اعتبر عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت أن الرئيس نجيب ميقاتي حاز على التكليف بتشكيل الحكومة الجديدة عن طريق انقلاب في المواقف السياسية لبعض الأفرقاء"، مشيرا الى "ان هذا الانقلاب لم يحصل بقرار سياسي إنما تم عن طريق التهديد والسلاح وخصوصا بعد نزول مجموعات القمصان السوداء إلى الساحات وانتشارها في مختلف المناطق، وكان الهدف الأساسي منها ممارسة الضغوط لتأمين الأكثرية النيابية بشتى الوسائل، وهذا ما حصل فعلا مع النائب وليد جنبلاط ثم مع الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي".
فتفت، الذي يزور كندا لتمثيل رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري في الاحتفالات التي يقيمها تيار "المستقبل" في كندا لمناسبة ذكرى مرور ست سنوات على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وفي لقاء خاص مع "الاخبار" التابعة لجريدة "النهار" في كندا، أكد "اننا في كتلة "تيار المستقبل" وفريق "14 آذار" أبدينا وما زلنا كل الاستعداد للتعاون من أجل الحفاظ على الدستور ومؤسسات الدولة والروح الديموقراطية للنظام، واشتركنا في جولتي الاستشارات التي قام بها الرئيس المكلف وبادرنا إلى شرح مواقفنا وقدمنا له وثيقة تتضمن البنود التي لا يمكن التخلي عنها من أجل المحافظة على كيان الدولة ومؤسساتها".
وعن الثوابت التي أطلقها الرئيس الحريري واجابات الرئيس المكلف، أوضح النائب فتفت انه "في موضوع المحافظة على الدستور واتفاق الطائف واتفاق الدوحة، لا يبدو أن هناك إشكالية محددة مع الرئيس ميقاتي، يمكن أن تكون هناك قراءة مختلفة حول موضوع التطبيق لكن هذا لا يشكل إشكالية كبيرة. أما في موضوع المحكمة فإن الرئيس ميقاتي سبق له الالتزام بهذا الموضوع أثناء الانتخابات النيابية التي تمت في العام 2009، إضافة إلى موافقته على الثوابت التي تضمنها البيان الصادر مؤخرا عن اجتماع دار الفتوى، والتي نعتبرها ثوابت وطنية بامتياز ويمكنها أن تصدر عن مجلس المطارنة أيضا. وهنا مع الأسف لم نسمع حتى الآن كلاما واضحا وقاطعا من الرئيس ميقاتي. وإذا وصف نفسه بأنه رئيس وسطي فإننا نرى بأن عليه تأكيد هذه الوسطية بتأكيد حمايته للمحكمة الدولية كما يؤكد تعهده بحماية المقاومة".
وعن موضوع السلاح، اكد فتفت "ان هناك فرقا بين سلاح المقاومة ضد إسرائيل وسلاح الداخل اللبناني"، وقال: "نحن لم نسمع إطلاق أي طلقة تجاه إسرائيل منذ 2006، بينما أطلقت الكثير من الطلقات وتم استخدام السلاح والتهديد به في مختلف المناطق اللبنانية وفي وجه الشعب اللبناني وفي كثير من الاستحقاقات والمحطات السياسية، وهنا أصبح السلاح سلاح ميليشيا وهو مرفوض في الطائف والدستور، كما هو مرفوض في اتفاق الدوحة الذي ينص صراحة على حصرية السلاح مع الدولة وتحت إشراف الجيش اللبناني وأن لا سلاح خارج الشرعية لأن أمن البلاد ينحصر بالجيش وحده وبالأجهزة الأمنية الرسمية".
وأكد فتفت :"ان مشاركة فريق "14 آذار" ستكون ضمن هذه الثوابت وعلى أساس المشاركة الفاعلة والإيجابية. وقال: "نحن كتلة نيابية من 60 نائبا، لذا فان حصتنا هي أربعة عشر وزيرا إذا كانت الحكومة ثلاثينية، نحن نشكل 47% من الحكومة، إضافة إلى حصة رئيس الجمهورية من الطرفين بناء على ما تم الالتزام به سابقا"، مضيفا انه "بناء على هذا وعلى ما التزم به الرئيس ميقاتي في انتخابات 2009 وبيان دار الفتوى، نحن ايجابيون تماما".
فتفت أعلن "ان الحقيقة هي غير ذلك، لأن فريق الثامن من آذار يسير باتجاه معاكس ومتنكر لكل ما نادى به وما تم الاتفاق عليه في السابق، فهم يريدون مشاركة سلبية تكرس واقع الانقلاب، وترفض بالتالي حكومة الوحدة الوطنية. نحن لسنا معنيين بأي حكومة ينادي بها بعض الأطراف في فريق الثامن من آذار، وخصوصا بعد الهجوم الفاضح من الجنرال ميشال عون وكتلته على مقام رئاسة الجمهورية والذي ينم بشكل صريح على نزعة الاستئثار والاقصاء حتى لرئاسة الجمهورية، ويريد أخذ البلد إلى مكان آخر، وإلغاء دور لبنان التاريخي والقضاء على مبدأ الديموقراطية التي يتمتع بها لبنان وجره إلى موقع في محور إقليمي غير عربي، ما سيؤدي حتما إلى مواجهة مع العالم العربي من جهة والعالم الغربي من جهة أخرى. وإذا لم يتم تصويب هذه المواقف السياسية فيمكن أن يؤدي ذلك أيضا إلى إقصاء الرئيس ميقاتي نفسه".
واعتبر "ان اساس الانقلاب هو السلاح، وقد استخدم للتهديد به لتأمين الأكثرية النيابية، والنقطة المركزية هي إجبار النائب جنبلاط الذي كان أعلن قبل أيام من انقلابه إلتزامه بتسمية الرئيس سعد الحريري، ثم عاد وتنكر لذلك تحت التهديد. إن أي عمل ديموقراطي يمكن أن يختل بوجود السلاح وهذا ما حصل. أما بالنسبة للتخلي عن الرئيس عمر كرامي الذي كان مطروحا، فالحقيقة هي إهانة للرئيس كرامي نفسه ولموقع رئاسة الحكومة، علما بأن "حزب الله" كان يفضل الرئيس كرامي، إلا أن وجوده لا يؤدي إلى إضافة نواب من السنة، فلذا تم الاتفاق بين الرئيس نبيه بري وبين النائب وليد جنبلاط على تسمية الرئيس ميقاتي، ليتخلى هو الآخر والوزير الصفدي عن التزامهما".
وعن التسريبات حول القرار الظني، قال: "نحن غير معنيين أبدا بأي تسريبات تأتي من هنا وهناك. ما يعنينا هو ما يصدر عن المحكمة الدولية بالذات، فلذا ليس لدينا أي موقف تجاه التسريبات، نحن ننتظر صدور القرار الظني فإذا كان مبنيا على أسس وحيثيات قانونية واضحة نقبله، ولنا ثقة كبيرة في المحكمة وقراراتها".
وحول الطعون التي تتناول القضاة اللبنانيين وموضوع إلغاء التزام لبنان بالمحكمة، قال: "موضوع قضاة المحكمة هو من شأن المحكمة نفسها، فالمحكمة أنشأها مجلس الأمن وهي تابعة له ولا يمكن تغييرها أو إلغاؤها. وهناك ثلاثة أمور مهمة، الأول هو التمويل، فإذا تخلى لبنان عن التزامه بالتمويل فيمكن للمحكمة تدبير التمويل بطرق أخرى لكنه يبقى التزاما على لبنان. والثاني هو موضوع القضاة، وهنا لا صلاحية للدولة في هذا الموضوع. والثالث هو موضوع الاتفاقات بين المحكمة والدولة اللبنانية. في النص لا يمكن تعديل هذه الاتفاقيات إلا باتفاق الطرفين، وهي صالحة لغاية نهاية العام الحالي. والتزام لبنان هو التزام دستوري قبل كل شيء، لأن الدستور ينص على أن لبنان هو دولة مؤسسة في الأمم المتحدة ويلتزم مثل كل دولة عضو بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، فلذا أن التزام لبنان هو التزام دستوري بالأساس. أما في موضوع صدور الأحكام عن المحكمة وعدم التزام لبنان بتطبيقها فيمكن للمحكمة أن تتم محاكمتها للمتهمين غيابيا وتصدر أحكامها ويصبح المعنيون بها مدانين دوليا".
وأوضح النائب فتفت "ان جميع الذين تم اغتيالهم في لبنان كانوا من أصحاب الرأي المؤثرين في الرأي العام، لذا من الضروري جدا أن تستمر المحكمة في عملها لوقف هذه الأعمال".
وأشار الى "ان التهديدات ما زالت تتوالى علينا بطرق مختلفة حتى في الجانب الأمني، فتصريحات الوزير السابق وئام وهاب للإعلام بأن هناك 50 شخصية سوف يتم وضعها في صناديق السيارات، وتصريحات النائب السابق ناصر قنديل عبر وسائل الاعلام بأن مجموعات القمصان السوداء كان بإمكانها اقتحام المؤسسات والدوائر والمحال، كلها تهديدات علنية".
وعن الثورات والتغييرات في العالم العربي، رأى "ان لبنان كان سباقا في هذا المجال، فثورة الأرز التي انطلقت في الرابع عشر من آذار كانت ملهمة لكل الشعوب العربية".
وشدد على "اننا نطمح الى علاقات ممتازة ومميزة مع سوريا، علاقات من دولة إلى دولة، علاقات مؤسساتية وليست علاقات تبعية أو متزلمة أو شخصانية". وقال: "ما زلنا في الممارسة ورغم من وجود سفارة بين البلدين نلمس الأخطاء، ولو استمر هذا النهج فإنه بالتأكيد سيكون مأساة على العلاقات اللبنانية السورية".