أعلن وزير العمل في حكومة تصريف الاعمال بطرس حرب في مؤتمر صحافي نظام التقاعد والحماية الإجتماعية (نظام الشيخوخة) في المقر الموقت لمجلس الوزراء في بدارو – المتحف، وقال حرب: "لدى تسلمي مهمات وزارة العمل، وبعد إطلاعي على أوضاع الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، الذي يخضع لوصاية وزير العمل، وعلى المشاكل التي يعانيها والعوائق التي تحول دون تطوره، قررت التصدي لهذا الواقع بهدف وضع الحلول والمعالجات. وتبين لي أن تطوير عمل الضمان الإجتماعي، لجهة توفير تقديماته وإيصالها إلى مستحقيها في أقصر وقت، وتوسيعها لتشمل فئات أخرى، يستدعي تنظيم ورشة عمل إصلاحية شاملة له، دعوت إليها في 11 و 12 شباط 2010، وكان من أهم بنودها مشروع التقاعد والحماية الإجتماعية المحال على مجلس النواب والذي درسته اللجان النيابية المشتركة وأقرته في تاريخ 17/10/2008، والذي برزت خلافات كبيرة حوله، وبسبب الإعتراضات التي قدمها كل من ممثلي أصحاب العمل، ولاسيما الهيئات الإقتصادية، ومن ممثلي العمال، ولا سيما الإتحاد العمالي العام، لم يعرض المشروع على الهيئة العامة لمناقشته وإقراره، بل تم تشكيل لجنة نيابية فرعية في المجلس النيابي الحالي لإعادة درس المشروع".
واضاف: "بالإتفاق مع دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، إستمهلهت اللجنة الفرعية، وكلف رئيس اللجنة النائب الدكتور عاطف مجدلاني متابعة أعمال ورشة العمل التي كنت صممت على إطلاقها، بهدف التوصل إلى مشروع يكون خلاصة مداولات مختلف الهيئات الإقتصادية والعمالية والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي والخبراء والإختصاصيين المعنيين في مداولات مباشرة في ما بينهم، وبعد الإستماع إلى ملاحظاتهم، وعرض تطلعاتهم واقتراحاتهم حول المشروع الرامي إلى إحلال " نظام التقاعد والحماية الإجتماعية " مكان "نظام تعويض نهاية الخدمة"، المطبق حاليا، ووضعه في التطبيق الفعلي.
وتابع: "عقدت ورشة العمل إجتماعات تجاوز عددها العشرين، حضرها رئيس اللجنة النيابية الفرعية الدكتور عاطف مجدلاني، ورؤساء الهيئات الإقتصادية واعضاؤها، ورؤساء الهيئات العمالية واعضاؤها، ومعظم أعضاء مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ومديره العام، بالإضافة إلى ممثلين وخبراء ومعنيين ومختصين في هذه الهيئات، وقد امتدت هذه الإجتماعات من تاريخ 16/2/2010 ولغاية 30/11/2010، أي قرابة التسعة أشهر من الجلسات الطويلة والعمل المضني الذي كانت تستدعيه جدية البحث. وبناء على طلب المجتمعين، كلف الضمان الإجتماعي إحدى المؤسسات الإكتوارية المتخصصة (مؤسسة مهنا الإكتوارية)، تحديث الدراسة الإكتوارية التي كانت معدة لمشروع قانون التقاعد، وقد نفذت الدراسة وأجابت عن المحاور المطلوبة فيها."
وتابع: "على خط مواز، وبهدف تمتين أسس مشروع التقاعد، وتبديدا لهواجس أصحاب العمل والعمال، وبغية التأكد من أن هندسة مشروع التقاعد وتفاصيله تتلاءم مع التوجهات الإجتماعية والإقتصادية، وتوفر معاشا تقاعديا لائقا، مع مراعاة قدرة الإقتصاد الوطني على تحمله، طلبت إلى منظمة العمل الدولية إعداد دراسة خبرة ومراجعة لمشروع التقاعد وللدراسة الإكتوارية المحدثة له، وقد درس خبراء المنظمة المشروع، وأعدوا تقريرا مفصلا عنه، خلصوا فيه إلى إقتراح إعتماد أحد خيارين تعتبرهما منظمة العمل الدولية أفضل من نظام الحسابات الفردية المرسملة والخياران هما:
1- إعتماد نظام الاشتراكات المحددة الإفتراضية NDC Notional-Defined Contribution scheme المستكمل بحد أدنى من المعاش التقاعدي.
2 – إعتماد مخطط تقاعد قائم على متوسط المداخيل المفهرسة للوظيفة، والممول جزئيا مع معاش تقاعد، مرتبط بالمداخيل وبالإشتراكات المسددة خلال كامل العمل.
وقال: "إلا أنني، ورغبة مني في وضع إقتراح منظمة العمل الدولية قيد نقاش علمي دولي، وبقصد التفتيش عن الخيار الأفضل، وفي سابقة لم تحصل مرة في علاقة منظمة العمل الدولية والبنك الدولي بالنظر الى الاختلاف بينهما في الأولويات، طلبت إلى المؤسستين الدوليتين الإشتراك في مناقشة الإقتراحين المذكورين، وتقديم الدعم والمشورة في مشروع التقاعد والحماية الإجتماعية، والعمل على الإتفاق على مشروع مشترك. وفي النتيجة، أعد خبراء المنظمتين بإشراف مباشر مني، وبالتنسيق مع فريق شكلته من خبراء واختصاصيين ورقة عمل تشكل سابقة تاريخية، لأنها جاءت موحدة بإسم منظمة العمل الدولية والبنك الدولي، واقترحا معا إعتماد مشروع التقاعد الآتي: مشروع نظام الاشتراكات المحددة الإفتراضية NDC Notional-Defined Contribution scheme ولما كان الإقتراح المذكور قد جاء مبنيا على مضمون المناقشات التي حصلت بين العمال وأصحاب العمل وإدارة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وجاء يقترح الحلول للقضايا التي عجزت المناقشات عن حلها، ولا سيما لجهة ضمان قيام نظام قابل للحياة والإستمرار، وعدم تعرضه للعجز أو الإفلاس لاحقا من جهة، ومن جهة ثاية لجهة تأمين دخل مستقر يوفر مستوى حياة كريمة للعمال بعد التقاعد، لا يقل عن 40% من الراتب، وحماية هذا الدخل التقاعدي بعائد إفتراضي حقيقي على الإشتراكات، لا يقل عن 2% سنويا. وبعد درسه من مختلف جوانبه، قررت، ومن موقعي وزيرا للعمل، أن أتبنى المشروع، وأتقدم به طارحا إياه للمناقشة على كل المستويات الإجتماعية والعلمية والتشريعية، داعيا أصحاب الرأي والشأن إلى إطلاق المناقشة حوله بغية إقراره في أسرع وقت".