#adsense

“النهار”: الكلام على استرداد سامي شهاب يعيد إلى الواجهة التعامل مع المواثيق الدولية: كيف تسير العلاقات الديبلوماسية للأنظمة العربية “الناشئة”؟

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في "النهار": بين الاستقالات التي تشهدها الديبلوماسية الليبية والتساؤلات عن التوجهات العامة للسياسة الخارجية المصرية الجديدة – رغم "التطمينات" التي سيقت حيال العلاقات مع اسرائيل – ثمة اسئلة جوهرية: اي انعكاس لهذه التحولات على العلاقات الديبلوماسية التي تربط الانظمة الجديدة الناشئة في الدول العربية وتلك التي هي "قيد الولادة" مع دول المحيط ولاسيما منها لبنان؟ وكيف ترعى هذه الدول علاقاتها الخارجية في الفترات الانتقالية مع الدول وضمنها طبعا "المثلث الساخن" في المنطقة الفلسطيني – الاسرائيلي – اللبناني؟

اذا كان الترقب الديبلوماسي سمة المرحلة، واحد تجلياته تعليق العلاقات الثنائية في انتظار بلورة توجهات الدول الخارجية، يجوز اذذاك اعتبار ان ابرز النجاحات التي حققتها هذه الحركات تجسد في التعامل مع الخارج. تعامل لم يعد مقتصرا على "الحاكم" وارادته، بتقويم الخبير في القانون الدولي الدكتور شفيق المصري، وانما بات تعاملا شاملا وخصوصا على مستوى المؤسسات التي ستفرزها هذه التحركات.

يتحدث المصري عن عوامل مشتركة بين التحركات الشعبية التي نجحت او هي في طريقها الى النجاح بدءا من تونس وصولا الى البحرين. قد يكون في مقدمها انها تدلل عموما على شكوى من سياسة حاكم دامت اعواما وادت الى ما ادت على مستوى الظـــلم الذي لحق بالشعب.

وهي ايضا تحركات بقيت الى حد ما دون تدخل سياسي داخلي مباشر قادته المعارضة بأحزابها، وبدت في منأى عن التدخل الخارجي الظاهر، ولو انه يجوز اعتبار ان الخارج رافق احيانا هذه الحركات من دون ان يؤسس لها. امر جامع آخر استوقف خبراء الديبلوماسية خلاصته ان انطلاق شرارة "الثورات" جاء في شكل عام وفقا لمبدأ "الشعب يريد"، بعيدا من الانقسام الفئوي والشرائحي والحزبي. وعليه، كان طبيعيا ان تنتج من هذه الثورات استهدافات مباشرة او غير مباشرة على ثلاثة مستويات: فريق الحكم الممثل برئيس البلاد ومساعديه المباشرين، الاحزاب السياسية المعارضة التي ثبت عدم فاعليتها ضمن هذه التحركات، والاصوليون الاسلاميون الذين تظللوا التحركات الشعبية للوصول الى مناصب معينة.

اصداء خارجية
كيف ترددت اصداء هذه التحركات والثورات على مستوى علاقات هذه الدول مع الخارج، وضمنها لبنان – فلسطين – اسرائيل؟ ابرز النجاحات التي حققتها الحركات تجسد في التعامل مع الخارج الذي لم يعد مقتصرا على "الحاكم" وارادته وانما بات تعاملا شاملا وخصوصا على مستوى المؤسسات التي ستفرزها هذه التحركات، وفقا للمصري. وعليه، يبدو منطقيا وانطلاقا من هذه المقاربة، ان يسود الترقب علاقات الدول التي تشهد تغييرات مع الخارج. من ظواهر هذا الواقع طبعا، تعليق الدول نشاطها الديبلوماسي مع الانظمة المتغيرة في انتظار جلاء الصورة. ورغم ان بعض هذه الانظمة اطلق مؤشرات حيال الخطوط العريضة لسياسته هذه في دول كتونس ومصر عبر السلطة الانتقالية المتمثلة في المجلس العسكري في القرارات الاساسية والوزارات في القرارات التفصيلية، فان المقدمات التي يمكن تلمسها حتى الآن تدلل على ان السياسة الخارجية في البلدين لن تتغير سواء لجهة احترامهما المعاهدات الاقليمية والدولية او لجهة التزامهما المبادىء الدولية والاقليمية المتعلقة بالامم المتحدة وجامعة الدول العربية او العلاقات الثنائية بين الدول. واذا كان بيان المجلس العسكري واضحا في تأكيده احترام المعاهدات الاقليمية ولاسيما معاهدة كمب ديفيد ومعاهدة الصلح مع اسرائيل (1979)، فان قرار السلطات المصرية فتح معبر رفح مع ما ينطوي عليه من حسن نية حيال الفلسطينيين، قد يوحي بأن السياسة المصرية المقبلة في اتجاه المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية قد تصبح اكثر فاعلية، في تقدير المصري، رغم ملاحظة البعض ارتدادات سقوط النظام المصري على الساحة الفلسطينية والتي ظهرت بداية في تضارب مواقف حركة "فتح" من مصير الورقة المصرية، وتراشق مع "حماس" على مستقبل المصالحة. لبنانيا، ترافقت الانتفاضة المصرية مع تحليلات عدة تناولت انعكاسها على الساحة المحلية ولاسيما من زاوية الانقسام الحاصل بين فريقي 8 و14 آذار.

وفي وقت يواصل السفير المصري احمد البديوي جولاته على المسؤولين، تطرح تساؤلات عن تأثير التحول المصري الداخلي على العلاقات مع لبنان على اكثر من مستوى. يقول مصدر ديبلوماسي مصري ان الكلام الذي حفل به الاعلام اللبناني عن تراجع الدعم المصري لاطراف غير دقيق، مذكرا بوقوف بلاده على مسافة واحدة من كل الافرقاء.

وهو يستند بذلك الى "مرحلة المخاض" التي تعيشها الثورة في الفترة الراهنة: "يواصل السفير المصري نشاطه الديبلوماسي في لبنان في شكل طبيعي"، يؤكد، "وثمة جدول اعمال اعد سلفا ويستمر في تنفيذه، الى نشاط روتيني يواظب على القيام به، في انتظار ان تتوضح بعض المسائل في الفترة المقبلة".

وفيما وضعت اللمسات الاخيرة على تشكيلة حكومة تصريف الاعمال المصرية، يتوقع المصدر الديبلوماسي ان ينصب الاهتمام المصري في المرحلة المقبلة على الشأن الداخلي، ليصار بعدها الى التصويب على الشؤون الخارجية. وفي قراءته للمتغيرات المرتقبة في هذه "الشؤون"، يرجح "تعزيزا لمكانة مصر على الصعيدين العربي والدولي واستعادة لدورها الريادي". تعزيز يستتبعه اقرار ضمني بالتراجع الذي طبع بعض العلاقات مع عدد من الدول، فتوجه الى روابط " اكثر متانة بين الدول الشقيقة في المرحلة المقبلة، والتي ستصب في شكل عام في تدعيم العلاقات العربية – العربية".

وعن المعلومات التي ترددت عن حضور نائب وزير العدل المصري الى بيروت لاسترداد سامي شهاب احد افراد خلية "حزب الله" الذي كان معتقلاً في مصر، يكتفي المصدر بالقول: "لا معلومات لدينا، ولكن اذا صح ذلك، فهو تصرف يندرج ضمن الاتفاقات التي تحكم العلاقات بين البلدين ويلبي المواثيق الدولية المرعية".

قد يصح تصنيف العلاقات اللبنانية – المصرية ثلاث فئات. فثمة علاقات نظمتها جامعة الدول العربية وهي ثابتة، واخرى ثنائية تحكمها المعاهدات الموقعة بين البلدين ولن تتغير ايضا بل يمكن ان تتطور لمصلحة الدولتين، في تقويم المتابعين الديبلوماسيين، فالتعاملات التجارية على مستوى الافراد والشركات والتي يتوقع ان تعود الى وتيرتها مع استتباب الاوضاع.

يقر المصدر الديبلوماسي المصري بصعوبة الشروع في تقويم شامل لتداعيات الثورة على العلاقات الثنائية في شكل عام. واذ يلفت الى حجم التبادل التجاري السنوي مع لبنان والذي يبلغ 500 مليون دولار، يتحدث عن تأثيرات اولية طاولت القطاع السياحي. اما قضية توقف استجرار الغاز وتوابعه، فتبقى ثانوية في رأيه باعتبار انها ترتبط بأمور ظرفية ما لبثت ان تمت معالجتها. في اي حال، تبدو الصورة الحضارية التي طبعت ثورة الشباب الاهم في تقويمه، ولاسيما على مستوى اعادة تنشيط الحركة في الدولة.

وفيما يتطلع البعض بتفاؤل الى الانعكاسات الايجابية للتحول الذي قد تشهده البلاد ولاسيما في حال شرعت الدولة في اصلاحات وتبنت نهج الانفتاح، بتعبير المصري، فان ثمة تساؤلات حيال امكان نجاح موجة "الشعب يريد" في لبنان انطلاقا من اشكالية بنيوية مفادها "اين هو الشعب اللبناني؟".

الاستقالات
تطرح مسألة الاستقالات التي تشهدها الديبلوماسية الليبية، ولاسيما عبر انضمام سفراء وديبلوماسيين الى المعارضة، حالة خاصة. فقد ظهرت بوادر الزعزعة الخارجية لهذه الديبلوماسية مع انشقاق ديبلوماسيين واحداً تلو الاخر، معلنين براءتهم من "نظام قمعي".

زعزعة بدأت مع "انتفاضة" مندوب ليبيا الدائم لدى جامعة الدول العربية عبدالمنعم الهوني واستتبعت باعلان القائم بأعمال البعثة الليبية الدائمة لدى الأمم المتحدة ابرهيم دباشي وجميع أعضاء البعثة البالغ عددهم 12 ديبلوماسياً انشقاقهم عن الحكم، فكرت السبحة.

يذكر المصري في هذا الاطار بالمهمات الاربع للبعثة الديبلوماسية والتي تشمل التمثيل وحماية مواطني الدولة المرسلة الى افادة الدولة المرسلة بواسطة التحرير المتواصل من البعثة الى الدولة، فالتفاوض باسم الدولة المرسلة في الدولة المضيفة. وفي حال غياب السفير، تعلق مهمة التفاوض والتمثيل على المستوى البروتوكولي في حين تبقى مهمتا الحماية والاتصال مع الدولة المرسلة. وفي حالات خاصة يجوز تكليف السكرتير الاول القيام بأعمال السفير ويمكن كرئيس للبعثة الديبلوماسية ان ينجز المهمات الاربع.

ولاشك في ان العلاقات اللبنانية – الليبية تسير على ايقاعين، الاول رسمي يندرج ضمن التعامل الرسمي بين السفارتين، وآخر سياسي تجسده قضية الامام موسى الصدر ، والذي يتوقع ان تتفاعل اذا نجح التحرك الشعبي الليبي في تحقيق غايته.

مفارقة لافتة يسلط عليها الخبراء الديبلوماسيون الضوء. لبّها، نجاح التحركات الشعبية حيث حيد الجيش نفسه، فيما ادخل العسكر في حالات معاكسة بعض الدول ولاسيما ليبيا في دوامة الدم والفوضى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل