رأى منسق الأمانة العامة في قوى "14 آذار" د. فارس سعيد أن الكلام عن عقدة داخليّة لبنانيّة في عمليّة التشكيل تضخيم، مشيرا إلى أنه لا يعتقد أن أي طرف داخلي في لبنان قادر على عرقلة تشكيل الحكومة. وأضاف: "حتى الكلام الذي يحكى عن أن التنافس بين أقطاب سياسيين من فريق واحد أو مع رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان هو المسؤول عن عرقلة تشكيل هذه الحكومة ليس السبب الأساسي في عرقلة تشكيل هذه الحكومة".
سعيد، وفي حديث لإذاعة "صوت لبنان"(100.5)، أكّد أن هذه الحكومة ولدت منذ البداية، أو على الأقل تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، من أجل تأمين وظيفة واحدة وهي محاولة مواجهة القرار الإتهامي الذي سيصدر عن المحكمة الدوليّة في قضيّة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبالتالي هذه الوظيفة لا تزال سارية، لافتا إلى أن برأيه الخاص الحكومة سترى النور في غضون أيام لأن هذه الوظيفة لا تزال سارية المفعول. وأضاف: "ولماذا تريّثت سوريا و"حزب الله" في تشكيلها سابقا؟ لأن الأحداث التي يشهدها العالم العربي أدت إلى أن يكون هناك تأنيا من قبل السوريين من جهة ومن قبل "حزب الله" من جهة أخرى حتى يروا ما هو الشكل المناسب لهذه الحكومة من أجل عدم توريطهم مجددا أو بشكل مفضوح وواضح مع المجتمع الدولي"، مشيرا إلى أنه لهذه الأسباب أخذ موضوع التأليف هذا الوقت.
وردا على سؤال عما إذا كانت قد توضحت الصورة الإقليميّة الآن، قال: "أنا أعتقد أن موضوع الوقت هو الداهم، والكل يعرف بأن مهلة الـ6 أو 10 أسابيع منذ تسليم القاضي دانيال بلمار إلى القاضي دانيال فرانسين القرار الإتهامي بدأت تصل إلى مشارف النهاية، وبالتالي الجانب السوري و"حزب الله" مضطران لوضع الشرعيّة اللبنانيّة في وجه الشرعيّة الدوليّة"، مشيرا إلى أن كل العقد الداخليّة والكلام الذي يحكى عن خلافات في الأحجام والحصص ستزول عندما سيأتي الضوء الأخضر من سوريا ومن "حزب الله".
وعن اتهام قوى "14 آذار" في تقطيع الوقت استهلاك فترة التأليف في وقت هذه القوى قد أخذت قرارها النهائي بعدم المشاركة في الحكومة، أكّد سعيد أن القرار النهائي ومنذ الحظة الأولى، عبّرت عنه كل الشخصيات السياسيّة، وقادة "14 آذار" قاموا بالإتصال مع الرئيس المكلف نجيب ميقايتي من أجل تكريس مبدأين: حماية المحكمة الدوليّة ووضع حد للسلاح في لبنان، من أجل أن يكون كل السلاح في طول لبنان وعرضه ومن دون تمييز بين سلاح داخلي وآخر مقاوم تحت سيطرت الدولة اللبنانيّة، مشيرا إلى أنه تبيّن في الإتصالات التي أجريّت أن لا يمكن للرئيس ميقاتي أن يعطي أجوبة واضحة في هذين الوضوعين، وأقصى درجات جهوزيته هي الإستماع إلى هذه المطالب بمعنا عدم تلبيتها. وأضاف: "الرئيس ميقاتي وحتى هذه اللحظة، يقفل باب المشاركة أمام "14 آذار".
وردا على كلام الرئيس ميقاتي الثلثاء في أنه لن يوقع على حكومة لون واحد، لفت سعيد إلى أنه لا يعرف كيف يفكر ميقاتي في أن الحكومة ليست من لون واحد، مشيرا إلى أنه ربما ميقاتي يعتبر أن حكومة تكنوقراط مع قوى "8 آذار" هي "تكنوكولور". وأضاف: "14 آذار" تمثل فريق واسع، والشخصيات التي فاوضت مخضرمة وتعرف تماما ماذا تقول وعبّرت عن هواجس هذا الفريق التي هي حماية المحكمة ووضع حد لموضوع السلاح في لبنان. والرئيس ميقاتي حتى هذه اللحظة لم يعط أي جواب".
وردا على سؤال عما إذا كان الرئيس ميقاتي والوزير محمد الصفدي يمثلان طرابلس سنيا، وفي حال تمكن ميقاتي من توزير النائب تمام سلام هل يمكن تمثيل بيروت بهذه الطريقة، قال: "أنا لست مخولا نزع شرعيّة سنيّة عن رئيس أو وضع شرعيّة سنيّة على رئيس آخر، والمشهد الذي رآه اللبنانيين في دار الإفتاء يدل على جهوزيّة شعبيّة التي تحيط بالرئيس سعد الحريري"، معتبرا أن مهمة الرئيس ميقاتي صعبة جدا.
واعتقد سعيد أنه في غضون أيام سيتقدم الرئيس ميقاتي بتشكيلة وزاريّة لرئيس الجمهوريّة. وإذا لفت إلى أن الإستحقاق القادم هو صدور القرار الإتهامي، اعتبر أن خطة سوريا و"حزب الله" لا تزال قائمة على وضع الشرعيّة اللبنانيّة بوجه الشرعيّة الدوليّة ومن هنا التسريع في تشكيل هذه الحكومة.
وختم سعيد قائلا: "لا أعتقد أن عهد الرئيس سليمان متوقف على إذا ما كان سيأخذ وزارة الداخليّة أم لا. كما أنني لا أعتقد أيضا أن حجم النائب ميشال عون متوقف على إذا ما استطاع انتزاع حقيبة الداخليّة أم لا"، مشيرا إلى أنهم إذا ذهبوا إلى حكومة لون واحد كما هو الحال سيكون جميعا في مساحة سياسيّة واحدة. وأضاف: "سيحاول الرئيس سليمان التمايز عن هذا الموضوع. وهو يمتلك قدرة، وفقا للصلاحيات المناطة به انطلاقا من اتفاق الطائف، على عدم توقيع مرسوم تشكيل حكومة تضع لبنان في مواجهة المجتمع الدولي وستقحم لبنان في مغامرة ماليّة، اقتصاديّة، معنويّة وسياسيّة مع هذا المجتمع"، لافتا إلى أن هذا يعود لسليمان ما إذا كان سيستعمل هذه الصلاحيّة أم لا.