كتبت صحيفة "الراي" الكويتية": مع ان احداً لم يبد اي اوهام في امكان حصول ازمة مستعصية امام رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي لانجاز مهمته في وقت ربما يلامس نهاية الشهر الجاري، لكن ذلك لا يخفي في المقابل حقيقة ان ميقاتي سيجد نفسه لدى الوصول الى ساعة الحسم في موقع مختلف الى حد بعيد عن ذلك الذي انطلق منه لدى تكليفه في 25 كانون الثاني الماضي.
هذه الانطباعات توردها اوساط واسعة الاطلاع على صلة وثيقة بالتعقيدات التي تعترض تأليف الحكومة والتي لم تظهر في الساعات الاخيرة اي ملامح جدية لامكان تذليلها في وقت قريب. وتقول هذه الاوساط لـ"الراي" ان الدليل على بداية تحول المناخ السياسي منذ حصول التكليف اتضح مع مؤشرين على الاقل: الاول يتصل بحالة التعمية التي يمارسها اطراف قوى 8 آذار على "عقدة عون"، اي الشروط التي تبلغ حد التعجيز التي يطرحها رئيس "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون على ميقاتي ويضعه عبرها بين مطرقة اضعافه هو ورئيس الجمهورية ميشال سليمان معاً وبين سندان "المعارضة الجديدة" اي قوى 14 آذار بما لا يمكن معه ميقاتي ان يسلم بهذه الشروط اقله لجهة ما تتركه من تداعيات عليه في بداية رهان كبير عليه. اما المؤشر الثاني فيتصل بالارباك الواضح الذي بدأ يظهر الى اعلن من جراء انكفاء سورية عن المشهد السياسي اقله علناً فيما كل المؤشرات توحي بأن ارباك حلفائها في لبنان يتصل بحالة تقويم او بقرار غير واضح بعد لدى دمشق في شأن الاستحقاق الحكومي الذي يعنيها مباشرة. حتى ان الاوساط تدلل على هذين المؤشرين بتراجع رئيس مجلس النواب نبيه بري بسرعة عن محاولته الاضطلاع بدور "كاسحة الألغام" امام مهمة ميقاتي، اذ عمد في اتصال اجراه قبل يومين بالعماد عون مهنئاً بعيد مولده الى سؤاله بصيغة الاستغراب عن تلك المعلومات التي تحدثت عن طرح بري اعطاء تكتل عون وزارة الخارجية مقابل اخذ كتلة بري حقيبة الدفاع فيما تبقى الداخلية لوزير من حصة رئيس الجمهورية، والمقصود الوزير زياد بارود. وجاء ذلك في معرض نفي بري ضمناً لتقديمه هذا الطرح في حين ان كل المعلومات الجدية تؤكد انه سبق له ان طرحه لكن عون رفضه، مما اوحى للأوساط نفسها بأن دمشق لم تتدخل بعد في مجريات الاستحقاق الحكومي لا من قريب ولا من بعيد.
وكما سبق لـ "الراي" ان اوردت في الايام الاخيرة في تقارير عدة، فان الاوساط الواسعة الاطلاع تقول ان مجمل ما يجري يكشف تكبير العقد الداخلية وتسليط الضوء عليها لحجب حالة الانكفاء السوري التي لا يعرف احد متى يجري وضع حد لها وبأي طريقة. وسيكون من المثير فعلاً، في رأي هذه الاوساط، معرفة اذا كانت دمشق ستتدخل بطريقة تقليدية تُظهر عبرها انها صاحبة الحل والربط التي لا بد منها لانتظام الوضع في لبنان، ام انها ستُدخل تغييراً جذرياً على تدخلها او انها لن تعهد الى التدخل اطلاقاً لاعطاء اول مؤشر من نوعه على انتهاء التقويم السوري لحالة الانتفاضات العربية وبدء تغيير سلوكها عبر الساحة اللبنانية.
لذلك تعتقد الاوساط نفسها ان مرحلة البلبلة والمراوحة في لبنان مرشحة نظرياً الى الاستمرار مدة غير قصيرة، الا في حال نشوء مفاجأة معينة لن يكون ممكناً ترقبها عبر رصد الوضع الداخلي وانما عبر البوابة السورية حصراً، في حين يقبل الوضع اللبناني على توسيع الهامش امام تصاعد السجالات على خلفية الفرز الناشئ بعد تكوين اكثرية جديدة ومعارضة جديدة في انتظار اتضاح الخيط الابيض من الاسود في الموقف السوري.
