#dfp #adsense

في فضائل الممانعة!

حجم الخط

على جاري الاستنسابية القائمة عند الإعلام الممانع في تغطية التحركات المطلبية في الدول العربية وانعدامها بالنسبة الى التحركات في إيران، يخرج الكلام من الجهة ذاتها في شأن قصة تشكيل الحكومة اللبنانية: يُسلّط الضوء باتجاه فريق 14 آذار ويطفئه بشكل شبه تام باتجاه جنرال الصفّيرة، صاحب الشطط المألوف والمعروف في السياسة والعسكر.. والحقائب الوزارية.

وليست الإنارة هنا، خطأ تقنياً يتحمل مسؤوليته المخرج، بقدر ما هي تعبير عن إرادة صاحب النصّ الأصلي، وفحوى قصته من أولها وأساسها.
تلك القصة التي تخبرنا مثلاً ان زمن المقاومات والانتصارات والروابط الاستثنائية بالذات الالهية انما بدأ بالأمس مع "حزب الله" وحلفائه، لا قبلهم ولا بعدهم! وأن ما جرى في مصر وتونس ويجري في البحرين وليبيا واليمن ثورات شعبية، في حين ان ما يجري في إيران هو دربكة لصوص يحاولون خطف "إنجازات" النظام الإيراني بإيعاز واضح من أجهزة الاستخبارات الغربية!

تماماً، كما القول، ان 14 آذار وشعبها انما هم نتاج المحافظين الجدد في الإدارة الأميركية السابقة، وان الحاج "أبو رامز" وأترابه وأمثاله في بلاد جبيل وكسروان، وضواحي طرابلس وعكار وإهدن وبشرّي والشمال عموماً، وزحلة والبقاع وصيدا وجوارها وإقليم الخروب ودبساته وبيروت وأحيائها وبحرها، إنما كل هؤلاء ليسوا إلا جنوداً مخفيين في جيش جون بولتون الذي تقاعد، وترك جنوده خلفه في الميدان!

ثم القول بعد ذلك، ان الجنرال أبو صفّيرة هو الحَكَم الممانع الأول. في يده أن يُحدد من وُلِدَ مقاوماً ومن وُلِدَ عميلاً مأجوراً متآمراً. وفي يده أن يحدد الآن، وبمعية صهره شخصياً وليس أي شخص آخر حتى لو كان فايز كرم! السبل المثلى للوصول الى دولة الفضائل الكبرى من خلال اختزال الحقائق والحقائب واطلاق البطولات الإصلاحية في مواجهة فساد لا يُطاق، وفي مواجهة قصَّر وجُهَّال لا يستحقون تنكّب مهام الدولة وأصول النظام العام ولا بد من تعليمهم تلك المهام انطلاقاً من مَدَد لا ينضب ولدته تجارب تلك الحكومة العسكرية في أواخر ثمانينات القرن الماضي ومطلع تسعيناته ثم في حربي الإلغاء والتحرير وما بينهما!

لا تهم الحقائق عند الحزب الحاكم صاحب المقاومة ومختبرات فحص الدم. فهو الذي يصنعها وهو الذي يقولبها كما يشاء. وهي حقائق طالما أنها تتناسب مع مقامه ومقاومته، وأوهام طالما أنها لا تتناسب مع ذلك المقام وتلك المقاومة! هكذا مثلاً يصير في عرفه، كل من قال كلامه وتلا بيانه مقاوماً حتى لو كان تاريخه في الوطن والمنفى أسود مثل الفحم.. في المتحف عند أبواب بيروت حيث المصافحة مع الضباط الإسرائيليين، وفي الكونغرس عند أبواب واشنطن حيث مطوّلات الشرح والتفسير عن مدى خطورة "حزب الله" وسلاحه على لبنان والقيم الغربية عموماً والأميركية خصوصاً، ثم المطوّلات المدّعيات أبوة القرار 1559 (من يتذكر!).. فيما يصير الأهل الأوائل للمقاومة الذين كانوا فيها قبل اجتياح العام 1982 وأطلقوها في مواجهته في ذلك العام وما تلاه، ثم حموها وساندوها في زمن ما بعد الطائف، يصير هؤلاء مرتبطين مأجورين يستحقون كل عقاب ممانع!

مرة تلو مرة. ليست المشكلة في الأداء والنص والإنارة، بقدر ما هي في الفحوى والمضمون. في مشروع تضخّم حتى يكاد يفقد البصيرة بعد أن فقد البصر: يرى في خطابات الإجماع فعلاً مرذولاً، وفي خطابات الأحادية والكيد والتفتيت فعلاً مشكوراً. وفي التسوية انكساراً وفي الفرض والاحتراب انتصاراً. وفي طلب العدالة تآمراً وفي الظلم افتخاراً.
قصتنا طويلة وعويصة يا اخوان، وخواتيمها المفترضات لن تكون أقل سوءاً من بداياتها الواضحات.
والسلام!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل