الثّلاثاء بعد أحد الأبرار والصّدّيقين
الرّسالة: عب 12: 14-17
تحذير من رفض نعمة الله
14 أطلبوا السّلامَ معَ جميعِ النّاس، والقداسةَ الّتي لن يُعاينَ الرّبّ أحدٌ بدونها.
15 تيقّظوا لئلّا يتخلّفَ أحدٌ عن نعمة الله، ولئلّا ينبتَ عرقُ مرارةٍ يُزعج، فيُفسدُ بهِ الكثيرون،
16 ولئلّا يكونَ أحدٌ فاجرًا أو مدنّسًا مثل عيسو، الّذي باعَ بكريّتهُ بأكلةٍ واحدة،
17 فأنتم تعلمونَ أنّه بعدَ ذٰلك، أرادَ أن يرثَ البركةَ فرذل، لأنّه لم يجدْ سبيلًا إلى تغييرِ رأيِ أبيه، معَ أنّه التمسَ ذٰلكَ بالدّموع.
شرح آيات الرّسالة:
12/14-13/19 هٰذا القسم الأخير من الرّسالة يركّز على الخطوط الكبرى الجوهريّة للكيان المسيحيّ في جماعة كنسيّة مقدّسة، بأربعة مقاطع: تحذير نُهْيَويّ ﮕتّباع السّلام والقداسة بأمانة، فهما السّبيل إلى معاينة الرّبّ (14-17)؛ العهد المسيحيّ الجديد الكامل والقديم النّاقص (18-24)؛ الدّوافع إلى طواعيّة أسخى، واﮕحتفاظ بعبادة الله المَرْضيَّة (25-29)؛ إظهار مواقف مسيحيّة عملية مثاليّة، فرديّة وجماعيّة، ذروتها ذبيحة المديح لله، وصنع الخير والمشاركة لجميع النّاس (13/1-19).
14 مز 34/15؛ روم 12/18؛ متّى 5/8-9؛ 1 يو 3/2.
15 تث 29/17؛ رسل 8/23.
عرق مرارة يُزعج: هو، في العهد القديم، مَن مال قلبه عن الله إلى عبادة الأوثان (تث 29/17، بحسب السّبعينيّة)؛ وفي العهد الجديد، من مال قلبه عن نعمة المسيح (6/4-8؛ 10/26-31). مثلُ هٰذا يُفسد الجماعة، كعرق مرارة يُفرز سمًّا مميتًا في الشّجرة، وكجرثومة أثيمة تبثُّ شرورًا في شعب الله (1 مك 1/10-12).
16 تك 25/33.
فاجرًا: الفجور رذيلة ملازمة لعبادة الأوثان (عد 14/33؛ حز 23؛ يو 8/41؛ 1 قور 6/9؛ رؤ 2/14؛ 17؛ 21/8؛ 22/15).
مدنّسًا: تدنيس المقدّسات (متّى 12/5؛ رسل 24/6) ينطبق على عيسو وقد ٱستخفّ ببكريَّته المقدَّسة، فباعها بأكلة عدس (تك 25/29-34).
18 تك 27/30-40.
يقتطف الكاتب مَثَل عيسو سانحةً ليحذّر المؤمنين من عدم الثّبات على أمانتهم للنّعمة، فيتعذّر عليهم أن يتوبوا ثانية. راجع شرح 6/4-8؛ 10/26-31.
الإنجيل
متّى 5: 13-16
ملحُ الأرضِ ونور العالم
13 أنتم ملحُ الأرض. فإذا فسَدَ الملحُ فأيُّ شيءٍ يُملِّحُهُ؟ إنّهُ لا يعودُ يصلُحُ لشيء، إلّا لأن يُطرحَ في الخارج وتدوسَهُ النّاس.
14 أنتم نور العالم. لا يمكن أن تُخفى مدينةٌ مبنيّةٌ على جبل.
15 ولا يُوقَدُ سراجٌ ويوضَعُ تحت المِكيال، بل على المنارة، فيُضيءُ لكلِّ مَن في البيت.
16 هٰكذا فليُضئْ نورُكُم أمام النّاس، ليَرَوا أعمالَكُم الصّالحة، ويُمجِّدوا أباكُمُ الّذي في السّماوات.
شرح آيات الإنجيل:
13-16 الملح والنّور: في الطّوبيات يخاطب يسوع الشّخص كفرد. أمّا في كلامه على الملح والنّور فيخاطب جماعة المؤمنين، أي كنيسته، ويخاطبها كمسؤولة عن الآخرين، عن إِيصال البشارة إليهم، تحت طائلة السّقوط من رتبتها سقوط دور الملح إذا تَفِهَ، ودورِ السّراج إذا أُخفي.
13 أح 2/13؛ عد 18/19.
14 يو 8/12؛ 9/5؛ فل 2/15.
15 لو 8/16؛ 11/33؛ مر 4/21.
17 أف 5/8-9؛ فل 2/15؛ 1 بط 2/12؛ يو 3/21؛ 15/8.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ
