#dfp #adsense

“النهار”: لأن الأزمات المتلاحقة كشفت غياب الضوابط في عمل المؤسسات… الرابطة المارونية تقترح تعديلات على صلاحيات رئيس الجمهورية

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في "النهار": مع دخول الازمة الحكومية اسبوعها الرابع، تعود الى الواجهة مسألة "انكشاف" النظام اللبناني، ولاسيما لجهة غياب الضوابط التي تتعلق بانتظام عمل المؤسسات ودورها وصلاحياتها. ورغم ان مدة تأليف الحكومات في لبنان في الفترة الاخيرة لم تتجاوز بعد السقف الذي استغرقته في دول اوروبية، كبلجيكا، الا انها سلطت في جانب منها الضوء على "ثغرات" دستورية، ولاسيما على مستوى صلاحيات الرئاسة الاولى، مما دفع البعض الى طرح مجموعة ملاحظات في هذا المجال.

انطلاقا من هذه الاعتبارات وغيرها، بدأت الرابطة المارونية بورشة تشريعية تتناول سلسلة ملفات حساسة. واذا كانت باكورتها اقتراح تعديلات دستورية على صلاحيات رئيس الجمهورية حتّمه تلاحق الأزمات الحكومية في الفترة الاخيرة، كما يقول القيمون على الورشة، فهي تتزامن مع درس سلسلة ملفات تتناول الوجود اللبناني والمسيحي في شكل عام، قد يأتي في مقدمها ملف اللامركزية الادارية وتملُّك الاجانب والتوطين.

لا ينكر القيمون على الاقتراح الدستوري المتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية، "دقة" توقيت الطرح. دقة، يعززها الانقسام على انواعه الذي تعيشه البلاد في ظل التحديات المطروحة وآخرها حيال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الا انهم يعلّلون طرحهم هذا بالإشارة الى عملية "جس نبض" سبقته، جسدتها جولات قام بها وفد من الرابطة المارونية على القيادات من كل الانتماءات، لشرح اهداف الاقتراح ومراميه.

وبعيدا من التفسيرات التي يمكن ان يثيرها اقتراح كهذا، ولاسيما لجهة فتح الباب امام طروحات خلافية، كالمثالثة، يعزو العاملون على المشروع الذي بات في متناول المجلس التنفيذي للرابطة تمهيدا لاقراره خلفيات تحركهم الى سلسلة معطيات. اولها ان الطرح لا يهدف الى النيل من صلاحيات اي من المؤسسات او مكونات المجتمع اللبناني، وثانيها ان الاقتراحات المطروحة تهدف الى تعزيز دور رئيس البلاد "كحكم" بين السلطات، وهدفه الاساسي تفادي ازمة حكم، وثالثها الحفاظ على التوازن السياسي انطلاقا من طبيعة النظام اللبناني التعددي.

في الاسباب الموجبة للاقتراح، تذكير بدور رئيس الجمهورية الذي صار "نتيجة التعديل الدستوري عام 1990، الحَكَم بين السلطات". ويشار الى "أنّ دوره الدستوري لا يزال في حاجة إلى استدراك يستوجب إجراء تعديلات تمكِّنه من أداء دوره رئيساً للدولة، وحَكَماً بين السلطات، وحَامياً للدستور، وحافظاً لاستقلال لبنان وسيادته ورمزاً لوحدة الوطن والشعب (…)".

ومن المبرّرات المذكورة ايضا "تحاشي حدوث أزمة حكم عبر التنافس بين الأغلبية الحاكمة والأقلية المعارضة"، بحسب ما ورد في الاقتراح.

اقتراحات التعديل
ما هي ابرز التعديلات المطروح مناقشتها؟
في جداول المقارنة بين المواد الدستورية اقتراحات ابرزها، طرح تعديل المادة 28 من الدستور لجهة عدم جواز الجمع بين النيابة والوزارة، باستثناء رئيس مجلس الوزراء الذي يجوز تسميته من بين أعضاء مجلس النواب. والهدف منه تعزيز قدرة الرئيس على الاختيار، بحسب المشرع.

وتعديل المادة 49 التي تنص على ان رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء، وذلك عبر اخضاع هذه القوات للرئيس وحسب. وعليه، يصبح رئيس الجمهورية "رئيسَ الدولة ورمز وحدة الوطن ويسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه ويرئس المجلس الأعلى للدفاع وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة". ومن اهمّ التغييرات المطروحة، ما يطول المادة 53 لجهة تسمية رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب إستناداً إلى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسمياً على نتائجـها. اذ يتيح التعديل لرئيس الجمهورية "إعادة هذه الاستشارات مرة ثانية وثالثة، إذا تبين له أن نتائج دورة الاستشارات الأولى لا تتلاءم ومصلحة الوطن. وتكون نتائج الدورة النهائية ملزمة. "ويشير الى انه "في حال عدم تمكن الرئيس المكلف من تشكيل الحكومة خلال 45 يوماً يعود الى رئيس الجمهورية الحق في إعادة إجراء استشارات نيابية ملزمة جديدة."

وفي فقرة اخرى من المادة نفسها، اقتراح ينص على تفعيل دور الرئيس الذي يعود له ان يتفّق مع رئيس مجلس الوزراء على جميع أسماء أعضاء الحكومة وتوزيع الحقائب، على ان يصدر رئيس الجمهورية مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفـاق مع رئيس مجلس الوزراء.

ويسعى تعديل الفقرتين 12 و13 من المادة نفسها الى تعزيز دور الرئيس على مستوى دعوة مجلس الوزراء، وحل مجلس النواب. ففي الفقرة الاولى "يدعو المجلس استثنائياً إلى الانعقاد بالاتفاق مع رئيس الحكومة ، كلما رأى ذلك ضرورياً، وله منفرداً أن يدعوه إلى الانعقـاد في حالة الظروف الاستثنائية أو الطارئة، وهو يحدد موضوع الاجتماع".

وينصّ التعديل التالي على منح رئيس الجمهورية صلاحية "أن يتخذ قراراً معللاً بحلّ مجلس النواب في حالة الضرورة، وإذا اقتضت ذلك مصلحة البلاد العليا، بمبادرة منه أو بناءً على اقتراح مجلس الوزراء".

وفيما يمنح المشروع المقترح رئيس الجمهورية صلاحية تعيين أربعة من أعضاء المجلس الدستوري العشرة، يقضي التعديل المطروح في المادة 54 بتقييد رئيس الحكومة والوزير "بمهلة لتوقيع المراسيم هي 15 يوما تبدأ من تاريخ ورود المرسوم إلى أي منهما، وفي حال مرور المهلة من دون التوقيع تصبح المراسيم نافذة حكماً، فتصدرها رئاسة الجمهورية وتطلب نشرها".

وتتناول المادة 58 تحديد المهلة الممنوحة للرئيس لجهة نفاذ مشاريع القوانين بعد ادراجها في جدول اعمال اول جلسة عامة، "فكل مشروع قانون تقرر الحكومة كونه مستعجلاً بموافقة مجلس الوزراء، مشيرة إلى ذلك في مرسوم الإحالة، يمكن رئيس الجمهورية إصدارمرسوم يقضي بنفاذه بعد مضي 40 يوماً من طرحه على المجلس ، وبعد إدراجه في جدول أعمال أول جلسة عامة تلي إيداعه وتلاوته فيها ومضيّ هذه المهلة من دون أن يُبتّ".

ويعطي التعديل المطروح للمادة 62 رئيس الجمهورية، صلاحية تشكيل حكومة انتقالية في حالتي استقالته أو انتهاء ولايته من دون انتخاب خلفٍ له، على ان تُناط بها صلاحيات رئيس الجمهورية وتنحصر مهمتها في تأمين انتخاب رئيس وتمارس مهماتها في إطار تصريف الأعمال. اما إذا خلت سدّة الرئاسة لعلّة أخرى، فتناط صلاحيات رئيس الجمهورية، وكالةً، بمجلس الوزراء.

المصدر:
النهار

خبر عاجل