#dfp #adsense

لبنان بين خيار حكومة اللون الواحد أو لا حكومة ؟

حجم الخط

نتائج الأحداث المتسارعة في المنطقة تحدّد موقف سوريا
لبنان بين خيار حكومة اللون الواحد أو لا حكومة ؟

السؤال الذي يحتاج الى جواب واضح: ما هو موقف سوريا من أزمة تشكيل الحكومة في لبنان؟ هل تريدها حكومة "شركة وطنية حقيقية" كما تعلن رسمياً وكيف؟ هل تريدها 8 و14 آذار وعلى أي أساس تكون هذه الشركة إذا ظلت مواقفهما متباعدة من موضوع المحكمة ومن سلاح "حزب الله"؟ وهل تريدها حكومة اللون الواحد مطعمة بمستقلين من قوى 14 آذار او من قريبين منها في محاولة لشق هذه القوى كما فعلت بابعاد النائب وليد جنبلاط ومن معه، وكتلة الرئيس ميقاتي عنها فتحولت الأكثرية أقلية؟ هل تؤيد تشكيل حكومة من خارج 8 و14 آذار اذا تعذر جمعهما في حكومة واحدة؟

يعتقد بعض المراقبين بأن سوريا قبل ان تحدد موقفها النهائي من حكومة لبنان العتيدة فهي تراقب باهتمام حقيقة ما يجري في عدد من دول المنطقة، لمعرفة ما اذا كانت نتائجها تصب في مصلحة خط الممانعة أم في خط الاعتدال وان بطبعة جديدة… فاذا كان ما يجري يصب في خط الممانعة فان سوريا ستصر عندئذ على تشكيل حكومة في لبنان من الأكثرية الجديدة مطعمة بمستقلين وان كانوا قريبين من قوى 14 آذار لجعلها مقبولة ولا تستفز جمهور هذه القوى، وتكون مهمة هذه الحكومة الاولى اتخاذ القرارات التي تهم الناس ومحاذرة الاقتراب من المرحلة الاولى من مكاسب "انتفاضة الاستقلال" و"ثورة الأرز" لئلا تتهم بالعودة بلبنان الى ما كان عليه قبل العام 2005 وان بأسلوب جديد أكثر مرونة ثم تحقيق كثير من المطالب التي لم تستطع قوى 14 آذار تحقيقها مثل ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا حتى بما فيها حدود مزارع شبعا، ومعالجة موضوع سلاح "حزب الله" في اطار استراتيجية دفاعية يتم الاتفاق عليها وكذلك معالجة موضوع سلاح الفلسطينيين خارج المخيمات، وبت ملف المفقودين والموقوفين اللبنانيين في السجون السورية وغيرها من المطالب التي تهم اللبنانيين وتحديداً جمهور 14 آذار، وتكون سوريا بموقفها هذا مع حكومة تتألف من الأكثرية الجديدة ومستقلين وذلك اشبه بموقفها عندما تحدت قرار مجلس الأمن الرقم 1559 وقررت التمديد للرئيس إميل لحود علّها تضمن استمرار وجود قواتها العسكرية في لبنان وتحول دون انسحابها استجابة لدعوة اركان قوى 14 آذار وبكركي، وبدعم دولي عبّر عنه القرار 1559. لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر يومذاك فأدى اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه الى قيام انتفاضة شعبية فرضت انسحاب هذه القوات من كل الاراضي اللبنانية، فهل تخطئ سوريا مرة أخرى في حساباتها اذا تحدت ارادة داخلية وعربية ودولية بتشكيل حكومة من الأكثرية الجديدة وان مطعمة بعدد من الاسماء المستقلة لجعلها مقبولة في الأوساط المسيحية والاسلامية، ام ان القرار الاتهامي عند صدوره قد يقلب كل الرهانات والحسابات؟

اما اذا كانت الثورات الشعبية في عدد من دول المنطقة قد تنتهي بطبعة جديدة للسياسة الاميركية في المنطقة تذهب بها الى سلام شامل مع اسرائيل ينهي دور دول الممانعة ويضع حداً لموجات التطرف والعنف والارهاب، فان سوريا سيكون لها عندئذ موقف آخر من تشكيل الحكومة في لبنان فتساعد على تشكيل حكومة من خارج قوى 8 و14 آذار اذا تعذر تشكيلها من هذه القوى تكون حكومة انتقالية ريثما ينتهي الخلاف حول المحكمة وحول سلاح حزب الله وليصير في الامكان تشكيل حكومة وحدة وطنية. أما اذا تشكلت الحكومة من داخل مجلس النواب أو من خارجه قبل صدور القرار الاتهامي ولم يكن موقفها واحداً منه، فانها تصبح حكومة معرضة للاستقالة في أي وقت.

ثمة من يقترح تأخير تشكيل الحكومة الى حين صدور القرار الاتهامي لاعطاء اللون الملائم لها وفي ضوء مضمونه خصوصاً اذا تأكد صدوره خلال شهر آذار المقبل، بحيث تشكل الحكومة عندئذ في ضوء مواقف كل من قوى 8 و14 آذار منه، وهذا أسلم وأصح من تشكيل حكومة قبل صدوره لئلا يأتي لونها غير متناسق ومتلائم مع مضمونه او مع مواقف الاحزاب والكتل منه، اذ ان مواقف قوى 8 و14 آذار قد لا تبقى واحدة من هذا القرار فيسهل عندئذ تشكيل حكومة من اللون الذي تقضي به مواقف هذه الاحزاب والكتل منه.

اما القول بان سوريا لم تعد تتدخل في تفاصيل شؤون لبنان الداخلية وانها فعلت ذلك عندما كانت موجودة عسكرياً وسياسياً في لبنان فهو قول لا يصدقه احد. فكما رفضت في الماضي الزعيم كمال جنبلاط برغم ما يمثل في حكومة وحدة وطنية في مستهل عهد الرئيس سركيس فانها تحاول اليوم معارضة مشاركة بعض اركان قوى 14 آذار برغم ما يمثلون في هكذا حكومة فهل توافق سوريا على تشكيل حكومة من خارج قوى 8 و14 آذار اذا تعذر جمعها في حكومة واحدة وحول مبادئ واحدة، كما فعل الرئيس سركيس؟ ام ترى ان الظروف تسمح لها بان تضع لبنان بين خيارين: اما حكومة اللون الواحد من الأكثرية الجديدة مطعمة بتكنوقراط او لا حكومة الى ان يصدر القرار الاتهامي وتتجلى صورة الاحداث المتسارعة في المنطقة او تتخذ موقفاً في ضوء قراءتها الصحيحة وتقويمها الموضوعي لهذه الاحداث ولمضمون القرار فيتم عندئذ تشكيل حكومة من اللون الملائم للواقع المتسجد، وتجعل من القرار الاتهامي ورقة مقايضة توصل الى تسوية كفيلة بمعالجة موضوع الحكومة وموضوع المحكمة في آن واحد؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل