إنه »قائد للثورة إلى الأبد» ومثله كثر في هذا العالم العربي، بالأمس أطلّ «الرجل الأخضر» متلحفاً الناعم من الأقمشة، وصف خلق الله بـ»الجراذين» وكاذب من يقول أنه يرى «شعبه» أكثر من «نمل وفئران وجراذين» يكفيهم الخبز للعيش والموت والقتل قدرهم، وكاذب من يدّعي أن الحكام العرب منذ الخمسينات يفكّرون بأن المواطن العربي «إنسان» وله حقوق!!
تقول السيرة الشخصية للملازم أول معمر محمد عبد السلام أبو منيار القذافي أنّه الابن الوحيد لعائلته، وكان بشهادته لا يجد مكانا مناسباً لمنامه فيفترش قطعة كارتون على الأرض لينام عليها، وعندما أنكر عليه معارضوه دفع ابنه مليون دولار لفريق رياضي ردّ القذافي عليهم قائلاً: «ابني باع بعض ابل جده وسدد المبلغ»!!
كان لبهرجة وهيلمان انقلاب يوليو 1952 عاقبة سوءٍ بوصول صغار الضباط الى سُدّة الحكم مشبعين بالحقد الطبقي والافكار الديماغوجية وركوب موجة مشاعر القومية العربية والقضية الفلسطينية فظهرت رتب البكباشي والعقيد بدءاً من عبدالسلام عارف والعقيد عبدالله السلال اليمني اللذان رفّعا نفسيمها لرتبة مشير تيمناً بالمشير عبدالحكيم عامر، وأصبح الترويج لرتبة العقيد عند صغار الضباط موضة ستينات القرن الماضي فكان العقيد القذافي «الملازم» والعقيد علي عبدالله صالح «العريف» الذي منح نفسه رتبة عقيد بعد انقلابه في اليمن!!
طُرِد من مدرسة سبها وتمّت تزكيته للقبول في مدرسة مصراته فعمل مخبراً في المدرسة ضد الطلبة [انقلاب بقيادة مخبر، الدكتور محمد المقريف]، بالأمس قال: «أنا المجد أنا التاريخ أنا ليبيا»، أليس كلّ العرب في مواقع قيادتهم متآمرين على أنفسهم وشعوبهم وعلى الشعب الليبي عندما سكتوا أربعين عاماً عن مجنون قبلوا أن يجالسوه ويستقبلوه ويخاصموه ويصالحوه!!
كانت مشكلة ليبيا في العهد الملكي أن ملكها لم ينجب على الإطلاق، ومشكلتها في عهد القذافي أنه أنجب أكثر مما يجب، يتقاسم أبناؤه السلطة والثروة والمال ويدعي أنّ الشعب هو الحاكم، شاهد العالم بالأمس نموذجاً صغيراً، عيّنه من النماذج التي يحكم معظمها العالم العربي، ما الفرق بين عمر البشير ومعمر القذافي وعلي عبدالله صالح، ما الفرق بين العقيد والعكيد؟ بعد حين سنكتشف أنه لا فرق!!
ما الفرق بين العقيد القذافي والجنرال ميشال عون؟ دققوا في الطلعتين الهستيريتين لا فرق!! العقيد وصف الشعب بالجراذين والجنرال وصف اللبنانيين بالنمل والبناديق!!
القذافي حوّل الشعب الليبي إلى معمل للتجارب لتجريب أفكار «باكونين»، صاحب النظرية العالمية الثالثة «الكتاب الأخضر» أن يمارس جميع الناس السلطة وتوقع أن تتبنّى الحكومات حول العالم «فكره» المجنون، ويرى الديموقراطية متعددة الأحزاب هي عار وأنّ تبادل السلطة من حزب لآخر «الشعوب عاملينها مثل الحمير»، أمس وقف في وجه العالم وقال: «لست رئيساً لأتنحى»، هو «إله» قصفته 170 طائرة ولم يمت، ولا «يحوق» فيه السمّ، ولا ينال منه الموت!!
«صخرة صماء»، هكذا وصف نفسه، قال لشعبه: «لست خائفاً، أنتم تواجهون صخرة صماء تحطمت عليها أساطير أميركا»، الشعوب العربية ابتليت منذ أكثر من نصف قرن بـ»القادة التاريخيين» أفقروا شعوبهم وجوّعوها ونهبوا ثرواتها ومقدراتها نهباً منظّماً وأورثوها لأولادهم أيضاً، وزجوا بها في حروب وعنتريات كاذبة كلّها أقنعة مزيّفة تدّعي الدفاع عن قضايا الأمّة فيما هم يفتكون بها كالحمّى!!
هذه «الآلهة» لم تجنّ «منها لوحدها»، ولم تؤلّه نفسها، بل وجدت شعوباً تصفق لها وتسير كالنعاج وراء شعتراتها المزيّفة حتى ظنّوا أنفسهم ملهمين وأن ما ينطقون به وحي لأن الناس تصدّقه، ألا نحظى اليوم بفرصة مشاهدة معصومين في إيران مخالفة آراؤهم هم حزب لله ورسوله؟! ألن يفعل أحمدي نجاد بالشعب الإيراني ما يفعله معمّر القذافي بالشعب الليبي، الثاني تحت عنوان قائد الثورة الى الابد والاول تحت عنوان التمهيد لظهور المهدي، وعلى الشعوب في كلا الحالين السمع والطاعة والانقياد للذي باع إبل جدّه، أو الذي يتجلّى عليه النور المهدوي وسيهزم العالم، من يحمي الشعوب من وصول المجانين الى السلطة؟! على الشعوب أن تحمي نفسها بنفسها.