#dfp #adsense

لا يسلم الشرف الرفيع على رغم تكرار الحلف؟!

حجم الخط

فيما يتحدث بعضهم عن حاجة معقدي عملية تشكيل الحكومة الى «شرف عسكري» لم يؤخذ به ولا أعطى مفعوله على أرض الواقع، وعلى هذا الأساس، فإن عقدة التشكيل لن تتوقف لا اليوم ولا غداً، خصوصاً ان التركة السياسية تحولت باتجاهات معاكسة بمستوى الشرف العسكري غير المعمول به، لأن صاحبه يتقصد مصلحته قبل المصلحة الوطنية العليا (…).

في واحدة من مرات الأزمة اللبنانية في أواخر الثمانينات، كان تكرار لحلفان «الشرف العسكري» كمخرج لبعض التفاهمات، قبل ان يصطدم الواقع السياسي بالمصلحة السياسية، لاسيما أنها كانت مرحلة بحث عن منصب رئاسي مع ما يعنيه ذلك من تفاهمات لم تحصل، جراء رفض العروض الداخلية والخارجية آنذاك، وعند تذكير بعضهم بتلك التطورات يأتي رد الفعل على أساس ان «الشرف العسكري» مرشح لأن يصبح سلعة سياسية عندما تدعو الحاجة!

أمام التطورات المشار إليها، ضاع الهدف من وراء تشكيل الحكومة العسكرية برئاسة قائد الجيش العماد ميشال عون «لأن الأخير لم يعترف، بل لم يرد الالتزام بدستورية المهمة مفضلا على ذلك السير قدماً بحكومة عسكرية ضحلة جراء رفض الوزراء السنة والشيعة والدروز الانضمام إليها بفعل التأثير السياسي وغير السياسي لمراجعهم في الداخل والخارج. وقد استمر عون في مشروع اغتصاب السلطة ظناً منه ان تفاهمه مع محيطه المسيحي يكفل له ديمومة السلطة ويمكن ان يوصله الى رئاسة الجمهورية!

لذا، فإن اغداق الحلف بالشرف العسكري في أكثر من اتجاه قد أوصله الى عكس المراد حيث لم يقبل به الحلفاء والأصدقاء كما رفضه السوريون والإدارة الأميركية – الأوروبية بعدما لمسوا منه أنه «رجل مفاجآت من الصعب الركون إليه»، وهذا ما يتكرر حدوثه في أيامنا الحاضرة حيث لم يقل أقرب المقربين منه وتحديداً الحلفاء، أنه مقبول كمشروع رئاسي – سياسي وطني قابل للترجمة مع العلم ان عون لم يفقد زمام المبادرة اعتقاداً منه ان حزب الله سند قوي وأساسي بالنسبة الى مشروع رئاسة الجمهورية ومن الصعب عليه إعادة النظر بتحالفه معه، ربما لأن النتائج محسوبة سلفاً ضد مصلحة التيار الوطني في حال راجع عون حساباته السياسية التي وضعته في خانة 8 آذار؟!

وفي عودة الى «الشرف العسكري» يقول أحد من كان قريباً من الجنرال ان «العودة بالذاكرة الى لعبة وضع اليد على السلطة لم تعد مقتصرة على عون»، والمقصود هنا ان أية محاولة للتملص من التزامات التحالف بين التيار وحزب الله، ستكلف تقليص الوهج العوني بمعدل قياسي، وهذا بدوره لن يكون في مصلحة أي طرف في «الأكثرية الملتبسة».

إضافة الى ان الضربة التي وجهها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الى قوى 14 آذار وإن لم ترفع من القيمة السياسية والشعبية والوطنية للأخير، فإنها قد خلقت حالاً من «العهر السياسي المدفوع الأجر، بحسب معلومات أوساط مطلعة تحدثت بعد مرحلة الانقلاب الجنبلاطي عن ثمن لا يقل عن مئة مليون دولار عداً ونقداً تم تحويلها الى حساب سري في العاصمة الفرنسية!

وقياساً على ما بلغته العلاقة المادية – المبهمة بين جنبلاط وحلفائه الجدد، ثمة من يجزم بأن محاولات الجميع بين جنبلاط وعون قد باءت بالفشل، على رغم اقتران المسعى بتمنيات شخصية ومباشرة من الأمين العام لحزب الله ولجهات خارجية لم تتوصل الى الآن الى خلق تحالف رصين بمستوى الالتزام بالشرف العسكري غير المتوافر حتى إشعار آخر (…) بانتظار معرفة مردود الجهود القائمة لترتيب إجراءات الخروج بتشكيلة حكومية مقبولة يمكن ان تبصر النور؟!

من بوسعه الركون الى الحلفان المذهبي – الديني وكذلك الحلف بالشرف العسكري على رغم كثافة التجارب السلبية؟ المطلعون يعيدون الى الاذهان لب التباين بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار الى موضوع سلاح حزب الله، ليس لأن الأكثرية السابقة كانت ترفضه، بل لأنه تحول الى سلعة سياسية داخلية تم التعامل معها في ذروة الخلاف على الانتخابات وعلى منع تشكيل حكومة طبيعية بعد استقالة الوزراء الشيعة، وصولاً الى استخدام السلاح في تسيير دفه الأمور في العاصمة والجبل والشمال والجبل والبقاع، وهذا ما يتكرر رفضه من جانب قوى 14 آذار وليس من يتوقع تغيير النظرة الوطنية إليه.

وما يثير التساؤل في هذا السياق هو معرفة «جنرال الشرف الرفيع» ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ان الأول لن يصل الى قصر بعبدا وأن الثاني قد يعود الى المجلس في حال لم تحسم الاشكالات القائمة حالياً فضلاً عن ان افتعال عون مشكلة إثبات وجود في صراعه المكشوف مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سيؤدي حكماً الى رفع منسوب التباين السياسي المطلوب عكسه في هذه الأثناء لتأمين تشكيل حكومة مهما اختلفت مقاييسها على أرض الواقع؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل