كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
على الرغم من إعلان الرئيس سعد الحريري، في خلال مهرجان "البيال"، انتقال قوى الرابع عشر من آذار، إلى المعارضة السياسية السلمية، إلا أن أبواب التفاوض، مع الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، بشأن المشاركة في الحكومة، من عدمها، لم تقفل، ولا تزال قنوات الاتصال مفتوحة بين الطرفين، عبر المشاورات الجارية، بين ميقاتي وكل من رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل، والوزير بطرس حرب، ويبدو من خلال المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" أنّ خيار عدم المشاركة، هو المرجّح، في ظل تلكؤ الرئيس المكلّف، عن إعطائه لغاية اليوم، جوابا محددا، بشأن الثوابت التي قدّمتها له قوى الرابع عشر من آذار، في خلال الاستشارات النيابية، التي أجراها ميقاتي عقب تكليفه تشكيل الحكومة، والتي تضمّنها البيان الذي صدر عن "دار الفتوى" والذي شارك ميقاتي فيه. ووفق معلومات "اللواء" أيضا، فإنّ الرئيس سعد الحريري، سوف يعقد مؤتمراً صحفياً، من المرجّح أن يفنّد فيه، المراحل التي رافقت المفاوضات بين قوى 14 آذار والرئيس ميقاتي، وسيُعلن في خلاله الموقف النهائي لقوى الرابع عشر من آذار بشأن المشاركة في الحكومة. وتُفيد المعلومات في هذا الصدد، بأنّ خيار عدم المشاركة في الحكومة، سوف يكون الأقرب.
ويأتي هذا الموقف للرئيس الحريري، بعدما وصلت المفاوضات، مع الرئيس المكلّف إلى حائط مسدود. وفي هذا الإطار، يشير مصدر نيابي في قوى الرابع عشر من آذار لـ"اللواء"، إلى أنّه "على الرغم من الحرص الذي يبديه الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، من أجل مشاركة قوى الرابع عشر من آذار في الحكومة، لكن في نهاية المطاف يبدو أنه لا حول ولا قوّة له، خصوصا نتيجة الضغوط القوية التي تمارس عليه من قبل قوى الثامن من آذار، ومطالبتها إياه بتضمين البيان الوزاري تنصّل لبنان من المحكمة الدولية الناظرة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسائر شهداء ثورة الأرز"، ويرى المصدر بأنّ "عملية تأليف الحكومة، تُدار من قبل "حزب الله" والسوريين، والرئيس ميقاتي هو الحلقة الأضعف في هذا الموضوع، نتيجة الإملاءات والضغوط التي تمارس عليه من قبل الفريق الذي أوصله إلى سدّة الرئاسة الثالثة بقوة السلاح".
وفي السياق عينه، يؤكّد نائب رئيس تيار المستقبل النائب السابق أنطوان أندراوس لـ"اللواء" المعلومات بشأن توجّه قوى الرابع عشر من آذار نحو الامتناع عن المشاركة في الحكومة المزمع تشكيلها، كاشفاً عن أنّ "هذا الموقف سوف يعلنه الرئيس سعد الحريري، في خلال مؤتمر صحفي سوف يعقده، في غضون الأيام الثلاثة المقبلة على أبعد تقدير".
ويشير أندراوس لـ"اللواء" إلى أنّ "القرار شبه النهائي هو الامتناع عن المشاركة في الحكومة، إلا إذا طرأت متغيّرات جديدة، على صعيد المفاوضات الجارية بين الرئيس أمين الجميّل والوزير بطرس حرب مع الرئيس نجيب ميقاتي، لكن لا يبدو أنّ هذا الأمر ممكناً، خصوصاً في ضوء المواقف التي أعلنها كل من الجميّل وحرب، والتي بيّنا فيها بأنّ الأمور لا تسير في الاتجاه الصحيح".
ولفت أندراوس إلى أنّ "الرئيس ميقاتي تحوّل اليوم إلى ناطق باسم قوى الثامن من آذار، ومحاولة اختبائه وراء الوسطية لم تعد تنفع، فالجميع يعلم كيف جرى تسمية الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة، من قبل قوى الثامن من آذار"، معتبرا أنّ "الوقائع الفعلية توضّح بأنّ عملية تأليف الحكومة ليست في يد الرئيس ميقاتي، بل بيد "حزب الله"، ونرى كذلك كيف أنّ أحد الملحقين بالحزب (ميشال عون) يتصرّف وكأنه هو الرئيس المكلّف، من هنا نعتبر بأنه إذا كان الرئيس ميقاتي حريصاً على مشاركة 14 آذار في الحكومة، أن يعلن موقفاً واضحاً وصريحاً بشأن المحكمة الدولية، وعدم المراوغة، خصوصا وأنه، وافق على بيان دار الفتوى بجميع مندرجاته، من هنا فإنّنا نؤكد بأنّ العقد الواقفة عليها عملية التأليف ليست قوى الرابع عشر من آذار سببها، بل قوى الثامن من آذار، التي تتصرّف بأسلوب ميليشياوي".