#dfp #adsense

نموذج عن زمن جميل السيد… شهادة من اديب نصر: صفعني السيّد في وزارة الدفاع حيث علقت على “البلانكو” طوال 15 يوماً

حجم الخط

عندما شاهدت احد الضباط الاربعة الذين اوقفوا على خلفية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والذي كان نائب مدير المخابرات في الجيش اللبناني ومدير عام الامن العام في مرحلة الاحتلال السوري للبنان اللواء جميل السيد يحاول التطاول على تضحيات شباب "القوات اللبنانية" وقائدها، وجدت نفسي مجبراً على تقديم شهادتي حول ما جرى معي للتاريخ، ووفاء لدماء شهدائنا، خصوصا فوزي الراسي ورمزي عيراني اللذين يعرفهما جميل السيد جيداً، ولسنوات اعتقال الدكتور جعجع والرفقين جرجس الخوري وانطونيت شاهين وغيرهما كثر، ولأوجاع آلاف الرفاق الذين ذاقوا طعم "البلانكو" و"الفروج" و"كرسي الكهرباء".

 

اسمي أديب نصر من بيروت ومقيم اليوم في الولايات المتحدة. كنت مقاتلا في "القوات اللبنانية" في زمن الحرب. بعد انتهاء الحرب، يوم انتقلنا الى العمل السياسي والنضال السلمي في سبيل مشروع بناء الدولة بعد الطائف، عملت مع الفنان وائل كفوري مع انطلاقته في استوديو الفن عام 1992… في تلك الفترة كان كفوري كثير السفر، وكان علي أن ارافقه، لكن جواز سفري انتهت صلاحيته. وعندما تقدمت الى مركز الأمن العام لتجديده في العام 1993 رفض طلبي، وبقيت على هذه الحال فترة طويلة، من دون أن آخذ جواز السفر، وفي النهاية أبلغوني أنه يجب علي ان أذهب الى مركز مخابرات الجيش في الفيدار، وانهم يريدونني هناك. ذهبت بالفعل الى مركز المخابرات في الفيدار، وكان النقيب شهلا مسؤولا يومها على ما اذكر، فإتهموني بالتآمر على الدولة. عصبوا عيني، ونقلوني الى وزارة الدفاع. هناك اتهموني بأنني عميل إسرائيلي، علماً انني لم أذهب في حياتي الى إسرائيل. وتوقيفي تمّ بعد توقيف الرائد فؤاد مالك في 23 آذار 1994 وقبل اعتقال الدكتور سمير جعجع في 21 نيسان من العام نفسه.

قالوا لي في مديرية المخابرات إن لا جواز سفر لي، وإنني عميل إسرائيلي. وقلت لهم إنني لم اذهب أبداً الى إسرائيل. وكنت لا أزال معصوب العينين. فقال لي أحدهم: "انت هيئتك ادمي، رح فكلك عيونك". ففعل ذلك، وكان هناك ثلاثة أشخاص في المكتب أحدهم له ذقن طويلة، ومن كان جالساً في الوسط كانت لهجته لبنانية، أما من كان يجلس الى جانبه فكانت لهجته سورية. هنا دخل أحدهم فجأة، وأول شيء قاله لهم: "لماذا ليس معصوب العينين؟ وقاف يا…". صفعني بقوة على وجهي، وقال لي: "رح ربي القمل بروسكن انتو ومعلمكن. هيدا المبسوطين فيه انتو مقعدينو بغدراس. رح ربي القمل بروسكن وراسو". وما إن خرج من المكتب حتى قال السوري لعنصر موجود: "إعصب عينيه". لم اكن أعرف ذلك الرجل من قبل، ولكن في ما بعد، وبعد خروجي من الوزارة حيث مكثت 15 يوما، تبين لي انه الضابط جميل السيد نائب مدير المخابرات يومها، وذلك بعد ان بدأ يظهر في الاعلام.

وخلال أيام اعتقالي في وزارة الدفاع، كانوا كل بضع ساعات يحضروني الى التحقيق ويسألوني عن زياراتي الى اسرائيل، وكنت اكرر أنني لم ازر اسرائيل يوماً في حياتي. ويسألوني أين يوجد السلاح، واؤكد لهم انني لا أعرف. كانوا يضربونني بأعقاب البنادق ويعلقوني على "البلانكو" ويرمون علي مياه باردة كل 4 ساعات تقريبا. كنت أصرخ وأصرخ من شدة الألم، ولكن "ما كانت فرقانة معن". كان أحدهم يدخلني الى غرفة، ويريني كرسي الكهرباء وكان يقول لي: "هذه الكرسي سأجلسك عليها إن لم تقر".

بعد خروجي من معتقل وزارة الدفاع، منعوني من تجديد جواز سفري لأكثر من اربع سنوات. ولم أستلم جوزار سفري إلا بعد تدخل الفنان وائل كفوري مع أصدقاء له في الأمن العام.




سافرت مع وائل مرات عدة، ولكني لم أعد أحتمل استدعائي المتكرر الى مديرية المخابرات حيث كنت امضي كل فترة يوم أو يومين في اقبية وزارة الدفاع. فذهبت الى قبرص، ومن ثم الى الولايات المتحدة في العام 2001. ولم أعد الى لبنان منذ ذلك الحين.

هذه الشهادة، على تواضعها، تمثل نموذجا عن فنون التعذيب في زمن الاحتلال السوري للبنان والنظام الامني المشترك وعن التضحيات الكبيرة التي قدمها شباب "القوات اللبنانية" والتي بلغت حد استشهاد الرفيق فوزي الراسي في اقبية تعذيب سجن وزارة الدفاع في نيسان 1994.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل