#dfp #adsense

الشعب يريد إسقاط السلاح

حجم الخط

"أنا المجاهد الأكبر… معمر القذافي مجد، تاريخ، مقاومة، وتحرر… سنعلن الزحف المقدس وسنوجه نداء الى الملايين من الصحراء الى الصحراء… القذافي ليس بالشخص العادي… هذا مجد لا تفرط به ليبيا ولا الشعب الليبيي ولا الأمة العربية والأمة الاسلامية ولا افريقيا… ولا كل الشعوب التي تريد الحرية والكرامة… معي الله والملايين" معمر القذافي 22/02/2011.

أضاف معمر القذافي إلى سلسلة جرائمه، جريمة سرقة شعارات قوى الثامن من آذار، فأسقط القداسة إلى مستوى الزحف لقتل المعارضين، كما احتكر مجد ليبيا لنفسه، وهو المجد الذي صنعه عبر اختطاف ضيوفه، وتفجير الطائرات المدنية والإستبداد بشعبه طوال 42 عاماً، وصولاً إلى قصفهم بصواريخ الطائرات. أما تخوين معارضيه ونسبهم إلى أميركا تارة وإلى تنظيم القاعدة تارة أخرى، فماركة مسجلة له ولقوى الثامن من آذار على السواء، بحيث نحتار من سرق هذه الملكية الفكرية من الآخر.

"الشعب يريد إسقاط النظام"، شعار يتردد في أرجاء الأمتين العربية والفارسية، يطلقه الثوار، التواقون إلى التحرر من الأنظمة الديكتاتورية القابعة فوق صدور المواطنين منذ عشرات السنين. أما في لبنان، فالصراع محتدم بين ديكتاتورية السلاح وثورة الأرز، وآخر تجليات هذا الصراع تمثلت في الإنقلاب الأسود الذي نفذه سلاح "حزب الله" على خيارات اللبنانيين الديمقراطية. هذا الإنقلاب على أصوات الناخبين اشترك فيه بعض الوصوليين اللاهثين خلف المناصب، وبعض الخائفين على مواقعهم ونفوذهم من تبدل موازين القوى، والطرفان يجهلان أنهما يتصدران لائحة ضحايا النظام الديكتاتوري القادم إذا ما استتب الأمر للإنقلابيين.

أما الشعب اللبناني الذي سُلبت أصواته وزُورت إرادته، فيتهيأ لاستعادة المبادرة عبر إعادة الحياة للثورة، ذلك بعد أن تعهدت قيادات الرابع عشر من آذار العودة إلى الوضوح، فلا عودة إلى معادلة "الجيش والشعب والمقاومة"، ولا تمييز بين سلاح مقاوم وسلاح وميليشياوي طالما أن السلاح هو نفسه، ولا تسوية على العدالة. لقد انتهى زمن التسويات والتنازلات، وانتهى زمن مصادرة إرادة الناس، ولا فرق إذا كانت ثورة الأرز قد ألهمت الثورات العربية الزاحفة أم لا طالما أن النتيجة واحدة، فلا مكان للهيمنة والديكتاتورية بعد اليوم، ولن تُداس رقاب الأحرار في الساحات، لا بل ستداس الأنظمة المستبدة وتسقط تحت أقدام الأحرار، ولا مكان للخوف في النفوس طالما أن إرادة التحرر أقوى من الصواريخ والرصاص المنهمر.

نعم، لدى بعضهم مشكلة مع الجغرافيا فهم لم يدركوا بعد أن الحرية لا حدود لها، وأن الأنظمة الديكتاتورية القريبة والبعيدة لن تصمد أمامها… واننا لم نعد وحدنا في العالم، المهم الصمود. ولدى بعضهم الآخر مشكلة مع التاريخ، فالزمن لم يبدأ معهم، ولن يتوقف من بعدهم، فإرادة الشعوب مقدسة، لا إرادة رئيس من هنا وفقيه من هناك. وأصوات الناخبين مقدسة لا أصوات الزعامات المصطنعة. والحريات الإعلامية والفكرية مقدسة لا الكبت والقمع والمنع. والأوطان مقدسة لا الأنظمة الشمولية. والقضية مقدسة لا السلاح.

غداً يعود الشعب إلى الساحة في الذكرى السادسة لانطلاق الثورة، يعود كي لا يعودوا… يعود الأحرار إلى الساحة كي لا يعود النظام الأمني، يعود الأحرار إلى الساحة كي لا تسقط العدالة ويعود القاتل إلى هوايته المفضلة، يعود الأحرار إلى الساحة كي لا يعود الإقصاء والإلغاء وأقبية السجون والبلانكو، يعود الأحرار إلى الساحة كي لا يعود الوطن إلى وصاية الشقيقة. يعود الأحرار لرفع الصوت ولإسماع الإنقلابيين ما لا يرغبون بسماعه، يعودون هاتفين: "الشعب يريد العدالة، الشعب يريد المحكمة والشعب يريد إسقاط السلاح". نعم، الشعب يريد إسقاط السلاح الإيراني، السلاح اللا شرعي. الشعب يريد إسقاط السلاح الذي قتل النقيب الطيّار سامر حنا والمتهم بقتل قادة ثورة الأرز. الشعب يريد إسقاط السلاح الذي اجتاح بيروت والجبل، وحوّل لبنان من وطن إلى ساحة. الشعب يريد إسقاط السلاح الذي منع الجيش من التوجه إلى الحدود الجنوبية لسنين عدة، ولا يزال يمنع قيام مؤسسات الدولة وبناء وطن حديث يليق بشعبه.

الشعب يريد إسقاط السلاح، ولن ينتظر تعهدات من الرئيس المكلف من قبل المعاطف السوداء. الشعب يريد العدالة والمحكمة ولن ينتظر ضمانات ممن لم يؤتمن على أصوات ناخبيه فكيف يؤتمن على دماء الشهداء؟ عودوا إلى الجذور يا قادة الثورة وهلمّوا إلى الساحة، فالإنقلابيون معهم الأكثرية النيابية والسلاح وأنظمة الإستبداد، أما أنتم فمعكم أكثرية الناخبين والثوار والشهداء والعدالة والحق والعالم الحر، فمن ينتصر؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل