أوضحت مصادر نيابية لـ"اللواء" ان عقدة ولادة تشكيل الحكومة الجديدة تكمن في الصراع القائم حالياً بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والنائب ميشال عون حول وزارة الداخلية في الدرجة الاولى وحول حصة الرئيس سليمان في هذه الحكومة المرتقبة.
وتقول المصادر النيابية انه بعد اتفاق الطائف اصبح متعارفاً على ان تكون لرئيس الجمهورية حصة في اي حكومة تعويضاً له على عدم وجود الصلاحيات المطلوبة كما كانت قبل الطائف، وهذا الأمر شهدته جميع الحكومات في عهدي الرئيس الياس الهراوي ومن ثم الرئيس اميل لحود.
وترى المصادر النيابية ان جوهر الخلاف القائم بين سليمان وعون هو بشأن حصة مسيحيي "14 آذار"، حيث يجد عون باعتباره رئيس اكبر كتلة مسيحية ان هذه الحصة يجب ان تكون من نصيبه، وان حصة رئيس الجمهورية هي موجودة في الاساس ولكنه يطمح ان تكون حصة "14 آذار" من الطرف المسيحي من نصيبه هو او على الاقل ان يكون شريكاً فيها خصوصا بعدما بات واضحا ان قوى "14 آذار" لن تشارك في الحكومة الجديدة.
وتشير المصادر النيابية ايضا الى ان عون يرفض ان توزع حصة 14 آذار من المسيحيين على قوى سياسية اخرى كما كان يحصل في الحكومات السابقة اي يتوزع الوزراء المسيحيون بين الرؤساء الثلاثة بالاضافة الى النائب وليد جنبلاط، وهذا الامر لم يعد مسموحاً في ظل المعادلة الجديدة التي جعلت المعارضة السابقة اكثرية نيابية.
واعتبرت المصادر النيابية ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يقف في منتصف الطريق في خلاف الرئيس سليمان وعون وإن كان أميل الى توجهات رئيس الجمهورية ضمناً، وهذا الوضع في حال استمراره يعني ان رئيس الجمهورية اذا لم تكن حصته مؤمَّنة في التشكيلة الحكومية عندها يستطيع الامتناع عن توقيع مرسوم تشكيل الحكومة، وفي نفس الوقت اذا لم تتأمن مطالب عون في حقيبة الداخلية وفي حصته الوزارية يستطيع عندها عون حجب الثقة عن الحكومة الجديدة، ولذلك تنصح المصادر النيابية في البحث عن ايجاد مخرج لحقيبة الداخلية وللوزراء المسيحيين من قوى 14 آذار باختيار شخصيات تكنوقراط ليست محسوبة لا على الرئيس سليمان ولا على عون، وإلا فإن الأمور تتجه في نهاية المطاف الى دخول سوري على خط التأليف ولكن بطلب لبناني، لأن زوار دمشق ينقلون في هذه المرحلة بأنهم لن يتدخلوا في تشكيل الحكومة لأن الامر لبناني بامتياز ولكنهم في نفس الوقت يدعمون الرئيس المكلف في مهمته وهم من انصار نظرية ضرورة الاسراع في ولادة الحكومة الجديدة نتيجة التطورات العربية والاقليمية التي تشهدها المنطقة والتي تتطلب وجود حكومة قادرة على مواجهة كل الاستحقاقات المقبلة.