#dfp #adsense

هل يقرأ ميقاتي والحلفاء في كتاب واحد؟

حجم الخط

يحاول رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي بـ"رماديته"، أن يرسم خارطة طريق إلى "مرحلة أنتقالية"، لكن حلفاءه المستعدون لـ"تحرير الجليل" على أهبة الإستعداد لـ"تحريره" من "رماديته"، فـ"إما أبيض أو أسود"، والواضح من مواقفهم التي تشي بـ"مرحلة إنتقامية" أن لا "أبيض" في حساباتهم، بل "أسود" كلون معاطفهم. فقد بات الرأي العام المحلي والعربي والدولي في حيرة من أمره، إزاء ممارسة ميقاتي "وسطية" سرعان ما تذوب كـ"الملح" في بحر "تطرف" حلفائه الجدد.

الحرص الذي أبداه ميقاتي بالأمس على أن "تكون الحكومة العتيدة بداية حل الأزمة السياسية التي يشهدها لبنان"، يأتي، بحسب مصادر سياسية واسعة الإطلاع، مناقضاً لحرص حلفائه على أن تكون حكومته محطة لمزيد من التعقيد. فأي عاقل في لبنان يدرك أن أي حل للأزمة لا يكون أحادياً، كما أن بدايته لا تكون بحكومة من "لون واحد" يجاهر أقطابها من فريق "8 آذار"، من "جنرال الرابية" إلى قيادات "الحزب الحاكم"، بأن مشاركة الآخرين فيها، إما تتم تحت سقفهم السياسي أو لا تتم.

بهذا المعنى، فإن مصادر قيادية في "14 آذار" تضع كلام ميقاتي عن "بداية حل"، أمام وفد لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الهولندي، في إطار "الإيحاء للمجتمع الدولي بأنه وسطي فعلاً"، لكنها تستغرب كيف أن ميقاتي الذي لا شك في أنه يقرأ مواقف حلفائه المناقضة لمواقفه، لا يجرؤ على الرد عليها، من أجل طمأنة المواطنين الذين يشعرون بـ"القلق" حيال ما تُضمره من "نوايا مبيتّة"، وهو بذلك يظهر بموقع من "يغطي" هذه المواقف، بحيث لا يُفهم من كلامه عن "بداية الحل"، سوى أنه يقرّ بأن الحل هو كما يراه أقطاب فريق "8 آذار"، بمعنى تكريس نتائج الانقلاب الذي تم تحت ضغط سلاح "حزب الله".

ولا تقف الأمور عند هذا الحد، ذلك أن ميقاتي شدد أمام الوفد الهولندي على "احترام القرارات الدولية، ومبدأ قيام العدالة".
لا نقاش في احترام ميقاتي لمبدأ قيام العدالة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ماذا يفعل ميقاتي مع حلفائه الذين لا يريدون للعدالة أن تقوم في قضية استشهاد الرئيس رفيق الحريري وسائر شهداء "ثورة الأرز"؟ وكيف يتصرف مع حلفائه الذين يُنظّرون يومياً لسبل إعاقة الحكومة المنوي تشكيلها لعمل المحكمة الخاصة بلبنان التي ستأتي بالعدالة؟

القصة ليست قصة إحترام "مبدأ قيام العدالة"، بل قصة إحترام مسار قيام العدالة من خلال المحكمة الدولية. من هنا، لا ينفع كلام ميقاتي المبدئي عن العدالة، لأن هناك مساراً تنفيذياً لهذه العدالة لا بد من الالتزام به.

بنظر مصادر قيادية في "14 آذار"، يحاول ميقاتي من خلال "فذلكات لفظية" أن يرضي حلفاءه من جهة، وأن يكسب وقتاً مع المجتمع الدولي من جهة ثانية، في محاولة لإخفاء عجزه الفعلي عن تأليف الحكومة، ذلك أنه واقع بين حدين، الأول الشروط التي جعلته رئيساً مكلفاً للحكومة، والثاني متطلبات العلاقة بالمجتمع الدولي.

وعلى هذا الأساس، فإن محاولات ميقاتي للتوفيق بين شروط حلفائه في الداخل، وبين مطالب المجتمع الدولي في الخارج، محكومة بالفشل حتماً، لأن لا مجال للتوفيق بين شروط تتحدى الشرعية الدولية وقراراتها، وبين مطالب احترامها والالتزام بما نصّت عليه، لا سيما في موضوع المحكمة الخاصة بلبنان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل