أكد عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار الأمين العام لحزب "الوطنيين الأحرار" الياس أبو عاصي، أن "لا جديد على مستوى المشاورات بشأن مشاركة 14 آذار في الحكومة العتيدة، وأن الاستعدادات لإحياء ذكرى 14 آذار تجري بكل جدية، لأن كل اللبنانيين معنيون بهذه المناسبة".
واشار في حديث الى "المستقبل"، الى أن "بيان المجلس الشيعي هو صدى لمواقف "حزب الله" وتوجهاته، وقد أتى في وقت غير ملائم، وهو يزيد الاصطفافات"، داعيا الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي الى "ترجمة وسطيته بالأفعال لا بالأقوال".
ورأى ان لا جديد حسي على هذا صعيد مشاركة قوى 14 آذار في الحكومة، وأن الأمور لا تزال مجمدة حاليا، وهذا الأمر تؤكده أوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان، إضافة الى إشارات حول هذا الشأن تنقلها جهات أجنبية، منها عضوي الكونغرس الأميركي السيناتور جون ماكين وجوزيف ليبرمان اللذين التقيا عددا من السياسيين اللبنانيين ومنهم الرئيس المكلف والمشكلة هي في إمكانية ترجمة الرئيس المكلف لوعوده، واحترامه للمبادئ التي أطلقها بعيد تكليفه تشكيل الحكومة.
واعتبر ابو عاصي ان الرئيس ميقاتي سبق وصنف نفسه على أساس أنه وسطي، وأعتقد أنه ومن خلال توصيفه وانطلاقا من توجهه لتشكيل الحكومة ونظرته الى الأمور يعتقد أن تسميته لوزراء ليسوا من "حزب الله" ولكن من نفس الخط السياسي يكون قد قدم تشكيلة ملونة، وهذا الأمر لا يمكن قبوله، أو اعتباره تنوعا يسمح بالمشاركة.
واضاف: "نحن في قوى 14 آذار سبق وأعلنا عن استعدادنا للمشاركة وفقا لقاعدة واحدة، تقول بضرورة الحفاظ على ثوابتنا الوطنية، ومنها وأهمها، الحفاظ على المحكمة ومعالجة موضوع السلاح غير الشرعي، على أن يتم إدراج هذين البندين في البيان الوزاري المرتقب للحكومة العتيدة، خصوصا بعد سلسلة الضغوط التي أدت الى استقالة الحكومة، ومحاولة فريق 8 آذار عرقلة المحكمة من خلال إيقاف تمويلها من الجانب اللبناني الرسمي، وسحب القضاة اللبنانيين، إضافة الى عملية استخدام السلاح المقنع تحت عنوان المقاومة، والذي يتم توظيفه في خدمة أهداف سياسية في الداخل اللبناني، لذلك لا يمكن أن نتآمر على ذواتنا، ونقبل بالمشاركة الشكلية من دون أي قدرة على المشاركة في صياغة أي قرار قد يصدر عن الحكومة المقبلة.
واعتبر ابو عاصي:" نحن نرى أن بيان المجلس الشيعي جاء في وقت غير مناسب، خصوصا وأنه يتضمن بعض المواقف المعينة الحادة، وهو أمر يزيد الاصطفافات الداخلية، لا سيما وأنه يعبر عن صدى حقيقي لمواقف "حزب الله" وتوجهاته، ولا يعبر عن رأي أخواننا في الطائفة الشيعية، وهذا ما أشارت إليه عدة أصوات شيعية اليوم وأنا أسأل ما هي الفائدة من هذا البيان وما تضمنه؟ وما هو المكسب من ذلك؟ علما أننا سبق وحذرنا من إدخال كل الشيعة في خدمة مخطط "حزب الله"، وأستغرب صدور البيان وصيغته بعد الإعلان عن الثوابت الوطنية لدار الفتوى، وبعد صدور بيان البطاركة الكاثوليك الذي دعا الى عدم زج لبنان في محاور إقليمية، وحض على الانفتاح الداخلي والالتزام بالشرعيات اللبنانية والعربية والدولية، واحترام مواثيقها وقوانينها المرعية الإجراء بطريقة واضحة لا لبس فيها. وأسال لماذا جاء هذا البيان بعد عدة أيام على صدور بيان دار الفتوى؟ ولماذا صيغ بهذه الحدة؟ ولماذا استحضر أوصاف التخوين والتهديد التي طالما خرج علينا بها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حين نصر الله في غير مرة؟ وما هو المغزى من دعة المجلس الشيعي الى عدم التعاون مع المحكمة؟ ولكن أمام هذا الواقع لا يسعنا إلا القول أن كل واحد حر في ما يقوله، وأيضا في إطلاق المواقف التي يريدها.
ورأى أن ما يجري في بعض البلدان العربية قد لا يؤثر سلبا على لبنان مباشرة، ولكن علينا كلبنانيين أن نستفيد من واقع لبنان وعلاقاته العربية في المجال الاقتصادي والسياحي والمالي وسوى ذلك، ونسأل لماذا يستمر نواب الفريق الآخر في استكبارهم وتعنتهم وتشبثهم بما يعتقدونه صحيحا؟ ولماذا يحاولون فرض إرادتهم على كل اللبنانيين؟ ولماذا يسعون الى تحقيق مآربهم الخاصة على حساب مصلحة لبنان ومصالح اللبنانيين.
واكد أن الحركة الجماهيرية لقوى 14 آذار بدأت في العد العكسي لهذه الذكرى مع انتهاء الاحتفال بإحياء ذكرى 14 شباط، وذلك على مستوى الأحزاب والمنظمات الشبابية وهيئات المجتمع المدني ومؤسساته، إضافة الى الأصدقاء والمحبين، ولذلك أؤكد أننا سنلتقي كلبنانيين في 14 آذار المقبل جميعا، لأن هذه المناسبة لا تخص فردا محددا من اللبنانيين، وليست ملكا لأحد معين، بل أنها ملكا لكل اللبنانيين، لأنها ليست متعلقة بشهيد بريء هو الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولا بالشهداء الذين كانوا برفقته، بل أنها ترتبط برباط وثيق بسائر الشهداء الذين سقطوا منذ العام 2005 وما قبله وما بعده، وهي من أجل إيقاف عمليات الاغتيال السياسي، وترجيح سيادة الدولة وسلطة القانون، ومن أجل التأكيد على رفض أي سلوكيات تتناقض وثوابتنا الوطنية القائمة على احترام بعضنا البعض الآخر، وقيام الدولة الضامنة لحقوق كل المواطنين، والساهرة الوحيدة على حمايتهم وتأمين متطلبات عيشهم، لذلك ندعو كل اللبنانيين الى مراقبة ما يحصل في إيران، وما هو موقفها مما يجري في بعض البلدان العربية، وكيف تتعامل السلطات الإيرانية مع المظاهرات المناوئة للحكم الإيراني، من أجل أن يدركوا ويعرفوا حقيقة موقف الفريق الآخر، ومن أين يستلهم تصرفاته.
ودعا كل اللبنانيين الى المشاركة في 14 آذار المقبل، وفاء لشهداء ثورة الأرز، ووفاء لأرواح الشهداء، لأننا كلنا معنيون بهذه الذكرى، التي لا تقتصر على طرف أو حزب أو طائفة أو منطقة، بل أنها تعني كل اللبنانيين التواقين الى حرية لبنان واستقلاله وتكريس سيادته.