Site icon Lebanese Forces Official Website

“الشرق”: تأخير التشكيل يريح “14 آذار” ويكشف التناقض في “8 آذار”

كتب المحرر السياسي في صحيفة "الشرق":

تبدو قوى "14 آذار" مرتاحة على وضعها الى أبعد الحدود. فكلما تأخر تأليف الحكومة يوماً اضافياً، كلما تبين الآتي:

أولاً – أن المأخذ على زعيم "14 آذار" سعد الحريري بأنه تأخر في تأليف حكومته كان مأخذاً ظالماً… بدليل أن التأخير في التأليف بات سمة الحال الحكومية في لبنان بسبب عدم توافر اكثريات حاسمة يمكن تشكيل الحكومة فيها.

ثانياً – إن الوزراء الفعليين هم، حتى اشعار آخر، اي حتى التأليف، وزراء الحكومة الحريرية حتى ولو كانت مستقيلة. بمعنى ان تصريف اعمال الناس هو وقف على هؤلاء الوزراء.

ثالثاً – بقدر ما يتأخر تشكيل الحكومة العتيدة بقدر ما يبدو التناقض اكبر بين اطراف قوى "8 آذار" وتحديداً بين فريق العماد ميشال عون وفريق الرئيس نبيه بري… ومع استمرار المماطلة والجرجرة يمكن ان يصبح هذا التناقض مشروع خلاف، فخلافاً مع ما يترتب على ذلك من هزّة لتضامن فريق المعارضة السابقة.

عناصر الاشتباك بين الجنرالين

رابعاً (خصوصاً هذه النقطة) – مع استمرار الجرجرة والعجز عن التشكيل تزداد عناصر التقاتل بين العماد ميشال عون والرئيس ميشال سليمان. وقوى "14 آذار" التي تدعم سليمان لأسباب شتّى لن تكون منزعجة من مثل هذا الخلاف، بل قد تكون لها مصلحة بيّنة في تأجيج اواره، فكم بالحري وهذا التأجيج يأتي تلقائياً من دون ان يكون لها يد فيه.

خامساً – ان تأجيل التشكيل يُصيب هالة الرئيس المكلّف بنكسة، إذ يظهره عاجزاً عن التحرّك الفعلي على طريق التأليف منتظراً ان "يتفضّل" عون بالتراجع عن مطالبه… وهذا لا يعطيه كبير فضل في تأليفة ليس له فيها يد طولى.

في غضون ذلك، تواصل قوى "14 آذار" لعبتها الناجحة مع ميقاتي… فهناك مَن ينتقده ويوجّه اليه اشع الاتهامات من نوع: الخيانة، والغدر، والخنجر، و"حكومة ولاية الفقيه"، و"حكومة الجنرال (عون)"، و"حكومة حزب السلاح" الخ… وهناك، في المقابل مَن يفاوضه تارة، ويقطع التفاوض طوراً، ويتحدّث عن "ابواب مفتوحة" حيناً وعن "جدار موصد" أحياناً…

لا امكانية للتفرد

في اي حال يطرح السؤال ذاته: أين وصلت هذه المفاوضات؟ الجواب على هذا السؤال، أفادت أوساط في قوى "14 آذار" ان المفاوضات التي تخوضها هذه القوى مع الرئيس ميقاتي تهدف الى تثبيت مفاهيم وعناوين لا الى توزيع حصص وهي المفاهيم نفسها التي تقدمت بها خلال الاستشارات النيابية المرتكزة الى مواقف واضحة من حماية المحكمة الدولية ووضع حل للسلاح في لبنان، مؤكدة ان "14 آذار" مستمرة، انطلاقاً من هذين العنوانين، في تذكير اللبنانيين بهما كلما دعت الحاجة كما العرب والمجتمع الدولي، ذلك ان لا امكانية لتحكّم سلاح غير شرعي في عملية بناء الدولة في لبنان، وشدّدت على ان مشاركة "14 آذار" في الحكومة، أما أن تأتي جامعة شاملة بكل احزابها ومكوناتها وإلاّ فلا امكانية لتفرّد اي فريق نيابي او غير نيابي في داخلها.

الصورة القاتمة

وسط هذه الاجواء، نقلت مصادر قريبة من احد المراجع الوطنية صورة قاتمة للأوضاع وتخوفاً من تحرّك على الارض يستهدف الاستقرار الامني الذي ينعم به لبنان يأتي امتداداً لما يجري في بعض البلدان العربية وينسحب على الساحة اللبنانية في ظل غياب حكومي شبه كامل يعكسه وجود حكومة عملها يقتصر على تصريف الاعمال غير قادرة على الاجتماع واتخاذ قرارات مهمة مصيرية اذا ما استجدّ طارئ، ورئيس مكلّف تشكيل الحكومة تحول قوى بقدرة قادر من دون تمكينه من اتمام مهمته. ورأت ان الاسباب التي تمنع تشكيل الحكومة الجديدة هي غير تلك المعلومة والمتداولة. وإن ما يُقال عن صعوبات داخلية واقليمية غير صحيح اطلاقاً. وقدّرت عالياً تحسّس الفرقاء في قوى الثامن والرابع عشر من آذار دقة المرحلة وخطورتها.

كما رأت في هذا السياق جهداً مبذولاً من قبل المسؤولين على اختلاف مواقعهم السياسية الرسمية والشعبية والحزبية. ونقلت تلميحاً الى قوى اقليمية تمثل قوة ثالثة تسعى الى الخربطة الامنية على الساحة اللبنانية من اجل تمرير شيء ما تحت شعار معيّن لتحقيق اهداف طالما اجمع اللبنانيون على رفضها وابعادها.

المشكلة عند عون وحده

الى ذلك، اشارت مصادر في قوى "8 آذار" الى ان عملية تشكيل الحكومة تقف عند دائرة الرابية مقر العماد عون وان لا مشكلة بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وأي من القوى الاخرى المعنية في تشكيل الحكومة.

وأكدت ان اعلان الحكومة بات رهن توافق الرئيس ميقاتي والعماد عون الذي تدرّج في شروطه من عدم اعطاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اي حقيبة امنية الى اعطائه وزارة دولة فإلى حقيبة مقبولة.

Exit mobile version