#adsense

إطالة عملية تشكيل الحكومة الجديدة متعمَّدة لتقطيع عاصفة الإحتجاجات العربية…”اللواء”: إنزعاج قطري وتركي لتهميش دورهما في حل الأزمة السياسية الداخلية

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء": توقّع سفير دولة عربية أن تستغرق عملية تشكيل الحكومة الجديدة وقتاً اطول مما كان منتظراً، وقد تصل لحدود الثلاثة أشهر بفعل جملة عوامل ومتغيرات محلية وإقليمية استجدت منذ استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري بإيعاز من التحالف السوري – الايراني ومن ثم تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة المقبلة بمعزل عن التفاهم المعتاد بين جميع الأطراف السياسيين لدى تشكيل الحكومات وفي إطار نهج منظم لتصفية الحسابات السياسية من قبل التحالف المذكور مع تحالف قوى 14 آذار لتشبثه بإستمرار عمل المحكمة الدولية الخاصة بملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفضه التنازل عنها.

وفي اعتقاد السفير العربي فان تسارع التطورات العربية الأخيرة وانهيار بعض الأنظمة واتساع موجة الاحتجاجات العارمة التي تعم دولاً عربية عدّة أوجبت على المؤثرين في عملية تشكيل الحكومة، وعلى رأسهم دمشق، سلوك التباطؤ المتعمد في عملية تشكيل الحكومة الجديدة وترك اطراف الصف الواحد في تحالف قوى الثامن من آذار يأخذون راحتهم في طرح شروطهم ومطالبهم التوزيرية بلا حسيب أو رقيب وترك الأمور وكأنها تسير بشكل عادي وبعيداً عن أي تدخل مؤثر أو ضاغط لإعادة الامور إلى نصابها وتسريع عملية تشكيل الحكومة العتيدة كما بشّر بذلك اكثر من قيادي في التحالف المذكور أثناء الاطاحة بالحكومة السابقة وذلك لتقطيع المزيد من الوقت ولإبقاء الساحة السياسية في لبنان هادئة قدر الامكان في انتظار ما ستؤول إليه الاوضاع المتوترة في المنطقة وعلى الساحة العربية وتوفير الظروف الملائمة لتشكيل الحكومة الجديدة، لئلا تتسبب ولادتها في الوقت الحاضر بتوترات سياسية وإعطاء تحالف قوى 14 آذار ذريعة مؤاتية لمهاجمة الحكومة والتسبب بتأجيج الساحة السياسية وحدوث تداعيات قد تنعكس ليس على لبنان وحده وإنما قد تطال الدول المجاورة وتؤثر فيها أيضاً.

ولا يرى السفير العربي في التأخير الحاصل بتشكيل الحكومة الجديدة تفلتاً للأطراف السياسيين من تأثير النفوذ السوري في عملية تشكيل الحكومة حتى الآن كما يحلو للبعض قول ذلك، بل على عكس ذلك تماماً، فان جميع اطراف التحالف لا تزال تتحرك في مطالبها الوزارية وشروطها التي تبدو للبعض تعجيزية في بعض الأحيان ضمن الهامش المحدد لها إلى ان تحين الظروف الملائمة محلياً واقليمياً لإعادة جمع كل اطراف هذا التحالف في تشكيلة الحكومة المرتقبة، ولكن إطالة امد المشاورات والاتصالات الجارية لإنجاز عملية التشكيل اطول من المدة المتوقعة، قد يطرح تساؤلات واستفسارات عن وجود عقبات وعُقد مستعصية محلياً واقليمياً تحول دون ولادة حكومة لا تحظى باتفاق من قبل جميع الأطراف السياسيين الأساسيين في لبنان.

ولا يستبعد السفير العربي وجود موثرات عربية وإقليمية أرخت بتفاعلات سلبية غير معلنة على عملية تشكيل الحكومة الجديدة، بالرغم من التكتم الإعلامي حولها وعدم صدور مواقف علنية ومحددة بهذا الخصوص من قبل بعض الدول التي تحرّكت بفاعلية في الآونة الأخيرة كتركيا وقطر للمساعدة في حل الأزمة اللبنانية ومنع تفاقمها.

ويشير السفير المذكور بهذا الشأن إلى القمة القطرية – التركية – السورية التي انعقدت في دمشق مؤخراً وتقرر بنتيجتها الاتفاق على تكليف رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني ووزير خارجية تركيا أحمد داوود اوغلو لزيارة لبنان والعمل على تنفيذ ورقة التفاهم السعودي – السوري لحل الأزمة القائمة في لبنان بالرغم من ان الجانب السوري كان قد استبق هذه القمة وأبلغ أطراف التحالف السوري بفشل تنفيذ هذه الورقة وأوعز إليهم اسقاط حكومة الوحدة الوطنية أثناء وجود رئيسها في الولايات المتحدة الأميركية.

وبالرغم من كل هذه المؤشرات السلبية، التقى الموفدان القطري والتركي كافة الأطراف المعنيين بالأزمة الداخلية، ولكنهما فوجئا بأن مهمتهما فشلت وذهبت ادراج الرياح، ولم يكن لها اي تأثير بعدما تبين لهما أن قرار التحالف السوري – الإيراني برفض التفاهم مع رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري وعدم الرغبة في التعاون معه على رأس الحكومة الجديدة كان متخذاً سلفاً وقبل زيارتهما إلى بيروت التي غادراها بعد جهود مضنية بذلاها دون طائل وعلامات التجهّم بادية على وجهيهما بوضوح.

وكشف السفير العربي أن الجانب القطري عبّر خلال زيارة أمير قطر الأخيرة لدمشق للرئيس السوري شخصياً عن انزعاجه لما حصل وأنه لم يكن ينتظر ما قُوبل به الموفدان القطري والتركي لدى قيامهما بزيارة بيروت، في حين أن رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان ولدى لقائه الرئيس بشار الأسد في حلب مؤخراً أعرب عن استيائه من التطورات السياسية الأخيرة في لبنان وأبلغه صراحة بأن محاولات تشكيل حكومة جديدة لا تضم مختلف الأطراف السياسيين لن تؤدي الى تبديد أجواء الخلاف السياسي وتهدئة الأوضاع، بل على عكس ذلك تماماً ستؤدي إلى مزيد من التوتر وتعميق الانقسام السياسي بين كل الأطراف وهذا لن يكون في مصلحة لبنان والمنطقة على حد سواء.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل