#adsense

“اللواء”: توزيع الحقائب يُكبّل التأليف ولا خوف على القطاع المصرفي

حجم الخط

كتبت صحيفة "اللواء" في الصفحة الأولى في عددها الصادر في 22 – 2 – 2011:

يبقى الوضع الحكومي في دائرة الاهتمام الرسمي والسياسي والدبلوماسي، على الرغم من المراوحة التي يشهدها هذا الاهتمام، اذ لم يحدث اي تطور من شأنه احداث خرق في الجدار، العقدة التي اتفق على اعتبارها "عقدة عونية من العيار الثقيل" وان كان احد الظرفاء العونيين يعتبرها "عقدة من عون".

على ان المشهد العربي المتفجر في النقاط الملتهبة من اليمن الى ليبيا، مرورا بالبحرين، يفرض نفسه كتحد على القوى السياسية، كما على رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وايضاً رئيس حكومة تصريف الاعمال أولاً بهدف الرصد الدقيق لما يجري، وثانياً لمنع اي تداعيات تصيب الاستقرار المحكوم بمعادلة توازن داخلية دقيقة.

في ضوء ذلك، يغادر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اليوم الى الفاتيكان للمشاركة في ازاحة الستار عن تمثال القديس مارون، ويعود مساء الخميس الى بيروت التي يغادرها يوم السبت الى الكويت بدعوة من اميرها الشيخ جابر الاحمد الصباح، ويعود مساء اليوم نفسه وهذا يعني باللغة الرسمية ان لا حكومة هذا الاسبوع، لكنه بلغة الاتصالات والمفاوضات، فرصة جديدة للرئيس المكلف لمواصلة مشاوراته غير المقطوعة مع مختلف الفرقاء والقوى، خصوصاً وان الابواب ليست مقفلة امام احتمال تحقيق الخرق المطلوب في الجدار – العقدة المتمثل بحقيبة الداخلية.

واذا كانت مختلف المرجعيات الرسمية، اجمعت على تعبير ان الوضع الحكومة في دائرة المراوحة، بمعنى أن لا تقدّم، وأن كان ذلك لا يعني في الوقت نفسه تعثر، فانه يمكن رصد التطورات الاتية:

1 – تأكيد الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، أمام وفد لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الهولندي، الذي جال أمس على الرؤساء الثلاثة، بالإضافة إلى الرئيس المكلف، حرصه على أن تكون الحكومة العتيدة بداية حل الأزمة السياسية، وقوله انه يبذل جهوده لتشكيل حكومة تضم أكبر شريحة من القوى، وانه يكثف اتصالاته مع كل الأطراف لتأتي المشاركة بالحكومة جامعة، ثم تأكيده التمسك بأفضل العلاقات مع المجتمع الدولي واحترام القرارات الدولية ومبدأ قيام العدالة.

2 – كشفت أوساط الرئيس المكلف بأنه أصبح يمتلك تصوراً واضحاً لحكومة يعمل على ان تكون من 24 وزيراً من التكنوقراط مطعمة بسياسيين، على أن تضم اسماء قادرة على احداث الصدمة المطلوبة داخلياً وخارجياً لتكون قادرة على الإنتاج والعمل، والتصدي للملفات الشائكة لبنانياً، وكل ما له علاقة بالوضع اللبناني دولياً.

الا أن الأوساط استبعدت إمكان تشكيل الحكومة هذا الأسبوع، لافتة إلى أن الدستور لم يُحدّد للرئيس المكلف أي مهلة لتشكيل الحكومة، وبالتالي فانه بإمكانه أن يأخذ الوقت اللازم لذلك، ومشيرة إلى انه في الإمكان حدوث خرق في المشكلة المتعلقة بحقيبة الداخلية في خلال الايام المقبلة، من دون أن يعني ذلك تنازل هذا الطرف أو ذاك، بل التوصّل إلى تفاهم يأتي لمصلحة البلد.

3 – تأكيد أوساط الرئيس المكلف أنه ليس في وارد الإعتذار والتراجع عن مسؤولياته، فضلاً عن اشارته الى الحكومة الجامعة يعني ان الاتصالات مع قوى 14 آذار مازالت قائمة، وان كانت بوتيرة أخف، خصوصاً وان الإتصالات الماضية لم تحقق أي نتائج ملموسة بسبب اصرار هذه القوى على شروطها بأخذ التزامات خطية من الرئيس المكلف ولا سيما في ما يتصل بالمحكمة الدولية والسلاح غير الشرعي.

المجلس الشيعي 4 – وفي هذا السياق، كان لافتاً للإنتباه، دخول المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على الخط، داعياً إلى رفض التعاون مع المحكمة، فيما وصف بأنه أول رد منه على وثيقة دار الفتوى، حيث اعتبر المجلس، بعد اجتماعه الاسبوعي بهيئتيه الشرعية والتنفيذية برئاسة نائب رئيسه الشيخ عبد الامير قبلان ان المحكمة الخاصة بلبنان "الفاقدة للشرعية الدستورية والوطنية تحوّلت إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية بدل كشف الحقيقة"، معتبرا ان "ما ظهر من تسريبات حول القرار الظني المعروف سلفا، والوقائع المثبتة في ملف الشهود الزور يؤكد إن المحكمة مسيسة، وتستهدف لبنان ومقاومته".

واذ اكد المجلس انها لاغية بالنسبة اليه، دعا الى رفض اي تعاون معها لما تشكله من تجاوز للدولة والدستور والشعب.

ورأى إن تصاعد التهديدات الإسرائيلية بالعدوان على لبنان واستمرار الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية يكشفان إن بلدنا لا يزال في دائرة الاستهداف الصهيوني، وهذا يتطلب ان يتمسك اللبنانيون بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة التي أثبتت قدرتها على حماية لبنان.

ودعا المجلس إلى الإسراع في تشكيل حكومة وطنية يؤكد بيانها الوزاري على الثوابت الوطنية في التكامل بين الجيش والشعب والمقاومة بما يحفظ منعة لبنان واستقراره وسيادته، وتكون أولويات الناس المعيشية والاجتماعية في صلب تحركها.

5 – اعلان الوزير محمد الصفدي المرشح الاوفر حظاً لتولي وزارة المالية، بعد لقائه الرئيس ميقاتي امس، ان استبدال الحقائب بين القوى السياسية، وتحديدا ما تردد عن اعطاء المالية للعماد ميشال عون بدل الداخلية لا يحل المشكلة.

6- رفض رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية تسلّم حقيبة الداخلية، بحسب ما نقل عن لسانه النائب سليم كرم، عضو كتلته النيابية لـ "اللواء"، وقوله أنه "يعرف ما في داخلها"، الأمر الذي يعطّل الاقتراح الذي تردد الاثنين، والذي من شأنه أن يرضي الرئيس ميشال سليمان ولا يغضب حليفه عون، وبالتالي يعود بالاتصالات القائمة حول هذه العقدة إلى نقطة البداية.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة، أن فرنجية لا يطمح إلى حقيبة يمكن أن ينازعه عليها حليفه عون، بل أن ما يريده هو حقيبة الدفاع التي يطمح إليها أيضاً حليفه النائب طلال أرسلان، وهي حقيبة سبق لرئيس الجمهورية أن أبلغ الرئيس المكلف بأنه يريد الاحتفاظ بها مع الداخلية.

الوضع المصرفي تزامناً مع هذه التطورات التي لا توحي بأن ولادة الحكومة باتت قريبة، استأثر بالاهتمام الكبير، كلام الوزير السابق غسان سلامة بأن القطاع المصرفي في لبنان في خطر، الأمر الذي استدعى اجتماعاً طارئاً لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة مع نوابه، خلص إلى التأكيد بمتانة وسلامة القطاع المصرفي في هذه المرحلة التي تهتز فيها العديد من المؤسسات.

وعلمت "اللواء" أن الحاكم سلامة طلب من جمعية المصارف عدم الرد على هذا الكلام، حتى لا يفتح باب السجال حول الوضع المصرفي والذي يجب أن يبقى فوق الخلافات السياسية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل