#dfp #adsense

…. وفي روما تذكّروا انهم موارنة!

حجم الخط

فجأة صار العونيون يحبّون البطريرك الماروني؟! أو لعلهم يحاولون استلحاق ما أفسدوه عمدا في السنوات العشر الاخيرة، وقبل قليل من تنحّي البطريرك؟!
فجأة انتبهوا الى انه ممثل المسيحيين الاول في هذا الشرق، وان كانوا ما زالوا يسقطون عنه، حتى الساعة، انه المحرّك الاول للاستقلال الثاني في لبنان، والملهم الاول لثورة الارز، التي حررتهم وحررتنا جميعا من الاحتلال السوري!

فجأة تنبّهوا الى أن لولا البطريرك الماروني نصرالله صفير تحديدا، لما حصل ما حصل في روما، ولما ارتفع في ساحتها تمثال أب الطائفة مار مارون، بعدما كانوا بالامس، منذ نحو الشهر، زاحفين الى سوريا للاحتفال بعيده هناك، مسقطين عنه انه، من هنا من قلب لبنان من عمق جباله وتلاله، أنشأ الكنيسة المارونية بعدما هرب من من سوريا. لم يفعل شيئا هناك. هناك ولد فقط وهنا، هنا صار "القديس مارون".

تنبّه العونيون الى الحدث الكبير، لكنهم لم يتمكنوا من أن يجعلوه عبر اعلامهم، كبيرا كما يليق، اذ وفي مقابلة نادرة مع البطريرك عبر التلفزيون البرتقالي، هذا التلفزيون الذي قاد كل حملات التجريح بشخص البطريرك وموقعه ومواقفه، لا بل إن المشرف على تنفيذ سياساته يكتب بقلمه التافه كل الإساءات بحق من أعطي له مجد لبنان ( كما حصل عير جريدة الاخبار منذ نحو الاسبوعين).

هكذا حاول "المحاور" جان عزيز حشر صفير في عدد كبير من الاسئلة، رغم ان وقت المقابلة عموما لم يتجاوز الساعة. حاول، ومستخفا بذكاء البطريرك، احراجه في موضوع الاستقالة وعلاقته بحزب الله وبسوريا، وفشل، لان الاجابات على بساطتها واقتضابها، جاءت عميقة وبعيدة الاهداف، اذ وببساطة وبمحبة وباستيعاب فائق لمحاوره وما يمثله، قال صفير ان استقالته امر طبيعي ولا علاقة للسياسة او الضغط السياسي بها، وفقط. وعن حزب الله أجابه بمثل شعبي عن صاحب الكلب الجربان، فثغر عزيز فمه وتنبّه الى ان قدر البطريرك كبير جدا جدا، ولا تجوز المقارنة على الاطلاق. اما عن زيارة البطريرك لسوريا، فجاءه الجواب الحازم القاطع وأيضا المفاجىء، بعدما صار من الماضي السحيق في أدبيات ميشال عون وتياره، اذ تساءل البطريرك بأن" وهل زيارة سوريا واجبة علينا؟"

هكذا وبكل بساطة أوصل البطريرك الماروني رسائله للجميع، في بيروت والرابية والضاحية وبراد وطهران، ولكل العالم، ولكل الجهات السياسية، بأنه لا يرضخ الاّ لارادة ربّه وبوحي منه، مهما علت من حوله أصوات النشاز، ومهما حاولت بعض القوى السياسية "العظيمة"، النيل من سمعته ونضاله وصورته كرجل دين من الطراز الاول، ورجل لبنان من الطراز الاول، لا يساوم لا يهادن، يقاوم بالمحبة وبالحزم، ويسامح كل من أساء اليه، ولا يسمح بأن يُساء للبنان الوطن والرسالة.

أما زبدة المقابلة فكانت التقارير! ثلاثة تقارير أحدها عن مسيرة البطريرك على مدى خمسة وعشرين عاما، ولم يتضمّن كلمة تقدير واحدة، أو حتى ذكر أحد انجازات من ساهم في صنع تاريخ لبنان والمسيحيين فيه، في أصعب الظروف وأسوأها على الاطلاق، وعن نضال الرجل الذي بسببه انطلقت شرارة ثورة الحق في لبنان، وعن تاريخ المدافع الاول عن المسيحيين تحديدا، ومن بينهم العونيين حينما كانوا "التيار الوطني الحر"، ويتلقّون الضربات من الجزمات السورية اسوة بكل اللبنانيين الاحرار، بل ركّز التقرير على أرشيف صور جمعته "وبطل" الشعب العظيم ميشال عون، طبعا مع إسقاط طبيعي، لكل ما فعله عون بالبطريرك، وتكريسه للاساءات بحقه كرجل وكمقام، وهي سابقة مذلّة في تاريخ لبنان وتاريخ الموارنة!

اما التقرير الثاني المعيب، فكان عمن سدد ثمن تمثال مار مارون في روما. تقرير حاول كاتبه الايحاء بان عائلة انطوان الشويري، لم تتبرّع بالمبلغ كاملا، انما حصلت عمليات اختلاس اقتسم غنيمتها عدد من الرهبان والمستفيدين من حولهم!! والحقيقة المعروفة ان عائلة شويري تكبّدت لوحدها مبلغ خمسمئة الف يورو تكاليف التمثال! فما الهدف من تشويه بادرة انسانية كريمة بهذا الشكل؟ وهل يظن العونيون أن بإمكانهم تشويه صورة من بات مثالا للعطاء من دون أي حساب؟
اما التحفة الثالثة فوردت في التقرير الاخير، عن كواليس مفترضة للتحضير لانتخاب بطريرك جديد. تقرير ركيك لم يتضمن أي معلومة أكيدة ولا أي مقابلة، انما ايحاءات متكررة عن صراع "عنيف" مفترض" بين المطارنة الموارنة على المنصب!

هذا هو اعلام التلفزيون البرتقالي…

يبقى المشهد. بعض نواب التيار العوني في روما، وقفوا خلف البطريرك الماروني، يصفّقون لرفع الستار عن تمثال مار مارون. هم لا يعرفون انهم، سيقفون ونقف دائما والى الابد وما دمنا أحياء وما دمنا موارنة وغير موارنة، خلف البطريرك الماروني أيا كان، ولكن الفارق، اننا نحن، وكثر سوانا من غير العونيين، لا نقف كالتمثال، بل كتلة حياة دائمة ونابضة للدفاع عن المقام الروحي والوطني الاول في لبنان، وليس بالحضور والتصفيق أمام عيون الشاشات، انما من خلف الكواليس وأمام عيون الله والعالم كله، بوجه من وجّه أول صفعة للبطركية المارونية في تاريخها، وبوجه من حاول ويحاول أن يشوّه سمعة رجل، حمل شعلة المسيح ولبنان، وقال لا باسم الله لكل المحتلين والخونة وتجار الهيكل.

حسن انهم تنبّهوا الى انهم موارنة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل