اعلنت مصادر ديبلوماسية غربية لـ"الراي"، ان سبب رد الفعل الاميركي القوي على احتمال تشكيل حكومة لبنانية جديدة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، لا يعود الى اعتراض واشنطن والعواصم الاوروبية المهتمة بلبنان على شخص رئيس الوزراء المكلف. واضافت ان المشكلة القائمة في لبنان، هي حاليا ايرانية، قبل كل شيء آخر. واشارت في هذا المجال الى وجود رغبة ايرانية مكشوفة بوضع اليد على البلد.
واوضحت ان سوريا مستفيدة من ذلك، لكن الى اشعار آخر، فإن دورها في لبنان ثانوي مقارنة بالدور الايراني الذي يدفع في اتجاه اجبار لبنان على قبول طلبات معينة طرحها الايرانيون مباشرة على سعد الحريري اثناء زيارته لطهران كرئيس لمجلس الوزراء ولدى مجيء الرئيس احمدي نجاد الى بيروت.
وكشفت ان الطلبات الثلاثة التي طرحها الايرانيون وكاد ان يقبل بها الرئيس ميشال سليمان لولا تدخل وزير الدفاع الياس المرّ في اللحظة المناسبة هي الآتية:
1 – الغاء التأشيرات بين لبنان وايران. وقد اعتبر المسؤولون الايرانيون في لقاءات مع نظرائهم اللبنانيين ان لبنان لا يفرض تأشيرة سوى على الايرانيين، في حين في استطاعة معظم العرب وجميع الاوروبيين وحتى الاميركيين دخول البلد بتأشيرة يحصلون عليها في المطار. ودعا هؤلاء الى معاملة المواطنين الايرانيين كما يعامل الاتراك الذين لا يحتاجون الى تأشيرة لبنانية.
2 – توقيع لبنان معاهدة دفاع وتعاون عسكري وامني مع ايران.
3 – انفتاح النظام المصرفي اللبناني على المصارف الايرانية لتمكينها من تجاوز العقوبات الدولية، على ان يلعب لبنان الدور الذي كانت تلعبه دبي الى ما قبل فترة قصيرة.
وفي هذا المجال، عرض احمدي نجاد ان يودع "بنك صادرات ايران" مئة مليون دولار في لبنان كخطوة اولى تمهد كي تصبح مصارف ايران جزءا لا يتجزأ من النظام المصرفي اللبناني.
وذكرت المصادر ان رفض سعد الحريري هذه المطالب الايرانية، علما بانه وعد بدرسها وعرضها على الجهات المختصة، كان وراء اسقاط حكومته بالطريقة المهينة التي سقطت بها.
وأكدت ان هناك ايضا مشكلة اخرى في لبنان تتمثل في المحكمة الدولية التي جعلت المجتمع الدولي، على رأسه الولايات المتحدة يضغط على نجيب ميقاتي كي يرفض ما يطلبه منه الايرانيون والسوريون في هذا الشأن عن طريق "حزب الله" او عن طريق دمشق مباشرة. واوضحت ان ميقاتي لا يستطيع قبول الطلبات الايرانية المتعلقة بالمصارف او بالمحكمة الدولية لاسباب مرتبطة بانه رجل اعمال يمتلك مصالح ضخمة حتى في الحقل المصرفي. لا بد هنا من ملاحظة ان ميقاتي وشقيقه طه والمجموعة العائلية التابعة لهما تمتلك حصة كبيرة من اسهم "بنك عوده" وهو احد اكبر المصارف اللبنانية.
وشددت على ان رئيس الوزراء المكلف سمع كلاما حاسما من السفيرة الاميركية في بيروت في شأن رفض الطلبات الاميركية. وافادت المصادر ان الاجراءات الاميركية في حق "البنك الكندي اللبناني" بحجة ارتباطه بـ"حزب الله" وايران بطريقة او باخرى، كان تحذيرا مباشرا الى ميقاتي يعطيه فكرة عما يمكن ان يتعرض له النظام المصرفي اللبناني في حال شكل حكومة خاضعة لايران.
وكشفت ان عزمي ميقاتي، وهو نجل طه شقيق نجيب، زار واشنطن اخيرا محاولا شرح وجهة نظر الرئيس المكلف. لكنه لم يستطع مقابلة اي مسؤول اميركي رفيع المستوى. في المقابل، اكد له مسؤولان صغيران في الخارجية ان لا مجال لاي تهاون اميركي في حال قبل عمه الرضوخ لطلبات "حزب الله"، خصوصا الطلب الاخير المرتبط بالمصارف اللبنانية.