"من لم يَمُتْ بالشِّعْبِ ماتَ بغيرِهِ/ تعدَّدتِ الأنظمةُ والشَّعْبُ واحدُ"… لا يستطيع ذو عقلٍ أن يتصوّر أن هذا المجرم الذي لقّبه ذات «غشاوة» جمال عبد الناصر لقب أمين القومية العربية، وعلى اسم هذه القوميّة والعروبة ارتكبت مجازر بحق الشعوب واتهمت بالخيانة والعمالة للإمبرياليّة والاستعمار، وهو نفسه هذا الذي يقصف العُزّل بالطائرات أسماه أنور السادات: «الواد العبيط بتاع ليبيا» وهو ليس بأمين ولا بعبيط بل سفّاح إرهابي «طالب مرّة وبكل وقاحة بإدخال إسرائيل في جامعة الدول العربية»!!
ديناصورات العالم العربي في طريقها إلى «الانقراض»، لكلِّ باطلٍ جولة، ولكلّ سفاحٍ أتى «عتوّاً» كبيراً شعبٌ سيلقيه هاوية طغيانه.. شعوب العالم العربي تستيقظ ولو متأخّرة جداً من «نومة أهل الكهف» إلا أنها تستيقظ، سريعاً جرفت الشعوب شمال أفريقيا، والشرق الأوسط ينتظر، وحده لبنان سيكون الناجي الوحيد، لبنان لم يعتد الأصنام والآلهة ومن يحاول استدراجه لتقديس «الشخوص» وعصمتهم والتبعيّة والطاعة العمياء لوليّ فقيه وأمين عام، هؤلاء أيضاً الانقلابيّون الجدد سيذهبون أيضاً أدراج الرياح فهم أذيال الأنظمة، تهتف ضدّهم الشعوب التي ينهبون ثرواتها بأسماء مزيّفة، ولن يجدوا مخبأ يؤويهم ولا أرض لتقلّهم ولا سماء لتظلّهم!!
الرؤساء «خائفون»، الشعوب تتحرّش بالأنظمة وتفتك بها والأنظمة تحزم حقائبها وملياراتها وجرائمها وديكتاتوريتها استعداداً لأي طارئ وتستعيذ من طوارق الليل والنهار، السفّاحون المختبئون خلف أقنعة الرؤساء يتسابقون لإعلان أنهم لن يترشّحوا للرئاسة لدورة جديدة، إلا واحداً كأنّه مطمئن إلى أنه «باقٍ» من «الأزلِ إلى الأبد»!!
عندما شاهد الرؤساء عبرة «عديّ وقصيّ» ولدا صدام حسين مقتولين لم يعتبروا ويخافوا على أولادهم، وعندما شاهدوا صدام يتدلّى من حبل المشنقة لم يعتبروا رغم أنّهم تحسّسوا رقابهم، أمِنوا جانب أميركا، فأتاهم الله من حيث لا يعلمون، بل أتاهم من مأمنهم، هذه الشعوب التي سلبوها مقدّراتها وإنسانيتها واحتقروها وأذلّوها، إنها الشعوب في كلّ زمان ومكان عندما تنهض من رقدة الذلّ والعدم، فـ»تخلّص من أعين الحكام وورثتهم الجديد والقديم والمخبّي والمستخبّي»، إنّه خزيهم في الدنيا قبل العذاب العظيم في الآخرة.
»الجماهيرية العربية الليبية الاتحادية الديموقراطية الاشتراكية الشعبية العظمى» اختارت أن تكون «إمّا قاتل أو مقتول»، والحكمة والتاريخ والعبرة تقول: لا بدّ سينتصر الشعب الليبي، وسينهزم المجنون السفّاح الذي كان النظام الوحيد الذي دافع عنه في حادثة الطائرتين الفرنسية والأميركية دولة إسرائيل ، فنشر الصحافي زئيف شيف مقالاً في صحيفة «هآرتس» العبرية بعددها في 18/11/1991، برأ فيه نظام القذافي بعنوان مثير يقول: «المخابرات الإسرائيلية تنفي تورط القذافي في عملية لوكربي»!!
هذا الذي هدم ضريح عمر المختار بعد منتصف ليلة 15 تموز 2000 في الساعة الثانية صباحاً في مدينة بنغازي ونقل الضريح إلى مدينة نائية يقال لها سلوق لأنه يُحرّك مشاعر الإباء في الليبيين، وهذا الذي حذف كل آية تبدأ بـ «قل» من سور القرآن لأنه لا حاجة لها فهي موجهة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، هذا الذي قال عن نبي الله يعقوب عليه السلام إنه وعائلته من أحط العائلات وأشدها كفراً ونفاقاً!!
هذا الذي عرضت مجلة «ليفنمان دوجودي» الفرنسية الرصينة مجموعته القصصية «القرية.. الغربة.. الأرض.. وانتحار رائد فضاء» على طبيب نفساني فكان تحليله كالتالي: «إن هذا الكتاب يصلح لتدريسه لطلاب الطب النفسي، كونه يجمع بين كل عناصر هستيريات جنون العظمة»، والذي اجمع خبراء نفسيون آخرون بعد قراءة كتابه على أن صاحبه «يعاني من مرض نفسي يجعله منعزلا ولا يستمع إلا لنفسه».
بالأمس تابعنا أبشع مذبحة بشريّة تتمّ تحت أعين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وباراك أوباما الأخرس، «عالم الحقراء» الذين التزموا الصمت وتركوا شعباً أعزل يقصف بالطائرات، هم أنفسهم هذا ما فعلوه بلبنان وتركوه فريسة طوال ثلاثين عاماً تتناهشه «ديناصورات» العالم العربي التي تستعدّ للرحيل، الآن لا مناص من جملة: «سلامات يا راس»!!…
سؤال واحد بعد أودّ أن أطرحه على أمين عام »حزب الله«: هل تصدّق فعلاً أن الشرق الأوسط الجديد انهزم؟ لا شرق أوسط كبير ولا شرق أوسط إسلامي، إنه مشرق ومغرب الشعوب وها هو يقوم ويتدفق سريعاً جداً، وما بين طرفة عين وانتباهتها ستسقط أنظمة كثيرة، وبعد ليبيا وجرائم الإبادة اليمن وإيران وما تبقّى من ديكتاتوريات العالم العربي تنتظر لحظة تخسف بها الشعوب الأرض، حتى لو قصفوها بالطائرات وسحقوها بالدبابات، السلاح لا يكسر إرادة شعب، ونحن الذين صدّرنا لكلّ شعوب العرب ثورة الحريّة!!