ميقاتي أمام خياري الاعتذار أو تشكيل حكومة لون واحد تقود البلاد إلى مواجهة مع مجلس الأمن…علوش لـ “الأنباء”: الحريري فتح معركته ضد السلاح الـ “غير الشرعي”

اعتبر القيادي في تيار "المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش ان يوم 14 شباط الفائت كان يوما مفصليا في المسار السياسي لقوى "14 آذار"، بحيث تحررت بعده من قيودها وأعادت تصويب الامور بالاتجاه الصحيح، وذلك بعد ان كانت مضطرة بحكم وجود الرئيس الحريري على رأس السلطة التنفيذية لتقديم الكثير من التنازلات على حساب قناعاتها وثوابتها الوطنية، لافتا الى ان الرئيس الحريري قد فتح معركته علنية ضد السلاح غير الشرعي، خصوصا بعد ان انتفت عنه صفة السلاح المقاوم لاسرائيل نتيجة استعماله لترهيب الداخل اللبناني ولاخضاع القوى النيابية لارادة مالكيه، مشيرا الى ان قوى "14 آذار" ستبدأ بتسمية الامور بأسمائها ولن تعود الى سياسة دفن الرأس في الرمال وقبولها بالتقية التي يعتمدها حزب الله في مقاربته للملفات الخلافية وفي طليعتها ملف السلاح الذي يجب ان يخضع لقرار الشرعية اللبنانية شاء حاملوه او أبوا.

وردا على سؤال حول ما اذا كان الرئيس الحريري يعطي معركته ضد السلاح أولوية على معركته ضد محاولات فك ارتباط لبنان بالمحكمة الدولية، لفت علوش في تصريح لصحيفة "الأنباء" الكويتية الى انه ليس هناك من داع لدخول الرئيس الحريري وسائر قوى "14 آذار" في معركة مع الآخرين بخصوص المحكمة الدولية، وذلك لاعتباره ان من يخوض معركة الدفاع عن المحكمة هو مجلس الأمن الدولي بناء على قراره بإنشائها تحت الفصل السابع والملزم لجميع الدول المنضوية تحت لواء الشرعية الدولية، مشيرا في المقابل الى ان الرئيس ميقاتي وبالرغم من التزامه بالثوابت التي خرج بها اللقاء السني الموسع في "دار الفتوى" وفي مقدمتها المحكمة الدولية، قد يستطيع لاحقا محاربة المحكمة من خلال حكومة الرأي الواحد التي سيخضع فيها الوزراء لمشيئة "حزب الله" ولقراره على المستويين الداخلي والخارجي، متسائلا ازاء هذه الفرضية عما اذا كان الرئيس ميقاتي مستعدا لمحاربة المجتمع الدولي وتحميل لبنان مسؤولية الخروج عن قرارات الامم المتحدة وتعريضه بالتالي لعقوبات دولية هو بالغنى عنها.

وردا على سؤال ايضا حول ما اذا كان الرئيس الحريري ومن خلفه قوى "14 آذار" ستتمكن من مواجهة سلاح "حزب الله" وبالتالي من تحجيمه، أكد علوش أنه باستطاعتهم انطلاقا من ايمانهم بسيادة الدولة اللبنانية وبدور مؤسساتها الامنية والعسكرية، مواجهة سلاح "حزب الله" بالطرق "الصرف سلمية" واخضاعه لقرار الشرعية اللبنانية، مؤكدا ان الموقف الحر والكلمة الموحدة والنضال المستمر اقوى وافعل من السلاح ايا كانت نوعيته وقوته التدميرية، وبالتالي على الدولة اللبنانية تحمل مسؤولياتها تجاه انتهاك السلاح لسيادتها وتعاليه على قرارها حفاظا على هيبتها وعلى دورها في المحافل الدولية.

على صعيد آخر وعلى خط تشكيل الحكومة، رأى علوش في النزاع الدائر على حقيبة الداخلية بين الرئيسين سليمان وميقاتي من جهة والعماد عون من جهة اخرى، رأى ان شهوة هذا الاخير للسلطة لا تقف عند حدود وزارة الداخلية بل تتعداها لتصل الى حلمه الوهم: الرئاسة الاولى، بمعنى آخر يعتبر علوش ان ما يسعى اليه العماد عون عبر اصراره على حقيبة الداخلية، ليس فقط التشفي من اللواء اشرف ريفي وفرع المعلومات وتعيين قائم مقامين له والتحكم بانتخابات العام 2013 لصالحه، انما ايضا احراج الرئيس سليمان لاخراجه من القصر الرئاسي والحلول مكانه، وذلك عبر ممارسة الضغوط الداخلية عليه ضمن خطة مبرمجة ومعدة سلفا لحمله على الاستقالة، خصوصا انه وبخروج قوى "14 آذار" من السلطة "والكلام دائما لعلوش" فقد الرئيس سليمان غطاء هذه الاخيرة له داخل مجلس الوزراء، والذي كان متمثلا باحترامها لموقعه على رأس الدولة وبتسليمها لرؤيته وتوجهاته.

من جهة أخرى وردا على سؤال حول ما اذا كان حجم التناقضات بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وبين الاكثرية الجديدة، قد يؤول الى تكرار سيناريو رئيس الحكومة الاسبق امين الحافظ، ختم علوش مشيرا الى ان الرئيس المكلف قد حصل بنتيجة اللقاء السني الموسع في دار الفتوى على الغطاء الاسلامي المطلوب لنجاحه في مهمته خصوصا بعد ان أعلن ميقاتي التزامه بالثوابت التي صدرت عن اللقاء المذكور، الا ان هذا الاخير يمسك بكرة من نار نتيجة استقدامه الى رئاسة الحكومة من قبل "حزب الله" تحت شعارات تتناقض شكلا ومضمونا وتوجها مع ثوابت اللقاء المشار اليه اعلاه، معتبرا والحالة تلك ان الرئيس ميقاتي سيكون امام خيارين: اما ان يكون صادقا مع نفسه ويعتذر عن تشكيل الحكومة في مشهد مكرر لسيناريو الرئيس أمين الحافظ انما باعتراضات وطنية غير طائفية على طريقة تكليفه، واما ان يشكل حكومة من لون واحد بعملية قيصرية تقود البلاد الى مواجهة حتمية مع مجلس الامن والمجتمع الدولي.

 

المصدر:
الأنباء الكويتيّة

خبر عاجل