مجد لبنان يعانق حاضنة الكثلكة… ارزة قداسة تغرس في باحة الفاتيكان لتؤكد اصالة كنيستنا المشرقية… إنها تمثال ابينا مارون الذي ينضم الى قافلة تماثيل كبار مؤسسي الرهبنيات وقديسيها في الكنيسة الجامعة وآخر هذه التماثيل… هذا هو الوجه الحقيقي لمشرقيتنا، تلك المشرقية المُصلّية، الصابرة، الصامدة والشاهدة بحياتها اليومية على محبة المسيح للانسان.
إنها تحية محبة ووفاء لذاك الناسك الزاهد بامجاد الارض لان مملكته كمعلمه ليست من هذا العالم، ذاك الذي افترش العراء ليلتحف الصلاة ويسند رأسه على ايمان ابائه واجداده المسيحيين الاولين الذين من شرقنا نقلوا بشرى الخلاص للعالم اجمع. وكذلك تحية وفاء عبرها الى كل ابائنا القديسين من افرام السرياني الى مار يوحنا فم الذهب ومار انطونيوس الكبير وغيرهم من الاباء القديسين الذين زرعوا هذا الشرق صوامع وكنائس واديار وجماعات مصلية.
إنها تحية محبة ووفاء للكنيسة المارونية التي شكلت دوماً صوتاً صارخاً في برية هذا الشرق بوجه الطغاة والفاتحين… صوت يكسر "جدار صمت الذمية" ليعلن ان لا إحباط عند ابناء الرجاء، وان من يتسلح بالايمان لا يهاب الاضطهاد والقمع والموت مهما جار عليه الزمان… صوت الضمير المدافع عن كرامة الانسان اي انسان، اياً كان لونه وعرقه ودينه، تلك الكرامة المهدورة امام عنجهية نيرون يعتبر البشر ارقاماً إن إعتبرهم اصلاً.
إنها تحية محبة ووفاء لاولئك البطاركة القديسين الستة والسبعون من مار يوحنا مارون الى مار نصرالله بطرس صفير، ومسيرتهم الايمانية من يانوح وكفرحي وايليج وقنوبين الى بكركي والديمان… مسيرة مليئة بالمعرفة حتى اصبح المثل يضرب: "ملفان كالماروني"، وبالقداسة التي اعطتنا في الحقبة الاخيرة شربل ورفقا والحرديني والاخ اسطفان والبطريرك الدويهي على خطاهم، وبالوطنية التي اعطت في القرن الاخير عراب دولة لبنان البطريرك الياس الحويك وبطريرك الاستقلال الثاني مار نصرالله بطرس صفير.
إنها تحية محبة وفاء، لشعبنا الطيب المغروز في مستنقع هذا الشرق، والمرمي كما المسيحيين الاولين في فم اسود الارهاب والعنف. هذا الشعب الاصيل في مشرقيته الاسمى من محاولات بعض صغار النفوس تحويلها ورقة لستر عريهم الاخلاقي.
ومنا تحية عهد بالصمود والبقاء، الصمود في بلدان هذا الشرق رغم ان مقصلة الاضطهاد مرتفعة دوماً لا تكل والبقاء على خطى الاباء والاجداد متسلحين بالايمان والصلاة والرجاء.