ميقاتي يسعى منفرداً حتى الآن إلى إزالة العقبات
مبالغات داخلية تتجاهل انعكاس الانتفاضات
يكشف متصلون بالرئيس المكلف تأليف الحكومة نجيب ميقاتي ان مسألة تأليف الحكومة لا تتقدم وان احدا من الفريق او الافرقاء الذين دعموه لرئاسة الحكومة لا يساعده وكذلك الحال بالنسبة الى الدول الاقليمية الداعمة اقله حتى الان. فالرئيس ميقاتي يحاول وحده ان يزيل العقبات امام تأليف حكومة تبدو معالمهما حتى الان محاطة بمجموعة عقد ابرزها ان من دعمه يتعاطى معه على انه ليس رئيس الحكومة الفعلي في ظل مسعى لان تنحصر حصته مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومع النائب وليد جنبلاط بأقل من الثلث المعطل بما يعني انه على طرف الحكومة وليس في جوهرها. ويتحدث كثر عن كون "حزب الله" وحليفه المسيحي كمقررين فعليين في الحكومة وليس رئيس الحكومة المكلف. يضاف الى ذلك المشكلة التي يواجهها الرئيس ميقاتي مع المجتمع الدولي والتي كان مؤشرها حتى الان اصرار المعتمدين الديبلوماسيين الغربيين في لبنان على التزام لبنان القرارات الدولية خصوصا بما يتصل بالمحكمة الخاصة بلبنان وربط طبيعة التعاون مع الحكومة بمن تضمه الحكومة وببيانها الوزاري الى جانب ادائها. هذا فضلا عن نموذج عملي ترجمته زيارة الوفد الهولندي الذي استطلع من التقاه من المسؤولين اسباب عدم نزع سلاح "حزب الله" واصرار هذا الاخيرعلى الغاء المحكمة. اضف الى ذلك ما بدأ يلوح في الافق من مؤشرات يمكن ان تنال من القطاع المصرفي مع ما اصدرته الخزانة الاميركية في حق المصرف اللبناني الكندي. وهو مؤشر جدي بالغ الاهمية والخطورة على حد سواء ولا يبدو ان قوى 8 آذار تعطيه حقه من الاهمية بدليل اصرارها على الحصول على حقائب وزارية ستتعرض للقطيعة فور تسلم هذه القوى لها.
ولا تقتصر غرابة الوضع في لبنان على انه في ظل تطورات خطيرة في المنطقة تنقل الدول العربية من طابعها التسلطي وحكومة اللون الواحد في حين يتجه لبنان اليها، انما ايضاً على ان الكلام عن وضع اليد على وزارة الداخلية من جانب قوى 8 آذار لاسباب كيدية او انتخابية لاحقا بعد سنتين وهو كلام يبدو بدوره غير واقعي في رأي مصادر سياسية متابعة. فما يحصل هو ان قوى 8 آذار تحاول ان تؤلف حكومة تنقل لبنان الى اطار اقليمي جديد على قاعدة ما يعلنه مسؤولون في "حزب الله" في حين ان المنطقة في غليان ينعكس مباشرة على الطابع الذي يتسم به هذا الاطار الاقليمي. ولم يعد السؤال بالنسبة الى متابعين سياسيين كثر هل سيلحق هذا الغليان او الزلزال بهذا النظام العربي او ذاك بل متى يلحق به. اضف الى هذا الاستحقاق الذي يتم تجاهله في معطيات تأليف الحكومة استحقاق آخر يتمثل في ما يمكن ان يتضمنه القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومدى تأثيره على الحكومة العتيدة او مدى صمود هذه الاخيرة امام ما يمكن ان يحمله، بغض النظر عن اعتبار "حزب الله" المحكمة لاغية ام لا. ويبرز في هذا الاطار اكثر ما يبرز اصرار السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبيكين على التوضيح في كل مناسبة وبعد اي لقاء يجريه مع اي مسؤول لبناني حرص بلاده على المحكمة ومعرفة ما ستصدره والحقيقة في جريمة اغتيال الحريري على نحو لا يلقى ردودا من اي مسؤول في قوى 8 آذار، على غرار ما كان سيحصل لو ان السفيرة الاميركية في لبنان اكدت كما يؤكد السفير الروسي وبالوتيرة نفسها اصرار بلادها على المحكمة وما سيصدر عنها وضرورة ان تكمل عملها. وهو ما يفيد بان اي قرار بوقف التعاون مع المحكمة تتخذه الحكومة العتيدة لن يجد آذانا صاغية لدى المجتمع الدولي بدءا من روسيا قبل الولايات المتحدة والدول الاخرى الدائمة العضوية في مجلس الامن. وتولي روسيا ايصال هذه الرسائل يربك مهمات الحكومة التي يعلن رئيسها المكلف انه "متمسك بالقرارات الدولية ومبدأ قيام العدالة".
وفي ظل ما يحصل في المنطقة يسود اعتقاد ان "حزب الله" كان سيستفيد من الانتفاضات في الدول العربية من اجل اعلان انتفاضة مماثلة ضد الحكومة لو ان حكومة الرئيس سعد الحريري لا تزال قائمة. لكن هذه الورقة باتت ملكا لفريق 14 آذار الذي كان سباقا في الانتفاضات السلمية في العالم العربي ويمكن ان يستفيد من الاجواء الاقليمية والدولية من اجل تكرار مشهد 14 آذار 2005 من اجل رفض التسليم بالعودة الى الوراء او رفض ان يستخدم "حزب الله" سلاحه في الداخل من اجل تغيير المعادلات السياسية والتوازنات، خصوصا اذا تبين ان مضاعفات القرار الاتهامي قد تعزز موقف الجهات التي تعتبر ان استخدام السلاح في الداخل لم يحصل للمرة الاولى في 7 ايار 2008 بل في 2005.
ازاء كل هذه المعطيات يبدو تأليف الحكومة والايحاء بأنها ستصمد امام كل هذه الاستحقاقات من اجل التحضير للانتخابات النيابية المقبلة طموحا مبالغا فيه وفق ما ترى المصادر المتابعة المعنية، خصوصا ان حكومة الرئيس الحريري كان حُسب لها ان تستمر حتى الانتخابات المقبلة ثم اطاحتها متغيرات فهمت انها تهب في مصلحة القوى الاقليمية المخاصمة للحريري. واكثر من يدرك ذلك هو الحليف الاقليمي الداعم لقوى 8 آذار في تقويم حساب الخطوات في ظل الرياح التي تهب والتي ربما تنتظر خطوة ما لتسرع هبوبها في اتجاهات معينة او لا باعتبار ان الامور قد لا تكون مأمونة العواقب.