سقف عون لا يجد صدى لدى الاشتراكي ويلتقي مع "حزب الله"
التجربة الثانية لميقاتي تخالف ظروف 2005
تشكل المواقف التي يطلقها رئيس التيار العوني العماد ميشال عون ان من حيث السقف المرتفع لمطالبه او للهجوم الذي يشنه على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عائقا اساسيا امام الاسراع في تأليف الحكومة في وقت لا تجد هذه المواقف صدى ايجابيا لدى افرقاء آخرين سيشاركون في الحكومة كالحزب التقدمي الاشتراكي ولو انها تتلاقى مع مصلحة اساسية لدى حليف العماد عون اي "حزب الله" من حيث دعم مطالبه لانها تلبي اهدافا اساسية لدى الحزب. فهناك في الفريق الواحد الذي ستتألف منه الحكومة تعبير عن عجز في التوفيق حتى من ضمن التوجهات الواحدة على اساس لا يمكن للكثيرين فهمه او تفهمه باعتبار ان هناك اسبابا اساسية وجوهرية حالت دون التوافق في الحكومتين السابقتين بعد اتفاق الدوحة ولو صيغتا تحت عنوان حكومات الوحدة الوطنية من خلال امتلاك الحزب وحلفائه الثلث المعطل في الحكومة. وتقول مصادر مواكبة ان اصرار عون على وزارة الداخلية سلط الضوء على الوزارة من زاوية التمييز بين وزارات سيادية وغير سيادية في حين ان المفهوم خاطئ في التصنيف وهناك وزارات مصنفة سيادية لا يعبر من يشغلها راهنا بصفة تصريف الاعمال عن هذا الطابع خصوصا متى كانت وجه لبنان للخارج. في حين يسري على نطاق واسع ان العماد عون يريد وزارة الداخلية لاسباب كيدية ضد بعض من يشغل مناصب امنية في قوى الامن الداخلي او لغاية تبرئة العميد فايز كرم. اضف الى ذلك ان الحملة التي قام بها العماد عون على رئيس الجمهورية جعلت من المستحيل على هذا الاخير التنازل تحت عنوان مصلحة البلد لان ذلك سيفهم او يؤخذ على انه هزيمة له ويكون سطر نهاية عهده بيده.
لكن "حزب الله" يجد مصلحته في جعل عون الممثل الوحيد للمسيحيين والاتاحة امامه الامساك بكل مفاصل الوزارات والتمثيل الحكومي في ضوء عاملين: الاول حصول تغيير على رأس الكنيسة المارونية يأخذه هذا الفريق في الاعتبار حتى لو ثمة تطور حصل لاسباب خارجة عن إرادة الجميع من حيث تقديم البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير استقالته. فهذا الامر يخدم توجه تغذيه سلطة عون من حيث ان رأس الكنيسة الجديد ايا يكن اما انه سيعتمد الحياد او انه سيعتمد الانحياز لجانب توجهات الفريق الذي يمثله عون على غرار ما يرى هذا الفريق في التغيير الذي حصل على رأس الرهبانية المسيحية. وهنا يدخل العامل الثاني من حيث ان الفرصة ستكون مناسبة من اجل الاستفادة منها لتجيير كل النفوذ لدى الطائفة المسيحية الى العماد عون ان عملانيا من خلال الحكومة او من خلال حملة تحجيمه للرئاسة الاولى او ايضا من خلال ضرب المواقع المسيحية السياسية الاخرى وانهائها. اذ يعتبر هذا الفريق ان فريقي الكتائب و"القوات اللبنانية" قد حققا خلال الاعوام الثلاثة الماضية اختراقا مهما على مستوى ادارات الدولة، لا يراه كثر على عكس "حزب الله" وربما ايضا سوريا، بحيث ان الفرصة متاحة عبر حكومة اللون الواحد لاقصاء الافرقاء المسيحيين الآخرين عن اي مركز قرار او موقع نفوذ في السلطة اضافة الى كون المرحلة القريبة المقبلة هي مرحلة تأسيسية للمستقبل بحيث يتم وضع اركانها منذ الآن. ولذلك يعتصم "حزب الله" بالصمت ازاء السقف المرتفع للعماد عون في مطالبه المسيحية التي تعني الغاء الافرقاء المسيحيين الآخرين من خلالها حتى لو انه لن يأخذ الحصة التي يطالب بها، باعتبار ان الاتصالات وراء الكواليس لا توحي انه سيأخذ ما يطالب به ان من خلال التوزيع الذي يطالب به مع حلفائه اي اعطاء عشرة وزراء لكل من الرئيس سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط علما ان تساؤلات اثارها ابعاد جنبلاط عن اكثرية الثلثين في حين ان تصويت كتلة جنبلاط هو الذي أمن لقوى 8 آذار الاكثرية التي تتغنى بها. وتقلل هذه المصادر من اهمية ما يقوله عون في صدد التوزيع الوزاري خصوصا ان ميقاتي وحده الذي سيأخذ حصة الطائفة السنية وسيكون له 6 وزراء في حين ان حصة جنبلاط ستكون اربعة في حال تركيبة من 30 وزيرا يضاف اليها حصة رئيس الجمهورية. وهذا هو الحساب الذي يجري العمل عليه علما ان الامور لم تصبح عند هذا الحد بعد. اذ ان الرئيس المكلف نفسه يواجه صعوبات تنطلق من واقع خطأ الاعتقاد بانه يمكن نيل موافقة المملكة العربية السعودية على تكليفه، في حين ان هذا الامر لم يحصل وتاليا لم ينجح في اقناع سنة وازنين وممثلين للطائفة في المشاركة في الحكومة.
اضف الى ذلك ان الهامش الاقناع او الحصول على دعم الدول الغربية وحتى الاقليمية بدا اضيق من المأمول او المتوقع على رغم ان "حزب الله" وافقه على عدم ادراج موضوع المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري في البيان الوزاري وبدا الحزب غير معني بهاجس المحكمة كما عبر في السابق وضغط من اجل الحصول على تنازلات من الرئيس سعد الحريري كأنما اسقاطه ادى الهدف الذي كان يسعى اليه الحزب. وبحسب مصادر الفريق نفسه فان الرئيس المكلف عاجز عن فرض التركيبة التي يراها مناسبة خصوصا انه يود الانفتاح على الجميع وعدم مخاصمة احد من جهة اخرى، علما ان وصوله الى رئاسة الحكومة او كيفية تكليفه لا تسلم له بهذا الترف باعتبار ان التحول الذي قام به جنبلاط هو الذي اتاح اتجاه التكليف نحوه اكثر من التحويل الذي اجراه هو نفسه بخروجه من النواب الداعمين لكتلة "المستقبل". وهذه امور تضاف الى عامل اساسي مهم هو ان ترؤسه الحكومة الانتقالية في العام 2005 كان حاجة دولية في الدرجة الاولى اضافة الى كونها حاجة اقليمية وحاجة محلية ايضا. لكن الظرف مختلف راهنا وهو لا يشكل اي حاجة فعلا خصوصا حاجة محلية من حيث تسميته من جانب فريق طرف.