#adsense

ليس مجنوناً..

حجم الخط

حالة عصيّة على الوصف الأخ العقيد. جبلة قائمة بذاتها. لا مثيل تتشبّه به ولا سلف يمكن الاستناد إليه من أجل المقارنة ليس إلاّ!
كأنّه يقيم في زمننا الحاضر، لكنه آتٍ من واحدة من مرحلتين. إما من تلك التي سبقت الحرب العالمية الثانية وأوصلت النازي في ألمانيا والفاشي في ايطاليا إلى السلطة، واما من المرحلة "المخضرمة" في الاتحاد السوفياتي السابق التي تلت وتبعت تلك الحرب الكونية حيث كان ستالين واستهانته التي لا تُقارن بالنفس البشرية.. بأقوام وأعراق وأجناس بأمّها وأبيها.

غير أنّنا نظلم تلك الشخصيّات إن وُضعت في سياق المقارنة مع حالة القذافي. فهتلر وستالين أطلقا نهضة اقتصادية وعلمية في فترات زمنية قياسية. وحوّلا الصناعة العسكرية إلى رديف لصناعة مدنية سبقت عصرها في كل مجال. هتلر تحديداً كان مهجوساً بتأطير العقل الألماني ودفعه إلى مَديَات قصوى أنتجت في نهاية المطاف (وإن خارج الجغرافيا الألمانية) الصواريخ والمحرّكات النفاثة وصولاً إلى القنبلة الذرية الأميركية الأولى في التاريخ!

ستالين كان حالة مختلفة ولكنها تشبه الحالة الهتلرية من نواح كثيرة. الفارق الرئيسي بين الاثنين، هو أنّ هتلر كان وطنياً وقومياً و"مآثره" ضدّ الشعب الألماني، بالمعنى الدموي، لا تُذكر أمام ما فعلته آلته الحربية بكل مكان وصلت إليه وبأي عرق غير آري، على حين ان الآخر، على العكس، ركبه هاجس خيانته والتآمر عليه إلى حدود لا تُوصَف، وكان، بالنسبة إليه، المواطن السوفياتي بمنزلة أي مواطن آخر في هذا "المجال". لا فرق ولا امتيازات، فبالغ في دمويته إلى حدود انّ عشرين مليون سوفياتي ماتوا في الحرب العالمية الثانية، فيما قتل هو أكثر منهم بقليل قبل تلك الحرب وبعدها!؟

الأخ العقيد ليس كذلك! بل هو استثناء لا يُقارن. دموّيته ناجمة عن شعور ذاتي بالعظمة متضخّم إلى حدود الافتراض أنّه يتماهى مع كل شيء حيّ أو ميت في ليبيا. بحيث انّ البلد معرّض للدمار والفقر والتقسيم والاحتلال وانقطاع الكهرباء والماء والخبز واحتراق النفط.. إذا ما تعرّض هو شخصياً للأذى! ومستعد في سياق تأكيد ذلك إلى توجيه أمر علني على الهواء المفتوح لمباشرة حرب أهلية في بلاده!

ومَنْ يفعل ذلك ليس شخصاً مجنوناً بالتأكيد، بل هو متمرّس في الحساب وفنون الإمساك بالسلطة والقبض عليها وعدم إفلاتها. ونظريّته "العظيمة" أساساً عن اللجان الشعبية قائمة على افتراض توزيع مهام "سلطوية" مضحكة وهشّة على أكبر عدد ممكن من الناس وبالتالي إنهاء أي طموحات أبعد من الناحية والحي والشارع والمدينة. "سلطات" متعدّدة محكومة جميعها بسلطة المركز، أي بالقذافي شخصياً!

إنّه ليس مجنوناً، بقدر ما هو أناني متضخم بذاته، يتصرّف كالمجانين. لكنه في اللحظات الصعبة يتصرّف كما هو تماماً: مجرم عاقل يعرف فنون الرعب والإرهاب ولا يتورّع عن ممارستها حتى لو كلّف ذلك إبادة نصف الشعب الليبي!
ليس مجنوناً، إنّه إهانة.. للمسلمين والعرب وللنفس البشرية أصلاً وأساساً!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل