#adsense

من الامل الى الشوارع، ثورة معارض ليبي في طرابلس

حجم الخط

خفق قلبه اول الامر على وقع صور كانت تبثها قناة الجزيرة عن انتفاضة بنغازي، فخرج الى الشارع في طرابلس يهتف مع الاخرين "القذافي، ارحل!" وفر تحت الرصاص ثم عاد، واليوم يريد ان يقدم شهادته الى العالم.

قال الاستاذ الليبي عندما شاهد اولى صور تظاهرات غير مسبوقة انطلقت في 15 شباط احتجاجا على الزعيم الليبي معمر القذافي في بنغازي (شرق) معقل معارضي النظام "واخيرا! لقد انتظرنا طويلا جدا هذه الثورة".

وفي حديث مع فرانس برس، اضاف الرجل (43 سنة) بعد وصوله الاربعاء الى معبر راس جدير على حدود تونس، طالبا عدم ذكر اسمه لاسباب امنية، "كان قلبي يخفق منذ ان شاهدت الثورتين التونسية والمصرية، وكنت اتمنى ان يحصل ذلك هنا. من الطبيعي ان نثور بعد 42 سنة تحت ضغط القذافي، لقد كسرت بنغازي حاجز الخوف".

وفي الايام التالية لم يذهب الى العمل بل ظل طوال النهار في شقته بطرابلس ينظر الى شاشة التلفزيون او الانترنت ويتحدث مع اصدقائه في بنغازي بينما كان اطفاله الثلاثة يرددون "ارحل يا قذافي!" ذلك الشعار الشهير الذي ردده الشارع العربي في تونس ومصر اللتين تخلصتا من زين العابدين بن علي وحسني مبارك.

وخرج الاحد مع اصدقائه واخرين الى الساحة الخضراء قرب المدينة القديمة في العاصمة الليبية. وقد سقط في بنغازي ستون قتيلا وامتدت الثورة الى البيضاء (غرب) وزنتن (جنوب غرب طرابلس).

وردد الالاف "القذافي، ارحل الى جدة!" حيث فر بن علي في 14 كانون الثاني و"دم الشعب لن يهدر عبثا!"، وهتف الالاف حتى بدات مواجهات مع انصار النظام واطلق الرصاص مع غروب الشمس. وقال "كان عناصر ميليشيات افريقية، وجوههم مشوهة، تطلق النار على الشعب الى جانب عناصر اللجان الشعبية" ركيزة النظام.

وفي الساحة الخضراء فر المتظاهرون وهم يصرخون "سقط العديد من الجرحى والقتلى وكان بعضهم ينقل الجرحى الى المستشفيات. وعندما يتوقف الرصاص يعودون لنقل القتلى ويقولون للمتظاهرين عودوا في الصباح!".

وتعرض مقر التلفزيون والاذاعة العامة الى النهب واحرقت مراكز شرطة ومقرات للجان الشعبية.

والاثنين كانت زوجته وابناؤه متشبثين في البيت رعبا. وقد اسفر القمع عن سقوط اكثر من 230 قتيلا في البلاد حسب هيومن رايتس ووتش، لكنه عاد "الى الشارع وكانت الشرطة تطلق النار بدون سابق انذار" فيما تحدث شهود اخرون عن "مجزرة".

واعتبر هذا الاستاذ ان الكيل قد طفح ولا بد ان يقدم شهادته. ورغم مصادرة رجال النظام الهواتف النقالة واجهزة التصوير التي تحتوي على صور القمع، يريد ان يروي ما شاهده "قررت ان آتي الى تونس لاروي ما يجري لقنوات التلفزيون، انا خائف ان اترك عائلتي في طرابلس، لكنه نداء بلادي التي هي في حاجة الي".

وفي راس جدير يصل بمفرده تائها بعض الشيء، لكنه يعقد العزم ويبحث عن صحافيين ويقول "لدي رسالة اريد ابلاغها".

وبعد خطاب القذافي الذي توعد المعارضين مساء الثلاثاء "بمجزرة"، يريد الاستاذ ان يقول الى الليبيين انه يجب عليهم "ان يكونوا متضامنين ضد الديكتاتور" والى الشباب ان "لا يخافوا التهديد".

ويريد ان يقول الى الغرب انه، خلال السنوات الاخيرة "تخلى عن الشعب الليبي" مقابل النفط، لكنه "سيواصل الثورة حتى اخر دقيقة في حياته".

وعن الصورة يحجب وجهه بعلم الملك ادريس -الاسود ووسطه نجمة وهلال ابيضين بين خطين احمر واخضر- الذي تحول الى شعار حركة الاحتجاج، علم "ليبيا الحرة".

المصدر:
AFP

خبر عاجل