوامة من العنف اشرس من العراق".
واعتبر انه "لا بد ان يرجع نظام الحكم المحلي، يكون هناك حكم مركزي محدود" داعيا الى "التحول من جمهورية اولى الى جمهورية ثانية، الانتقال الى ليبيا جديدة، ليبيا الغد".
وتابع "والا استعدوا لتقسيم ليبيا والدخول في حرب اهلية وفوضى، واستعدوا ايضا للاستعمار" محذرا من ان "اساطيل اميركية واوروبية ستحتلكم لانهم لن يسمحوا بامارات اسلامية ولا بهدر النفط ولا بقيام فوضى في ليبيا".
وردد سيف الاسلام القذافي مرارا "ليبيا ليست تونس وليست مصر" حيث اطاحت ثورتان شعبيتان الرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك.
وقال "معمر القذافي ليس زين العابدين بن علي وليس حسني مبارك، انه زعيم شعب".
ولم يدل معمر القذافي الذي يحكم ليبيا منذ 1969 باي تصريح علني منذ اندلاع التظاهرات واعمال العنف.
ووردت معلومات غير مؤكدة افادت انه غادر ليبيا مساء الاحد.
وختم سيف الاسلام القذافي "يا اخواننا نحن معكم ولن نخذلكم، نعيش في ليبيا ونموت فيها".