تطمس الزلازل العربية الراهنة ترددات هزّات الوضع اللبناني، لكنها لا تحرّك شعرة واحدة في حسابات البعض في قوى الممانعة المحلية، الآخذ على عاتقه إكمال عدّة الانقلاب في أسرع وقت ممكن.
ظواهر صوتية تنفخ أوداجها وتنطّ من محل الى آخر باحثة عن منصّة تطلق منها ذلك النمط المألوف من مفرداتها، حتى ليخال السامع والمتلقي أننا أمام حالة إسبارطية لا تطيق الانتظار على قارعة الوقت، بل تريد حالاً وفوراً مباشرة الإجهاز على الأخصام وإكمال ما بدأ نتيجة لعبة الشارع وإلباسه رداء الشرعية التامة!
في موازاة ذلك، هناك من بين تلك القوى الانقلابية من يقرأ من زاوية أخرى، ويحسب حسابات أبعد مدى بقليل من قدرة الإسبارطيين على التحليل والفهم. وأكبر بقليل من جغرافية الكيان اللبناني وسياسته.
لا ينطلق هؤلاء وأولئك من نقاط اختلاف، وإنما من أوزان وأحجام متفاوتة ومتباينة، وصاحب المقام الأول والأثقل وزناً يعرف أكثر من غيره وطأة القطع والقطيعة مع الخارج.. وافترض بعد هذا بقليل، أنه يعرف أيضاً أكثر من غيره وطأة القطع والقطيعة مع باقي مكونات الداخل اللبناني، وإن كان يكابر ويبلف ويدعي العكس، ويتصرف استناداً الى ذلك النسق من التفكير.
ويُفترض القول بداهة إن القوى الانقلابية في مجملها متفقة على ركوب دبّابة الانقلاب لكنها مختلفة على سرعة سيرها والطريق الذي يجب أن تسلكه الى هدفها.. مجمعة من دون مواربة على تكسير السيبة التي بُنيت منذ العام 2005، وعلى محاولة إعادة إلباس الدولة اللبنانية وسلطتها وقرارها أثواب الممانعة. ومجمعة بوضوح على ركوب المركب الخشن وتشليع الأسس التي قام ويقوم عليها بناء الاجتماع اللبناني بكل طوابقه المذهبية والطائفية والسياسية!
في ذلك النسيج المركب، هناك مشهد نافر يمثله ذلك اللاعب الذي يظن أو يفترض أنه قادر على السير بين حبّات المطر، مع أنه مطر أسيدي لا يرحم. ويعتقد أن مسلّمات الدستور والصلاحيات يمكن أن تغطي لعبه دور طربوش الانقلاب الذي أطاح كل ما هو أكبر وأهم من الدستور والصلاحيات! ويعتقد أو يفترض أن بعض التركيبات اللغوية يمكن أن تغطي الارتكابات التي مسّت وتمسّ التركيبات الوطنية الطائفية والمذهبية الحساسة في لبنان، كما يعتقد ويفترض أن الوسطية العتيدة تعني تماماً وحرفياً الانحياز العاري الى العملية القسرية والفرْضية الجارية راهناً!
.. وبعد، ليس مهماً إعلان عدم وجود نيّة بالاعتذار عن مهمة تشكيل الحكومة، بل المهم هو ما يتلمّسه الناس عن عدم وجود نيّة أساساً للاعتذار عن كل ما سلف.. عن تغطية الانقلاب والطريقة التي تم بها، عدا عن كل تبعاته الآتيات!