#dfp #adsense

“النهار”: المشهد من “بيت الوسط”: يصطفل نجيب ميقاتي!

حجم الخط

كتب إيلي الحاج في "النهار": من "بيت الوسط" يتابع الرئيس سعد الحريري بشبه لا مبالاة أزمة خليفته الرئيس نجيب ميقاتي المفترض أن يصبح جاره في السرايا الكبيرة المجاورة. بشبه لا مبالاة وبارتياح أيضاً بعدما دفعه مرة واحدة وبقوة من "وسط" كان ميقاتي أيام مسايرته التحالفية مع قوى 14 آذار يتغنى ويبشّر به إلى موقع "طرفي" ناءٍ، حيث يتخبط مع حلفاء جدد يتعامل بعضهم معه، ومع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في عملية تأليف الحكومة، بلا شفقة ولا رحمة.

"مشكلته. هو أقحم نفسه. ماذا نعمل له؟"، يقول أحد مستشاري الحريري، تاركاً للزائر الضيف الاستنتاج ان رئيس حكومة تصريف الأعمال لن يحرك ساكناً لنجدة الملياردير الآخر الآتي من طرابلس، الفقير حتى اليوم إلى نعمة قبول طائفته برئاسته للحكومة، بعدما نجح الحريري في نزع الغطاءين الديني والشعبي عنه وجلس في "الوسط" كأنه في وسط الكون في البيت الذي بمنازل كثيرة فعلاً وبينها سرايا أخرى، مرتاحاً إلى المشهد السياسي الذي أخذ يتكوّن من حوله مُنذ إسقاط حكومته في 13 كانون الثاني الماضي، اليوم المناسب بل المثالي الذي اختاره خصومه في الداخل والخارج كي يخرج من السرايا الكبيرة إلى البيت المجاور، قبل اندلاع الثورات في عواصم العالم العربي ومدنه، وقبل صدور القرار الاتهامي، وقبل أن تأخذه مبادرة "السين- سين" بتطبيقاتها المشوّهة والمُحرِجة، وقيود لعبة السلطة، إلى حيث لا يرغب ولا يشتهي.

خرج – يا لحظّه – الى مصالحة مع الذات في انتظار مصالحة مستحيلة حالياً لعدم اكتمال ظروفها لدى الطرف الآخر المعني. وبراحة ضمير بعدما قال الحقيقة صراحة من على منبر "البيال". الحقيقة التي قالها ستدافع عنه من اليوم فصاعداً، يقول مستشاروه، مضيفين أنه لن يحيد عن نهج المصارحة مرة أخرى، ولا عودة إلى التخبئة أو إلى التنازل. مضى زمن التنازلات. والحريري قفز إلى ضفة المعارضة، وهناك ينتظر سائر حلفائه الذين سيلحقون به خلال أيام فيكون مؤتمر "البريستول" خاتمة مطاف المفاوضات ومنصة لإطلاق آلية التحرك نحو يوم 14 آذار وما يليه من تحديات.

في "الوسط" يعرفون تماماً أوضاع كل من الحلفاء في 14 آذار ويتفهمونها. أما المراقب فلا يسعه إلا ملاحظة نوع من تزاحم خفي لدى بعض مسيحيي "المعارضة الجديدة" سواء على التفاوض أو على إعلان وقف التفاوض. الكلمة الأخيرة لمن؟ وثمة أيضاً حسابات تبدأ بتعيينات واسعة على مستوى المديرين العامين يفترض أن تجريها حكومة ميقاتي إذا أبصرت النور، وتصل إلى توظيفات لرجال شرطة بلديين، من بحرصاف إلى بقرقاشا، مروراً بعُورا وسط البترون. لكن هذا يبقى تفصيلاً صغيراً في المشهد الكامل، فالفريق المسيحي في "التحالف" ما فتئ يصرّ قبل الحديث مع ميقاتي في الأحجام والأوزان على أن يأخذ منه موقفاً في المواضيع النزاعية الثلاثة: عدم التلاعب بالدستور واتفاق الطائف، تعهد احترام التزامات لبنان حيال المحكمة الدولية، وتصوّره لحل قضية التمادي في تغليب السلاح على الحياة السياسية والديموقراطية في البلاد.

وبالطبع لم يصدر وقد لا يصدر أبداً جواب صريح عن الرئيس المكلف خصوصاً في الموضوعين الأخيرين (معبّر هنا تصريح ميقاتي أمس إنه يؤيد "مبدأ" العدالة، لكأنه يتكلم في مرحلة لم تُنشأ فيها بعد محكمة دولية ولا صدر قرار دولي مُلزم في شأنها، ولا لبنان والعالم على أبواب تلقي قرارها الاتهامي، في الأسبوع الأول من آذار المقبل كما يتردد في أوساط متابعة).

الحريري على نقيض حلفائه، مرتاح إلى وضعه في طائفته، فليس بين السنّة اللبنانيين ميشال عون ينافسه على الزعامة والتمثيل. مثله مثل "حزب الله" الذي أصبح الرئيس نبيه بري وحركة "أمل" من ضمن حصته. أخطاء خصوم الحريري تساعده عادة وتنفخ الريح في أشرعته، وهم يتهيّبون الموقف ويخشون ارتكاب أي خطأ يمكن أن يرتد عليهم ويدمّرهم. لذلك يتخبّط ميقاتي منذ التكليف في مأزقه بين ضغوط "حزب الله" وسوريا وضغوط أميركا التي لوّحت له بعقوبات مخيفة قبل أيام إذا تجاوزت حكومته الشرعية الدولية. أما في "بيت الوسط" فلسان حالهم ( بالإذن من الروائي رشيد الضعيف): "يصطفل نجيب ميقاتي".

المصدر:
النهار

خبر عاجل