#dfp #adsense

ماذا بين أميركا وسوريا حول لبنان ؟

حجم الخط

التمهّل في تأليف الحكومة أبعد من مطالب عون
ماذا بين أميركا وسوريا حول لبنان ؟

سعت مصادر لبنانية الى معرفة ما ابلغه وفد الكونغرس الاميركي الذي ضم جو ليبرمان وجو ماكين الى المسؤولين السوريين في ضوء مواقف قاسية وغير مرنة عبر عنها الاثنان في بيروت اضافة الى ما يمثلان من ثقل يتخطى الادارة الى الكونغرس الاميركي. فليبرمان لم يخف تمنياته في حديث ادلى به في بيروت بان يرى ما يحصل في المنطقة العربية يصل الى كل من سوريا وايران على صعيد انتقال كليهما الى الديمواقراطية مما لا يشي اقله بالنسبة الى المراقبين المتابعين ان الرسالة التي حملاها الى المسؤولين السوريين كانت شديدة اللهجة من حيث التحذير من اتجاهات معينة خصوصا ان هناك تساؤلات اثارها كثر عن توقيت زيارة الوفد الاميركي لسوريا خصوصا ان سوريا بارعة في تأويل اي زيارة اميركية لمصلحتها. لذلك لن يكون غريبا او مستغربا تأخر تأليف الحكومة اللبنانية بالنسبة الى هؤلاء في ظل موقف للرئيس المكلف نجيب ميقاتي كرر فيه امام وفد الكونغرس الاميركي رغبته في حكومة شاملة كل اللبنانيين على رغم ما يتردد من حسم عدم مشاركة قوى 14 آذار بناء على عدم رغبة في اشراكها من جانب قوى 8 آذار وعدم تقديم العرض اللازم لذلك، لا من ناحية عدد الوزراء ولا من حيث التعهدات بحماية المحكمة او منع استخدام السلاح. كما ان اعلان ميقاتي انه لن يؤلف حكومة من لون واحد يعكس عدم قدرته عمليا على الذهاب الى السقوف التي تطرحها عليه قوى 8 آذار. اذ ان السؤال الذي يطرح هل يقبل الاميركيون بان تسمح سوريا بحكومة لـ"حزب الله" او يتحكم بها الحزب بناء على الموقف الذي اعلنه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في آخر اطلالة له من الاستعداد لتحرير الجليل، مما يعني ان للحكومة المقبلة اهدافا ابعد من تلك المسموح بها اقليميا او دوليا ليس بالنسبة الى الداخل اللبناني على صعيد المحكمة فحسب بل بالنسبة الى امن اسرائيل ايضاً؟ فهذا الموقف للسيد نصرالله لم يخف اللبنانيين فحسب بل اثار حفيظة الغرب وليس الاميركيين وحدهم وأثار التباساً من حيث توقيته في ظل الجهود التي يبذلها الرئيس المكلف. وهل تتحمل سوريا ان تذهب الى مواجهة الولايات المتحدة او تحديها في هذا التوقيت بحكومة يسيطر عليها الحزب او تكون حكومة من لون واحد هو لون حلفاء سوريا في لبنان ام هي تسعى الى التفاوض مع واشنطن في هذا الشأن من اجل الحصول على التسليم لها بالوضع اللبناني مجددا.

الواقع ان مراقبين كثرا لا يسقطون من احتمالاتهم دقة الوضع الاقليمي الذي يحمل سوريا على التريث في حسم الوضع على نحو ربما قد تندم عليه لاحقا باعتبار ان ما يحصل في المنطقة عصي على الفهم وعلى المنطق خصوصا انه اصبح امام سوريا وسواها من دول المنطقة خيارات ثلاثة وفرتها تطورات الاسابيع الاخيرة عبر نموذجي تونس ومصر او نموذج البحرين والمملكة العربية السعودية او نموذج ليبيا وطهران. اي ان سوريا بغض النظر عن امكان ان يحصل فيها ما يحصل لدى الانظمة العربية الاخرى قد تواجه أحد هذه الخيارات عاجلا او اجلا. فهل من مصلحتها الذهاب الى خيارات خطيرة في لبنان يمكن ان تتحمل مسؤوليتها في هذه المرحلة بالذات، علما ان انشغال الدول العربية بامورها يمكن ان يشكل سببا اضافيا لها لاستغلال الفرصة والذهاب الى المزيد من وضع اليد. لكن الغرب يبدو بالمرصاد مع الاصرار على المحكمة شرطا ضروريا للحكومة المقبلة والاعتراف الدولي بها وبشرعيتها فضلا عن موضوع سيطرة الحزب على الحكومة او اتسامها بطابعه ؟

لذلك فان مصادر متعددة لا تقلل وزن السقف المرتفع للمطالب التي يتقدم بها العماد ميشال عون باعتبار انها مرحلة لتقطيع الوقت او تمريره في ظل عدم وجود ضغوط كافية من اجل حسم الموضوع الحكومي. ولذلك يتابع كثر باهتمام ما يعلنه الرئيس ميقاتي مباشرة وليس ما ينقل عنه اعلاميا خصوصا قوله اخيرا انه لن يذهب الى حكومة اللون الواحد في ظل تساؤلات كيف سيكون ممكنا للرئيس المكلف التوفيق بين منطقين متناقضين في حال صح انه يحاول ان تكون حكومته شاملة ولا يقول ذلك لتبرير سعيه من دون قدرة على النجاح. اي كيف يمكنه التوفيق بين القبول بالمحكمة في حين اتى تحت عنوان وقف التعاون معها، وكيف يمكنه التوفيق بين منع استخدام السلاح في الداخل علما ان السلاح استخدم من اجل تغيير الاكثرية والفريق الآخر يصر على استخدام السلاح وابقائه؟ وتقول مصادر متابعة ان الرئيس ميقاتي لا يشعر بالضغط عليه للاسراع في التأليف باعتبار ان حكومة الرئيس سعد الحريري كانت معطلة بفعل ضغوط قوى 8 آذار في شأن المحكمة وشهود الزور وسائر الملفات ذات الصلة ولم يكن مسموحا لها بان تنجز اي امر. ولذلك لا يشعر اللبنانيون بان الامر ملح في موضوع الحكومة او بوجود فارق كبير بحكومة او من دون حكومة ولو انه امر مؤسف، علما ان مراقبين يلاحظون انشدادا لبنانيا الى تتبع تطورات المنطقة في هذه الآونة وما قد تفضي اليه اضافة الى ان الرئيس ميقاتي يعفي نفسه من تحديات لا قبل له على تحملها في الوقت الراهن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل