#dfp #adsense

بعد الحاصل ما سيحصل: اللهم لا شماته ؟!

حجم الخط

ما هي مبررات الانقلاب الأميركي – الغربي على الأنظمة العربية، لاسيما ان الأمور في بعضها مرشحة لمتغيرات مصيرية يصعب القول إنها يمكن ان تفيد أميركا وأوروبا، إلا في حال كانت الغاية من الانقلابات إعادة جدولة الحسابات الدولية؟!

وفيما يجمع المراقبون على ان تونس التي اندلعت فيها بداية شرارات التغيير لم تكن يوماً في الوضع المعادي للتحالف مع أميركا وأوروبا. كما يجمع هؤلاء على ان الجزائر في وضعها القائم لم تكن مهيأة لمواجهة مشاريع أميركا في المغرب العربي، في حال انطبقت المواجهة على ليبيا مثلاً، لكن ان تصل الأمور الى حد اللعب بمصير أكبر دولة عربية في مصر، لا بد عندها من توقع كل شيء خصوصاً ان ما قدمته مصر من زمن انور السادات وبعده حسني مبارك قد وصل الى أبعد من عملية إزاحة نظام لمصلحة نظام آخر، طالما ان الأمور مرشحة للوصول الى عمق المشرق العربي. وتحديداً في منطقة الخليج؟!

وفي رأي مصادر ديبلوماسية مطلعة ان إزاحة الرئيس حسني مبارك ستكلف الأميركيين وحلفاءهم في المنطقة ثمناً سياسيا واقتصادياً واستراتيجياً باهظاً حيث يستحيل للأميركيين لاحقاً التحكم بقرارات إقليمية من النوع الذي يصب في مصلحة إسرائيل على مدار الساعة!

المؤكد ان الأميركيين ليسوا على غباء بالنسبة الى ما قد يحصل والى ما حصل الى الآن، حيث الأمور السلبية لن تقتصر على تونس والجزائر ومصر وليبيا والبحرين واليمن، بقدر ما تضع دولاً أخرى في مصاف العداوة الذاتية مع أنظمتها والأدلة على ذلك كثيرة، حيث لم تعد إجراءات تدوير الزوايا قابلة للعمل في جميع الدول العربية بلا استثناء لاسيما في الأماكن التي يعتبرها حزب الله قوى ودولاً حليفة!

وما يستدعي التساؤل الإقليمي بالنسبة الى الوضع في لبنان، فإن هذا البلد الذي قاوم باللحم الحي للمحافظة على الدولة وقدراتها قادر على مواجهة التحديات أميركية كانت أم أوروبية وعربية، فضلاً عن ان حسابات البيت الأبيض لم تختلف لحظة عن حسابات إسرائيل شاء السائرون في مؤامرة ضرب الشعوب العربية بأنظمتها وهذا محسوب في أجندة العدو الإسرائيلي فيما لم يقل أحد ان مطلق دولة عربية على بينة من التطورات المتلاحقة.

وإذا كان من كلمة على موقف حزب الله، فمن الضروري لفت «الأكثرية الملتبسة» الى ان تأخير تشكيل الحكومة هو بمثابة تشكيك صريح بأن قوى 8 آذار ضالعة في عمليات ضرب الاستقرار بمختلف ذريعة متاحة. وعلى من لديه تصرف مغاير العودة الى كلام النائب ميشال عون قبل حرب تموز 2006 وبعدها من خلال ما أدى إليه تحالف الحزب مع عون!

أما وقد انهار الحلف الأميركي – الأوروبي مع معظم الدول العربية، فالحال السائدة في بعض الدول المشكو من أداء أنظمتها، تقتضي التركيز على ان الثورات الشعبية وان أمكن حصرها موقتاً في كل من اليمن الجزائر وليبيا والبحرين، فإن ما يتردد عن استعدادات لقصم ظهور المعارضات السياسية والشعبية، إضافة الى ان محاولات التخويف لم تجد، نفعاً، بقدر مازادت في حماس الجماهير ومعها الادارتين الأميركية والأوروبية أزاء رفض التفاهم مع الأنظمة، ربما «لأن التجارب السابقة أثبتت عقمها وأدت بالتالي الى قطع رؤوس المعارضين او وضعهم في السجون لمدد زمنية قياسية؟

وإذا كان لا بد من القول تكراراً «اللهم لا شماته» فإن المعنى يبقى في صلب تفكير الشارع ومن يحركه في السر وفي العلن، حيث أثبتت التطورات ان المنطقة مقبلة على تحولات لن تكون في مصلحة الأنظمة والشعوب، لمجرد أنها تصب في غايات ومصالح الشيطان الأميركي الأكبر الذي يتسابق مع الشيطان الإسرائيلي الأصفر على تصفية حساباتهما بوسائل متطورة، خصوصاً عندما يقال في البيت الأبيض تحديداً وفي العواصم الأوروبية الكبرى «ان العالم يرفض التعرض للمنادين بالتغيير»؟

هل من جدية أجنبية في التعاطي مع المتغيرات؟ هذا السؤال مطروح بالتزامن مع الكذب الأميركي المتواصل، مع العلم أنه قد اتضح في مجال استمرار الدعوات الى استكمال المفاوضات العربية – الإسرائيلية على رغم معرفة واشنطن بأن العلة التي تعترض التفاوض تكمن في استمرار محاولات العدو في تهويد المناطق الفلسطينية عبر الاستيطان وغيره.

وقد أدي موقف البيت الأبيض الاعتراضي على الدعوة الفلسطينية الى إدانة عملية الاستيطان أمام مجلس الأمن، الى ما يشبه التأكيد ان الوسطية الأميركية غير واردة بقدر ما ان العداوة متجذرة في صلب الديبلوماسية المعادية للعرب عموماً وللقضية الفلسطينية خصوصاً!

ولجهة ما صدر عن القيادة العسكرية المصرية لجهة التمسك بالاتفاقات الدولية، على الشعب المصري وغيره من الشعوب العربية ان يفهموا ان إصلاح الأنظمة يتطلب انقلابات على الذات، وإلا فإن استبدال شخص من هنا بضابط من هناك وسياسي من هنالك لن يجدي نفعاً، بدليل عدم توافر رغبة بوضع اليد على جرح القضية الفلسطينية التي يبدو قادتها في غير وارد التفاهم على ما يريدونه، وهم بذلك يجسدون أبشع المشاهد العربية القديمة والحديثة. «اللهم لا شماتة»؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل