#dfp #adsense

عملية التأليف تراوح مكانها وعقدة عون تُربك الحلفاء…”اللواء”: الرئيس المكلَّف يشكو من الوصاية ويتشبّث بحكومة الإنقاذ

حجم الخط

كتب د. عامر مشموشي في صحيفة "اللواء": لم تُسجل الساعات الأربع والعشرين الماضية، أي جديد يشي بإمكان فتح ثغرة في جدار أزمة التأليف التي اقتربت من الدخول في شهرها الثاني، وغابت أي عوامل جديدة تدفع خطوة إلى الأمام ما حدا بالرئيس المكلّف إلى التحرك في اتجاه رئيس مجلس النواب نبيه بري بحثاً عن صيغة للخروج من حال المراوحة.

وعزت مصادر مطلعة التعثّر في التقليع إلى مجموعة من عوامل داخلية وخارجية مترابطة في ما بينها، وأحد أوجه العوامل الداخلية عقدة العماد ميشال عون الذي تؤكد مواقفه، وطريقة تعامله مع الرئيس المكلّف، منذ التكليف وبدء مرحلة التأليف أنه يتصرّف على أساس أنه هو الذي قام بالانقلاب على حكومة سعد الحريري ويجب أن يكون الأب الفعلي للحكومة، وعرّاب تشكيلها لكي يصفي حساباته القديمة – الجديدة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بوصفه قطع عليه طريق الوصول الى قصر بعبدا، ومارس معه سياسة لا تخلو من الكيدية، سواء في الانتخابات النيابية والبلدية، وفي كثير من المحطات السياسية التي تعاطت معها الحكومة التي يتباهى علناً بأنه كان عرّاب إسقاطها عندما أعلن وزراء المعارضة الاستقالة من مقرّ إقامته في الرابية.

فمنذ التكليف وضع العماد عون للرئيس نجيب ميقاتي دفتر شروط ممنوع عليه مناقشته في أي بند فيه، وفيه تمسّكه بتسمية الوزراء المسيحيين في الحكومة على أن لا تقل حصة التيار الوطني الحر عن إثني عشر وزيراً في حال تألفت الحكومة من ثلاثين وزيراً ولا تقل عن عشرة وزراء في حال تألفت من 24 وزيراً، إضافة إلى الإصرار على التمسّك بوزارتي الداخلية والدفاع الوطني اللتين هما من حصة رئيس الجمهورية ما يشكّل ليس فقد تعدياً على صلاحياته، بل محاولة جدية لعزله واغتياله سياسياً، وربما تمهيداً للانتقال الى مرحلة العمل على إزاحته من قصر بعبدا والحلول محله، تحقيقاً لحلمه الدائم، خصوصاً وأن إمساكه بالداخلية يجعل منه حاكماً إدارياً مطلق الصلاحيات في إدارة شؤون البلاد، بدءاً بالإمساك بمفاصل الأمن الداخلي، والمحافظين، والبلديات وما بينها جميعاً.

وكان من البديهي، أن يرفض الرئيس ميقاتي الاستجابة لدفتر شروط الجنرال، ما أدى عملياً إلى تعثّر عملية التأليف، وإلي المراوحة على هذا الصعيد، حتى أن مصادر مطلعة على مجريات الاتصالات بين الجنرال والرئيس المكلّف تجزم بأنها لم تحرز أي تقدّم، وما زالت بالتالي تراوح مكانها، خصوصاً وأن حزب الله الذي يعتبر بأنه المسؤول عن إنجاح الرئيس ميقاتي في مهمته، لم يبدِ حتى الآن، أي تحفّظ على دفتر الشروط العونية، إذا لم يكن يتعامل معها بشيء من الرضى أو غضّ الطرف، ما ولّد شعوراً بخيبة أمل عند الرئيس المكلّف وبأن الحزب ليس ببعيد عن هذه الشروط، في حال لم يكن شريكاً في وضعها، ومحرّضاً للعماد عون على التمسّك بها.

ولا تستبعد المصادر المطلعة إحتمال وجود تنسيق بين الحزب والعماد عون حول كل مواقفه سواء المتعلقة منها بتشكيل الحكومة والحصص، وسواء المتعلق بوزارتي الداخلية والدفاع اللتين كانتا في الحكومة السابقة من حصة رئيس الجمهورية بالنظر لأهميتهما الأمنية في حسابات الحزب الاستراتيجية. وإلا ما معنى أن يبقى الحزب حتى الآن يتفرج على الكباش بين الرئيس المكلّف والعماد عون، ولم يقدم حتى الآن، على أي مبادرة للتقريب في وجهات النظر والخروج من حال المراوحة على صعيد عملية تأليف الحكومة.

ولاحظت هذه المصادر أن الرئيس المكلّف لا يُخفي خيبة أمله من تصرف فريق الثامن من آذار تحت عنوان الخلاف على الحصص من جهة، ورفع سقف شروط العماد عون من جهة ثانية، من دون أن تستبعد أن يكون الهدف الأساسي من زيارته أمس إلى الرئيس نبيه بري في عين التينة وضعه في معاناته مع الأكثرية الجديدة، ومع مطالبها التي لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستجابة لها.

وكان الرئيس ميقاتي عبّر في لقائه الأخير مع عدد من الصحافيين عن المرارة من طريقة تعاطي الاغلبية الجديدة معه من دون أن يُغفل تصميمه على متابعة مساعيه للوصول إلى حكومة تنسجم مع متطلبات الإنقاذ الوطني.

وإذا كانت عقدة العماد عون، شكّلت العقبة الكأداء للرئيس المكلّف، فإن ثمة عوامل أخرى لا علاقة لها بالوضع الداخلي، ما زالت تؤخر ولادة الحكومة، وهذه العوامل مرتبطة بشكل مباشر بالموقف السوري من التطورات التي تشهدها المنطقة والتي تتسارع بشكل غير مسبوق، وما يجعل العاصمة السورية تتريّث في الدخول على خط حلحلة العقد التي يصطدم بها الرئيس المكلّف وتؤخّر التشكيل. وقد سمع زوار دمشق مؤخراً كلاماً من هذا القبيل، مضافاً إليه كلاماً عن امتعاض سوري من تصرف بعض الحلفاء.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل