ربما لا يكون، في الدستور نص مباشر يعطي رئيس الجمهورية حصة وزارية، ولكن الاكيد ان ليس في الطائف عبارة "من حقي" هذه الوزارة او تلك على ما يجاهر به النائب ميشال عون في سبيل توزير جبران باسيل في الداخلية والبلديات.
ومن هنا الانطلاقة.
سأل عون عقب ترؤسه اجتماعاً لـ"تكتل الاصلاح والتغيير" الثلثاء في الرابية "اين هو النص الذي يعطي رئيس الجمهورية هذا الحق (حصة وزارية)، والذي يريد ان يرد عليّ لا يخترع احلاماً او كوابيس بل ليرينا اين هو النص؟. واذا تم اقتراح نص في هذا الموضوع فسنكون اول من يصوّت عليه".
عند ذلك، يسأل مراقبون عون عبر "المستقبل"، هل يدرج سؤاله في سياق اتفاق الدوحة او الدستور؟
فاذا كان من باب الدوحة، لا بد اذاً من العودة الى البند "ثانياً" في الاتفاق الذي اقرته "الفصائل" اللبنانية، على ما ورد في "ويكيبيديا" في 21/5/2008 وفيه: "تشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيراً توزع على أساس 16 وزيراً للاغلبية، و11 للمعارضة، و3 للرئيس"، على ان "تتعهد الأطراف بمقتضى هذا الاتفاق بعدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة". وهذه العبارة التي سقطت سقوطاً مدوياً. فكانت الحصص في الحكومة الاولى من عهد الرئيس سليمان من نصيب الوزراء زياد بارود (الداخلية والبلديات)، والياس المر (الدفاع الوطني) ويوسف تقلا (وزير دولة). وارتفع عدد هذه الحصص الى خمسة في الحكومة الثانية برئاسة رئيسها سعد الحريري وهم الى بارود والمر، عدنان القصار (وزير دولة)، وطارق متري (وزير الاعلام) وعدنان السيد حسين الذي تحرك من تلك الحصة الوازنة مستقيلاً.
اما اذا كان من باب التقاليد التي حكمت الحياة السياسية في البلاد بعد الطائف، فربما يكون مفيدا التأكيد ان رئيس الجمهورية الذي فقد كثيراً من صلاحياته بموجب الاتفاق اللبناني عام 1989 تحديداً، حصل على حصص وازنة داخل الحكومات. ولم يكن الرئيس اميل لحود على سبيل المثال ممن نأوا بنفسهم عن "حقهم" في حصة وزارية ولا سيما بعد جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. ففي خامس حكوماته برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي (19 نيسان 2005- 19 تموز 2005)، كسب لحود الحصة الوافرة من الوزراء، بالرغم من انه ردد كثيراً انه لم يكن يريد شيئاً لنفسه. فكانت حصته المباشرة المر وشارل رزق (وزير الاعلام) الذي تركه لاحقاً، ومحمود حمود (وزير الخارجية والمغتربين) الذي تقاسمه والقيادة السورية، الى آلان طابوريان (وزير الاتصالات) ودميانوس قطار (وزير الاقتصاد والتجارة) اللذين تقاسمهما مع ميقاتي. حينها، كسب لحود انه كان لا يزال قادراً على ان يكون "صاحب حصة"، وتمكن من تحقيق التوازن في مجلس الوزراء الذي كان قصير العمر. فأراد الاعلام بديلاً عن غسان سلامة وايلي الفرزلي يومها لحاجته اليه كونه سلاحاً لا بد منه في ضوء استحقاقين اساسيين حينها: المحكمة ذات الطابع الدولي والانتخابات النيابية. اما الخارجية فكانت تأكيداً لاستمرار الثقة السورية به. ورشح قطار الذي كان مستشاراً مالياً واقتصادياً سابقاً في القصر الجمهوري وطابوريان بعدما عين، في فترة اولى في حكومة الرئيس عمر كرامي (26/10/2004-19/4/2005)، بوصفه من المحسوبين عليه.
فهل يكون عون يتماهى مع لحود، ويسعى تالياً الى الحصول على الوزراء المسيحيين كلهم في الحكومة بما يمكنه من الحصول على الثلث المعطل فيها، فيضغط بقوة لعدم إشراك 14 آذار في التشكيلة الوزارية العتيدة ليتمكن من تصفية حساباته مع بعض رموز هذه القوى بعد تشكيل الحكومة؟
لا ينفي هؤلاء المراقبون عن عون هذا المسعى الذي يبان جلياً بعمله جاهداً حتى لا يعطي رئيس الجمهورية أي وزير في هذه الحكومة، فيظهره بمظهر العاجز عن الحصول حتى على حصة وزارية.