#adsense

“”النهار”: سليمان وميقاتي مع حكومة تهتم بأولويات الناس لأن حكومة اللون الواحد تعرّض لبنان لأخطار شتى

حجم الخط

كتب اميل خوري في صحيفة "النهار": توقفت أوساط رسمية وسياسية وشعبية واقتصادية باهتمام عند قول الوزير السابق الدكتور غسان سلامة في حديثه الى "النهار" ان "أخطاراً ثلاثة تواجهنا: عدوان اسرائيلي وحرب اهلية وانهيار القطاع المصرفي". وقد اثار ذلك تفسيرات شتى.

لقد تجنب الدكتور سلامة الدخول في التفاصيل التي قد تؤدي الى مواجهة الاخطار الثلاثة واكتفى بالقول: "في السابق حوّلنا انقسامنا الداخلي حرباً اهلية، واليوم نعيش حرباً اهلية باردة، وهاجسنا الاول في لبنان ان نخفف حدة انقسامنا على الاقل، واتوجه بالقول تحديداً الى المسيحيين في لبنان، ان تخفيف حدة الصراع المذهبي داخل الاسلام من مصلحة المسيحيين وليس ضد مصلحتهم، واذا تطلب الامر انتفاضة شبابية، الضغط للبحث عن نظام سياسي جديد". واضاف: "يجب ان نتدارك الاخطار الداهمة ثم فتح المجال للورشة السياسية الدستورية وللبحث فعلاً عن نظام دستوري وسياسي متقدم يليق بلبنان لان اتفاق الطائف هو اتفاق تسوية للخروج من الحرب ولم يكن بحثاً عن نموذج سياسي متقدم، بدليل الصعوبة الدائمة في تأليف الحكومات، وهي صعوبة عضوية. ففي كل استحقاق سياسي او دستوري تحصل امور مرضية: الاول مبالغة كل الاطراف في حجمهم وتأثيرهم مما يجعل الاستحقاقات صعبة. اما المرض الثاني فهو تضخيم معنى كل استحقاق ومغزاه الى اقصى الحدود. والثالث هو الاستقواء بالخارج في كل استحقاق، مما يشير الى خلل في النظام".

الواقع ان ما اشار اليه الدكتور سلامة فيه كثير من الحقيقة بحيث بات من الضروري البحث عن نظام دستوري وسياسي متقدم يضع حداً للخلافات والانقسامات بين اللبنانيين عند كل استحقاق والتي تفتح الباب لتدخلات خارجية تأتي بالحل الذي يخدم مصالح الخارج على حساب مصلحة لبنان. والبحث عن هذا النظام بات ضرورة ملحة من اجل توفير الامن والاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد.

اما الاخطار الثلاثة التي تحدث عنها الدكتور سلامة وهي: عدوان اسرائيلي وحرب اهلية وانهيار القطاع المصرفي والمالي، فيمكن تجنبها في رأي اوساط رسمية وسياسية واقتصادية اذا تم تشكيل حكومة لا اهتمام لها سوى اولويات الناس وان يقتصر بيانها الوزاري على ذكر المواضيع التي يجمع عليها اللبنانيون وتجنب ذكر اي موضوع مثير للخلاف بعدما بات ذكرها او عدم ذكرها يزيد الانقسام، وهذا يقربهم من الحرب الاهلية، والحرب الاهلية تقرّب العدوان الاسرائيلي على لبنان، وهذا العدوان يعرّض القطاع المصرفي والمالي للخطر.
ينبغي اذاً على كل الاطراف في لبنان ان يعوا دقة المرحلة وخطورتها ويكونوا عند مستوى المسؤولية، ولا يحولوا لبنان قطعة جبنة يتناتشونها ويتقاسمونها ولا يبقون شيئاً منها للشعب الذي ظنّ ان زمن اكلة الجبنة قد ولّى واذ به يعود اكثر شهية وطمعاً وكأن ما يجري في المنطقة لا يشكل عبرة ودرساً لهم.

ان واقع لبنان وما يجري من احداث خطيرة في المنطقة يتطلب اما تشكيل حكومة جامعة تضع الملفات الشائكة جانباً فعلاً لا قولاً وتهتم بأولويات الناس وحاجاتهم لتكون حقيقة حكومة إنقاذ، او تشكيل حكومة توحي الثقة للناس الذين لا يهمهم من يحكم بل كيف يحكم، حكومة ترضي الناس بأعمالها وانجازاتها لانها تظل افضل بكثير من حكومة تضم الجميع ولا ترضي احداً، حكومة تعزز بناء مؤسسات الدولة وتجدد الثقة بها وتتخطى الانقسامات الطائفية والسياسية، وتحقق الوفاق الوطني الصحيح وتعزز الوحدة الوطنية والسلم الاهلي، حكومة تعيد الهيبة الى القانون والاحترام الى الدستور والنظام، ولا تكون حكومتين او اكثر، والقرارات تعود لها في السلم وفي الحرب وليست لاي جهة سواها، حكومة تحترم القرارات الدولية وتعمل على تطبيقها ولا سيما القرار 1701، وتقيم افضل العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة وخصوصاً سوريا، حكومة تتطلع الى النهوض بالاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة لمصلحة جميع اللبنانيين، حكومة تستقطب بحسن ادائها رساميل وافرة لتحقيق معدلات عالية للنمو الاقتصادي بحيث تطاول بشكل متكافئ شرائح المجتمع كافة وكل المناطق، وبذلك تتم مكافحة الفقر ويتقلص التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين اللبنانيين وتزداد الطبقة الوسطى التي تشكل دعامة اساسية من دعائم الاستقرار في لبنان، وتتعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حكومة تكافح البطالة وتوقف الهجرة بخلق فرص عمل، وتحافظ على الاستقرار المالي والنقدي وتخفف عبء الدين العام، وتطور سياسة الاصلاح الاقتصادي التي تقدم بها لبنان الى مؤتمر باريس 3 وتضع برنامجاً للاستثمار والانفاق العام وسياسة انمائية متوازنة في كل المناطق، مع الالتزام بالاتفاقات التي وقعها لبنان في شتى المجالات، ومباشرة تنفيذ الاصلاحات في قطاعي الكهرباء والمياه لتوفيرهما بصورة مستدامة للجميع، وتطوير القطاع الزراعي والصناعي وفتح مجالات اوسع لتصدير المنتجات اللبنانية.

ان حكومة تهتم بهذه الاولويات عند الناس هي الحكومة المطلوبة، سواء أكانت من السياسيين ام من غير السياسيين شرط ان يكونوا منسجمين ومتجانسين ومتفقين على ايلاء هذه الاولويات الاهتمام اللازم. وان اي حكومة تكون على خلاف حول كل ذلك، أياً يكن شكلها واعضاؤها، هي حكومة مرفوضة لانها ستكون عاجزة عن العمل والانتاج، أكانت حكومة اللون الواحد ام حكومة الالوان المتعددة وغير المتناسقة التي لا عمل لها سوى المشاحنات والمناكفات والانقسامات.

اما حكومة اللون الواحد فهي الاخطر لانها ستكون حكومة تصفية الحسابات مع 14 آذار وحكومة الغاء قرارات سابقة، وانتهاج سياسة الانتقام والكيدية. وعندها يواجه لبنان الاخطار الثلاثة التي ذكرها الدكتور سلامة لان اسرائيل ستعتبرها حكومة "حزب الله" لتبرير العدوان على لبنان، وتعتبرها قوى 14 آذار حكومة الانتقام والاستفزاز او حكومة الانسحاب من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ليبقى مرتكبو جرائم الاغتيال في لبنان ولا سيما جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه مجهولين، واذذاك قد يواجه لبنان ليس خطر الحرب الاهلية فحسب، بل خطر انهيار القطاع المصرفي والمالي لان تدفق الرساميل والاموال يتوقف، حتى ان ما تبقى من المساعدات المستحقة للبنان من مؤتمر باريس 3 يتوقف ايضاً. وهذا معناه انه اذا كان طرف في لبنان يضع اللبنانيين بين خيار العدالة او الامن، فإن الطرف الآخر يستطيع ان يضعهم بين خيار العدالة او المال…

لذلك فالرئيس سليمان والرئيس المكلف ميقاتي يعيان تماماً هذا الواقع، ولن يقبلا تشكيل حكومة اللون الواحد لانها قد تعرّض لبنان للاخطار الثلاثة، ولا تشكيل حكومة متعددة اللون اذا لم تكن على اتفاق مسبق على برنامج عملها لئلا تكون حكومة فاشلة، فيما المطلوب حكومة عمل وانتاج برنامجها الوحيد اولويات الناس وحاجاتهم وهو ما كرر المطالبة به حاكم مصرف لبنان رياض سلامه لحماية الاستقرار النقدي وقوة العملة الوطنية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل