#adsense

حتى لا يصيب اللبنانيين ما أصاب الليبيين

حجم الخط

هي الشعوب عندما تخون نفسها وتهلل خوفاً للطغاة والظلام، ألسنا في زمن يشتد فيه شرار الناس وأراذلهم على أشرافهم، أليس هذا عصر الفجّار الذين يأكلون مال التجار بفجورهم بالباطل، ألا نشاهد في لبنان فجاراً وأراذل من أسافل نماذج السياسة السياسة من أمثال ميشال عون ووئام وهاب وغيرهما كثر من نفايات وحثالات مراحل لبنان السياسية العفنة، ومن مرتكبي كلّ الموبقات بحقّ لبنان وخائنيه وبائعيه آلاف المرات، الذين يتطاولون يومياً على رئيس لبنان العماد ميشال سليمان المعروف بحكمته وصفاء إيمانه ونظافة يده، والمتواضع عن اعتزاز، فيما يستكبر ويتعنّت طامع جائع لشهوة سلطة مستفحلة في نفسه كميشال عون ويمارس الفجور والحقد السياسي مستقوياً بسلاح حزب الله وبالتدخل السوري في الشأن اللبناني!!.

قديماً، عام 1969 استبدل الليبيّون الطيّب بالخبيث، فصمتوا على الانقلاب على حكم ملك صالح عاقل وحكيم وأذعنوا لانقلاب جاهل تافهٍ مجنون، فذاقوا وبال ما قبلوا وسكتوا عنه، وابتلاهم الله بشرّ مجرم معتوه يتحكّم في رقابهم ودمائهم!!

هذه حكاية صغيرة من ليبيا حتى لا يصيبنا في لبنان ما أصابهم، فيتحكّم برقابنا الشريرون والسفهاء والمعتوهون والمجنونون والمعصومون ونوّاب الله، عام 1920 كان في ليبيا عقلاء عقدوا مؤتمراً في «غريان» حضره زعماء الحركة الوطنية من قادة الجهاد في طرابلس الغرب في نوفمبر 1920، وقد انبثقت عن هذا المؤتمر هيئة الإصلاح المركزية، قامت سنة 1922 بمبايعة إدريس السنوسي أميرا للقطرين طرابلس وبرقة، وذلك من أجل توحيد العمل في الدفاع عن البلاد، والجهاد ضد المحتل الإيطالي، قبل السنوسي البيعة وأدرك أنه صار هدفاً لإيطاليا، فذهب إلى مصر لمواصلة الجهاد من هناك، تاركا عمر المختار يقود حركة المقاومة فوق الأراضي الليبية، وكانت القضية الليبية تلقى عونا وتعاطفا من جانب المصريين.

لما انتهت الحرب بهزيمة إيطاليا وخروجها من ليبيا، عاد إدريس السنوسي إليها في تموز 1944 فاستقبله الشعب في برقة استقبالا حافلا، وما إن استقر فيها حتى أخذ يعد العدة لنقل الإدارة إلى حكومته، فأصدر قرارا بتعيين حكومة ليبية تتولى إدارة البلاد، وأصدر دستور برقة، وهو يعد وثيقة مهمة من وثائق التاريخ العربي الحديث، وقد كفل هذا الدستور حرية العقيدة والفكر، والمساواة بين الأهالي وحرية الملكية، واعتبر اللغة العربية لغة الدولة الرسمية، ونص الدستور على أن حكومة برقة حكومة دستورية قوامها مجلس نواب منتخب.

وصدر بتاريخ 1 تشرين الأول، أول دستور وضع في ليبيا كان في سنة 1949 قبل توحّد الوطن والاستقلال، ونص هذا الدستور في فصله الثاني على حقوق الشعب وأحكام عامة، من أرقى الدساتير في العالم وأكثرها احتراماً لكرامة وحقوق الإنسان نصّت بعض بنوده على التالي:2 ـ دين برقة هو (الإسلام) بشرط كفالة حرية العقيدة المطلقة والتعاليم الدينية وحرية ممارسة جميع الشعائر الدينية وحق حرية التعليم الديني للجميع على أن تكون هذه الحريات خاضعة لأحكام النظام والآداب العامة. 4 ـ لا تمييز بأي شكل بين أهالي برقة بسبب الجنس أو الدين أو اللغة. 5 ـ لا يمكن حرمان أي شخص من حق الالتجاء إلى المحاكم طبقاً للقانون. 6 ـ (1) لا يجوز حبس أي شخص أو حرمانه من حريته الشخصية إلا بمقتضى القانون. (2) إذا اشتكى أي شخص من أنه حبس أو حرم من حريته الشخصية من دون حق فله أو لأي شخص بالنيابة عنه أن يطلب من المحاكم الأهلية أن تفصل في هذا الموضوع، وعلى المحاكم الأهلية أن تنظر في هذه الطلبات بالسرعة الممكنة وأن تأمر بإطلاق سراح أي شخص يكون قد حبس أو اعتقل بغير حق.11ـ لكل شخص الحق في حرية الرأي القول وحرية الاجتماع وتكوين الجمعيات بشرط مراعاة النظام والآداب العامة.

بعدما توحدت البلاد اتجه السنوسي إلى تقوية دولته، فأسس أول جمعية وطنية تمثل جميع الولايات الليبية في 25 تشرين الثاني 1950، وقد أخذت هذه الجمعية عدة قرارات في اتجاه قيام دولة ليبية دستورية، منها أن «تكون ليبيا دولة ديموقراطية اتحادية مستقلة ذات سيادة على أن تكون ملكية دستورية، في عهد الملك إدريس السنوسي كان تداول السلطة التنفيذية يتم بالطرق السلمية فانتقلت السلطة ما بين 11 حكومة خلال فترة العهد الملكي وهي 18 عاما.

بالأمس قال القذافي للشعب الليبي أن سلطته أدبيّة، وأن السلطة بيد الشعب وما بين الكلمات هدّد شعبه بإلقاء «ماء النار عليه»، عندما تخضع الشعوب للطغاة تبوء بظلمها لنفسها وتدفع الثمن أضعافاً مضاعفة من قوتها وكرامتها ولاحقاً من دمائها.. وقد أهدر القذافي قرابة 800 مليار دولار من دخل ليبيا من النفط خلال ثلاثة عقود، وتخلفت ليبيا وأصبحت غالبية شعبها فقراء وتحول عهده إلى جحيم، أما نهاية حقبته فمجزرة إنسانيّة كبرى يلتزم العالم العربي الصمت حيالها ويتردد العالم الغربي في وضع حد لها… فقط أتمنّى أن يعتبر اللبنانيون ويتيقظوا للمؤامرة التي تحاك ضد رئيسهم، فبلاهة عون وشهوته أعمت بصيرته فهو لن يحلّ بالتأكيد مكان الرئيس سليمان، بل سيعيّن وكيلاً شرعيّاً للخامنئي حاكماً عليه بالنيابة عن المهدي الإيراني!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل