#dfp #adsense

جبهة وطنية..؟

حجم الخط

قال الوزير محمد فنيش بشفافية، ومن دون أي مواربة، أن "أي مشاركة مع الغالبية (الجديدة) في الحكومة يجب أن تأتي وفقاً لسقفها السياسي. وليس وفقاً لما نسمعه من سقف يعادي المقاومة ويفرض عليها الإملاءات السياسية"!

أي أن الوزير الواضح، يؤكد ما تقوله 14 آذار منذ اللحظة الأولى، من أن انقلاباً تاماً قد حصل في البلد، وليس انتقالاً سلساً للسلطة، وأن هذا الانقلاب لا يعني إلا اسمه وصفته: إقصاء الآخرين وإجبارهم على ما يكرهون وعلى ضرورة إلغاء أنفسهم بأنفسهم.

وما يخبرنا به الوزير فنيش راهناً، هو أمر آخر مناقض تماماً لروح الجمهورية التي قامت على تسوية أسقطت لاءات كل فريق وأعلت نقيضها.. وباحث عن عقد قران بين القول والفعل: هناك حزب حاكم وعلى الآخرين الانصياع لبرنامجه ونقطة على السطر! تشاركون في "الجبهة الوطنية"، عفواً في الحكومة.. لكن وفق سياستنا. وهي السياسة ذاتها التي يلعب الجنرال أبو صفّيرة دور وزير إعلامها ومنظّرها ورائد لحظتها!

.. السياسة التي تبنى على أساس وضع لبنان وأهله اليوم في مواجهة مع الشرعية الدولية وقراراتها. وعلى أساس مشروع لا يتورع عن إظهار وجهه الديني والعسكري في مجتمع متعدد ومدني. ولا يتورع عن وضع سلاحه في خانة المقدسات واستخدامه كلما رأى أو افترض مسّاً بتلك المقدسات.. ولا يتورع عن طلب الإذعان له في بيئة ليست بيئته وفي دولة يحفظ دستورها حرية الأفراد والجماعات في العبادة والسياسة والأحزاب والإعلام والفن والثقافة والعلم، بل في كل شأن متفرع من معطى الحرية ومفهومها.

.. غير أنه قبل ذلك الضنى، هناك في التفاصيل إصرار على التحوير، وإصرار على فتح مشكلة: هناك خلط مقصود ومهين بداية بين مشاريع خارجية وإرادة داخلية. وتُبنى على ذلك الخلط أحكام جائرة وفظّة وخطيرة، تربط المشروع الأميركي "المتراجع" في المنطقة بمشروع 14 آذار "المتراجع في لبنان"! علماً أن نجيب ميقاتي على حد علمنا، كان جزءاً من ذلك المشروع المحلي "المتراجع" عندما فاز بالانتخابات النيابية في العام 2009!هذه أولى.

الثانية في ذلك الشطط المصرّ على الشرّ هو ربط الموقف من السلاح بالموقف من المقاومة، علماً أن كلام الرئيس سعد الحريري وكل قادة 14 آذار، من دون استثناء، هو ذاته اليوم كما كان بالأمس وقبل الأمس: المقاومة قضية حوارية تخضع للنقاش على طاولة الحوار تحت سقف التسليم بها والبحث في كيفية تأطيرها بشكل نظامي دولتي ومؤسساتي. أما السلاح الآخر، الداشر والمنفلت عبر الدكاكين المستحدثة والمنتشر بين البيوت والأحياء في القرى والمدن في طول لبنان وعرضه، كما السلاح الفلسطيني خارج المخيمات (وداخلها) فما هي وظيفته؟! وما هي مهامه العظيمة؟!

ما يقوله الوزير فنيش و"حزب الله" والممانعون عموماً، هو الآتي: سلاح الفتن وضرب النظام وتهميش المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية والشرعية هو لحماية السلاح المقاوم! ولا يهم إن كان يواجه المدنيين العُزّل، كما لا يهم السؤال عن معنى تلك المقاومة إن كانت تريد استبدال الإجماع (لحمايتها) بذلك السلاح.. شكراً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل