#dfp #adsense

وين الحكومة؟! – (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

لا حكومة؟ لا يهم. شوارع العرب ترسم حكومات ظل غير متوقعة. شعب الشوارع العربية هو الحكومات الناطقة الامرة الناهية. نحن فقط نقف عند التفاصيل السخيفة. عند ميشال عون ووزاراته الموعودة. عند حسن نصرالله واحتلالاته المنتظرة. هم لا يعرفون انهم الان خارج منظومة الضوء، خارج منظومة اطلاق المبادرات، والامساك بزمام الامور كما يدّعون في همروجة النصر الوهمي التي يعيشونها.

انتهت المهلة التي حددها عون لرئيس البلاد لحسم أمره، ولـ 14" اذار" لتعلن عزوفها عن المشاركة، وللرئيس المكلّف ليقبل بشروط "8 اذار"! انتهت المهلة الوهمية وما شُكلت الحكومة. لو يصمت. ميشال عون. أفضل له وليعتبرها نصيحة. سقطت كل المهل في روزنامة الشارع العربي. من يأبه لمهل نائب، يستعجل الزمن لينال حلما مؤجلا قبل أن تسبقه مهل الايام والمفكرات المكتظّة بالحياة؟

لا حكومة؟ حقيقة ومن يكترث. البلد ماشي بالتي هي أحسن. على الاقل هكذا نقتنع ان ما يصيبنا سببه الفراغ، وليس وزراء اتفقوا على الا يتفقوا على مصالح الشعب. الشعب. هم يرون عبر الفضائيات، كيف تموج شوارع العرب بالغاضبين، لكنهم لا يرون. لا يريدون أن يعرفوا، ان أي غضب مهما استكان في جحره، ستدقّ حتما ساعته، ليعلن عن نفسه ويفجّر ثورة المشاعر. أستغرب. الا يعرفون ان الظلم فيتامين الغضب والغضب وقود الثورة؟

حتى الان وعلى المدى المنظور، لا تلوح تباشير حكومة "الانقاذ"، كما يحلو لرئيس البرلمان، منقذ الديمقراطية، أن يسمّيها. انقاذ ماذا؟ انقاذ البلاد من آخر رمق حرّ فيها بفعل السلاح؟! صارت صعبة. صعبة جدا كي لا نقول مستحيلة. غريب هذا الشعور باللامبالاة. ليس بمصير الوطن، انما بالحكومة. وكأنها صارت حدثا من الماضي وهي لم تصبح واقعا بعد. وكأنها ميتة وهي لم تولد بعد. يا للسخافة، ومن يبالي بعدد الوزارات التي سيغنم بها ميشال عون، و"حزب الله" و"المردة" وسواهم، بينما يسقط مئات القتلى في يوم واحد، تحت ضربات الحرية العربية المستعادة.

ربما يعرفون ويتجاهلون، وربما طمع اللحظة أعمى بصيرتهم، بأن الحكومة التي ستولد من رحمهم، لن تدوم، لان هنا هنا منبع الثورات. من هنا، من شوارعنا، صدّرنا الالهام والايحاءات السافرة بالحرية، الى عمق أعماق الرغبات العربية الدفينة المكبوتة، في ظلمات الانظمة الاحادية.

لا حكومة؟ وشو يعني! نحن نعيش ونكمل كل المسيرات التي خططنا لها، وليس بالضرورة مشاريع سياسية فقط، فمن ضمنها التزلّج والتسوّق والسفر والاستثمار والزواج والانجاب… وانتظار الخبر السعيد، أي ولادة الحكومة، قبل أن نعود وننتظر خبرا اخر غير سعيد: انتحار حكومة… أو لعل الاصح، انتحار سياسي لرئيس حكومة مكلّف، بعدما أصبح رئيس حكومة بالفعل، ودخل جحيم الحكم تحت سطوة الطامعين والمدججين.

أيضا لا يهم. نحن في غير مكان. نحن أيضا ستموج بنا ساحات الحرية. نحن صدّرنا الالهام والايحاءات السافرة بالحرية، تذكروا، ولن نقبل العودة الى المشهد الخلفي، ويبقى لهم فتات النصر والنشوة بحقائب الذل، وكل الاوهام "بتحرير" الوطن من المنغّصين عليهم فرحتهم، هؤلاء السياديين "السخفاء"، الذين يتباهون انهم حرروا ذات يوم لبنان من الاحتلال السوري.
شهر ولا حكومة. ومن يهتمّ؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل