اشار بعض الذين التقوا الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لصحيفة "الراي" الكويتية الى انه بدا وكأنه في "إستراحة محارب" لأن الامور معلقة وما من احد مستعجل لتشكيل الحكومة، لا سوريا ولا "حزب الله" ولا ميقاتي نفسه. وحده زعيم "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون، على عجلة من امره.
ولفتوا الى ان سوريا و"حزب الله" يجدان في الستاتيكو الحالي (المراوحة) افضل من اي خطوة ناقصة، وتالياً فإن «عملية التشكيل مطوّله» لإعتبارات تتصل بتطورات الوضع في المنطقة اولاً، وربما لأسباب ترتبط بالقرار الاتهامي وموعد صدوره و«الوضع الافضل» لاستيعاب صدمته الاولية.
وكشف الذين تسنى لهم الاستماع الى "تقويم" ميقاتي لنحو شهر من المفاوضات لتشكيل الحكومة، عن استنتاجات تؤشر الى وجود نوعين من المصاعب تعترض مهمة ميقاتي، خارجية على صلة بـ "تبدل" المزاج الدولي في غير مصلحة ميقاتي، وداخلية على ارتباط بسلوك العماد عون وبالتمثيل السني في الحكومة العتيدة.
وتحدث هؤلاء الى "الراي" عن إنزعاج قطري ـ فرنسي ـ تركي من المعلومات التي جرى ترويجها عن "حماسة" سعودية لاقصاء رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري والاتيان بميقاتي، الامر الذي ترجم بـ "اصداء غير مريحة" في العواصم الثلاث، المتفاوتة التأثير في الوضع اللبناني.
وأشاروا الى ان ميقاتي بدأ يدرك صعوبة مهمته بعد تأكده من التوجهات الصارمة لعواصم المجتمع الدولي حيال الخيارات الاساسية، وفي مقدمها الموقف من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. فهو سمع كلاماً واضحاً من وفد الكونغرس الاميركي الذي زاره الثلثاء، بعدما كان ابلغ الموقف عينه الى ابن شقيقه عزمي ميقاتي من مسؤولين اميركيين التقاهم في واشنطن في وقت سابق.
فميقاتي، وبحسب هؤلاء، اصبح على يقين بأنه يحتاج الى غطاء دولي لن يتمتع به الا في حال انضمام تحالف "14 آذار" الى حكومته، والتأكيد على التزامات لبنان تجاه المحكمة الدولية، الامر الذي لن يكون سهلاً بسبب الانقسام التناحري.
ورغم ان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة ما زال متمسكاً بقنوات التفاوض مع "14 آذار"، فإنه يشكك في امكان انضمام هذه القوى لحكومته، لكنه يحافظ على خطوط الاتصال معها كـ "ذريعة" للحد من اندفاعة العماد عون ومطالبه التي يستحيل التسليم بها.
وفي تقدير هؤلاء ان ميقاتي يعاني "إنزعاجاً شديداً" من الجنوح المتمادي لعون، والذي يبدو معه وكأن الحكومة تشكل في الرابية (دارة عون)، وما على "رئيسها الصوري" الا الانصياع، وهو الامر الذي يرفضه ميقاتي بشدة، ملمحاً الى امكان اعتماده خيارات بديلة كتشكيل حكومة تكنوقراط في غالبيتها.
ولفت هؤلاء الى ان مطالب عون ليست العقدة الوحيدة التي تواجه ميقاتي، فثمة مشكلة تواجهه في ضمان الفوز بتمثيل سني وازن يتيح له تحصين موقعه في مواجهة ما يتعرض له من تشكيك من التيار السني الاوسع، المتمثل بـ "تيار المستقبل" بزعامة الحريري.