كتبت صحيفة "النهار": لا جدول لاسعار البنزين والمشتقات النفطية الاخرى، ولا افق بعد لما قد يلوح في افق الملف المأزوم منذ اربعة اسابيع. فوزير الطاقة والمياه جبران باسيل تسلح برأي ديوان المحاسبة الذي انصف طلبه الى المجلس الاعلى للجمارك بخفض رسم الاستهلاك 3 آلاف ليرة، وامتنع عن توقيع الجدول الاسبوعي في انتظار تنفيذ الطلب من الجمارك. وفي اي حال، فان صدور الجدول مرتبط بعودته من روما حيث شارك في احتفال رفع تمثال مار مارون في باحة القديس بطرس في الفاتيكان.
اما وزيرة المال ريا الحسن فكررت وصفها طلب باسيل خفض الرسم 3 آلاف ليرة بـ"غير القانوني"، مؤكدة انه يخالف قرار مجلس الوزراء القاضي بتثبيت الرسم ويرتب انعكاساً مالياً كبيراً على الإقتصاد. وأوضحت أن المجلس الأعلى للجمارك لا يستطيع تنفيذ القرار، "لأن هناك قراراً واضحاً في مجلس الوزراء صدر عام 2009. من هنا لا يمكن المجلس المضي في رأي ديوان المحاسبة"، داعية الى طرح الموضوع لدى تأليف الحكومة الجديدة.
وفي ابرز التطورات العملانية الاربعاء، مبادرة الشركات المستوردة للنفط الى التزام انتظارها صدور جدول الاسعار. فلا تسليم الى المحطات قبل صدوره بعد انتظارها على مدى اربعة اسابيع، وتحمّلها فارق ارتفاع الاسعار العالمية خسائر جسيمة، وتاليا تقول مصادرها انها لم تعد قادرة على بذل المزيد.
اما المحطات، فأحجمت عن سحب حاجاتها خوفاً من خفض الرسم، وتمنى نقيبها سامي البراكس على وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي التدخل لدى المسؤولين لإعطاء أصحاب المحطات أقله مهلة أسبوع في حال اتخذ قرار الخفض. وقد استمرت الاربعاء في بيع ما لديها من مخزون وهو ليس "استراتيجيا" بالمعنى التقني، اي بما يوحي انه قد يشارف الانتهاء قريبا اذا ما استقرت الامور على سوئها.
وخلف هذا المشهد، تحركات ليست للنشر.
اذ علمت صحيفة "النهار" ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي التقى الاربعاء تجمع الشركات المستوردة للنفط برئاسة مارون شماس، وابدى تحفظا عن خفض رسم الاستهلاك بالمقدار المطروح كونه يحمّل الخزينة العامة اعباء اضافية سبق لوزيرة المال ريا الحسن ان اشارت اليها، اذ توقعت ان تتحمل الخزينة العامة خسارة بمقدار 550 مليار ليرة سنويا مع خفض الـ5 آلاف ليرة. لذا، قد يرغب ميقاتي في تثبيت السعر الحالي لصفيحة البنزين (36,400 الف ليرة) على ان تلغى اي زيادة طارئة على هذا السقف.
وما بين ديوان المحاسبة وهيئة التشريع والاستشارات، ثمة مسعى لتثبيت الرأي الاستشاري للديوان الذي وفق مصادر مطلعة، اجاب ايجابا على طلب باسيل ولكن من حيث الشكل والعكس في المضمون. وتقول المصادر ان رأي الديوان (رقم 28/2011 تاريخ 22/2/2011) استند الى احقية وزير الطاقة في المطالبة، لكنه ألمح الى تفضيله عدم اتخاذ قرار في ظل حكومة تصريف اعمال اذ نص القرار على الآتي: "ولأن كان الامر كما تقدم، فان خفض رسم الاستهلاك الداخلي يمكن ان يؤدي الى خفض ايرادات الدولة وزيادة العجز، الامر الذي ينبغي تحديده بدقة قبل تقرير المناسب لدراسة مدى اعتباره داخلا في اطار مفهوم تصريف الاعمال".
واذا كان باسيل والامانة العامة لمجلس الوزراء في انتظار رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، فان المواطن قلق من أزمة بنزين قد تكون اسوأ بمفاعيلها مما ستخلفه عملية شد الحبال بين وزراء الخدمات في اطار حكومة تصريف الاعمال!