إنه يوم مار مارون في روما. إنه يوم الموارنة في عاصمة الكثلكة وكل العالم. إنه يوم اللبنانيين. اللبنانيون وليس غير اللبنانيين. إنه يوم بكركي وسيّد بكركي مار نصرالله بطرس صفير الكلي الطوبى. بالتأكيد هو ليس يوم براد والسائرين على طريق براد.
إنه يوم الاحتفال اللبناني بامتياز. إنه يوم فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية ويوم البطريرك صفير ويوم لبنان.
لم يسمع أحد باحتفالات سورية لمناسبة تكريم مار مارون في روما. لم يذكر أحد أن مار مارون ولد في سوريا. لم تقم احتفالات مزيفة في براد. الاحتفالات تعمّ لبنان من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه. لا احتفالات في سوريا… فهل سيصرّ بعضهم على تزوير التاريخ؟
الموارنة منذ نشأتهم في لبنان وجههم نحو روما، نحو الغرب بقيمه الانسانية، مع الانفتاح على محيطهم من دون التنازل عن كرامتهم وحريتهم وقيمهم.
ولكم تبدو المصادفة معبّرة أن تكرّم روما مار مارون والكنيسة المارونية ممثلة برأسها صاحب النيافة والغبطة البطريرك صفير الذي سيخلّده التاريخ مع البطاركة العظام، في حين تتهاوى الأنظمة الديكتاتورية القمعية في الشرق العربي، من تونس مرورا بمصر واليوم ليبيا، وكل ما يحدث في اليمن والبحرين، والحبل على الجرار، في حين أن بعضهم من حاملي الهوية المارونية يحاولون اقتياد جزء من الموارنة على طريق العبودية والظلامية والذميّة نحو براد وريف دمشق وطهران مرورا بحارة حريك والضاحية الجنوبية لبيروت.
إنه يوم الموارنة كما عرفهم تاريخهم من دون أي التباس: إنهم المسيحيون الشرقيون الملتصقون بروما، حاملو القيم الانسانية التي تجمع البشرية جمعاء من الولايات المتحدة الى أستراليا مرورا بأوروبا وأفريقيا وآسيا.
قيم حقوق الانسان والحريات والديمقراطية. قيم أنظمة العدالة الانسانية والانفتاح على الآخر، لا قيم القمع والتسلط والشخص والحزب الواحد والديكتاتورية والأنظمة العسكرية وأنظمة التخلف والعصور البائدة.
قيم الأنظمة التي تحترم شعبها وحقه في التعبير وإرادته في سلطة تمثله، لا الأنظمة التي تدك شعبها بالحديد والنار كما يفعل في هذه الأيام العقيد معمّر القذافي في ليبيا وكما فعل ويفعل غيره في أكثر من بلد عربي…
إنه يوم مار مارون والموارنة حاملي هذه القيم والمبشرين بها كل من حولهم مهما بلغ ثمن الشهادة، وهم اعتادوا أن يبلغ حدّ الاستشهاد، لا أن يزحفوا على بطونهم خنوعا إرضاء لسلطات قائمة غصبا عن شعوبها مقابل البحث عن سلطة وكراس زائفة لا تمت الى تاريخنا بصلة.
معبّر جدا تمثال مار مارون الذي وضع في 23 شباط 2011 في كاتدرائية القديس بطرس في روما، فهو يحمل في يد الكنيسة المارونية ويتطلع الى الأفق الرحب، ويحمل في اليد الثانية عصا الرعاية.
سيّدي،
غبطة أبينا البطريرك صفير،
عصا الرعاية التي حملتها وتحملها بكل أمانة خلفا للبطاركة الـ75 الذين سبقوك، والتي ستسلمها لخلفك من بعدك مرصّعة بإنجازاتك ومواقفك التاريخية، تشكل بالنسبة إلينا نحو الموارنة مصدر كل فخر واعتزاز. وهذه العصا الرعائية يا سيّدنا أهم من كل السلطات والمناصب والزعامات.
نعرف يا سيّدنا أنك على مثال معلمك ومعلمنا يسوع المسيح تسامح وتغفر لكل من أساء إليك طوال أعوام توليك سدّة البطريركية، لكن التاريخ لن يغفر لكل من تعرّض ولا يزال لصرح بكركي ولعصاكم التي ستبقى تهز المعمورة.
الثابت أن مار مارون، ومار يوحنا مارون، اليوم ينظران من فوق منشرحين للكنيسة التي أقاماها، الثابتة في قلب الكنيسة الأم في روما، والأمينة على التراث الإيماني والنضالي للموارنة، ويحيّيان على طريقتهما، ووفق الترتيب الذي تمّ لهذا اليوم المجيد، خليفتهما البطريرك صفير، ومعهما جميع الموارنة يحتفلون بمن أعطي له مجد لبنان.