ظنوا في 25 كانون الثاني انهم قادرون بمجرد الانقلاب الدستوري على ارادة الاكثرية الناخبة في "14 اذار" وسرقة الاكثرية انهم سيحكمون بسهولة وسيستطيعون تجاوز قوى الاكثرية الحقيقية – وها أن الايام تمر وقد وصلنا الى الشهر الاول وتشكيلة الحكومة العتيدة لم تر النور الى الان – ما يجعلنا نطرح على من يريد ان يسمعنا من قوى "8 اذار" الثوابت والحقائق الاتية:
اولا: ان قرار تشكيل حكومتهم اليوم اكثر من اي يوم مضى هو بيد الراعي السوري وليس ابدا بيدهم ولا بيد الجنرال عون ولا بيد "حزب الله" – لان التطورات المستجدة في العالم العربي وتفجر رياح التغيير لدى الشعوب العربية من داخل انظمتها يفترض على ما بقي من انظمة قمعية وشمولية في المنطقة ان تعيد حساباتها لضمان تأمين استمرارها او تقطيعها "القطوع" باقل كلفة ممكنة – وبالتالي ان القرار السوري في موضوع تشكيل الحكومة ينتظر جلاء بعضا من غبار الانتفاضات والثورات الشعبية من جهة ومحاولة وصل ما انقطع بين "السينين" مع لقاء الرئيس الاسد العاهل السعودي الملك عبدالله بعد عودته الى بلاده من فترة نقاهته الحارجية – علّ ذلك يغير من توجهات النظام السوري في مقابل مكاسب اقليمة وعربية جديدة تضع له سقفا عربيا تحميه من اي تداعيات لوضعه الداخلي ان حصل تطورا ما.
من هنا، فإن الانتظار له ما يبرره وله ما يسنده ولكن يجب ان لا يغيب عن بال احد بأن سقوط الانظمة الاستبدادية والمتسلطة في لعالم العربي الواحد تلو الاخر – يجعل الامور تميل اكثر نحو تحرر الشعوب ومزيد من الديمقراطية ما يصب في خانة دعم وتشجيع رياح التغيير في كامل العالم العربي ومنه لبنان وما يزخم بالتالي اكثر قوى "14 اذار" بصفتها اليوم قوة احتجاجية ومعارضة للحكومة ان اقفلت بورصة المفاوضات على قرار نهائي بالمقاطعة والانتقال النهائي الى المعارضة الديمقراطية السلمية والدستورية.
ثانيا: من يريد تقوية موقع رئيس الجمهورية المسيحي ويريد تعديل صلاحياته الدستورية، فليبدأ اولا بوقف حملته عليه ونعني بالتحديد الجنرال ميشال عون – الذي يقود حملات شعواء على خصومه السياسيين على طريقة "الامر لي" في وقت الامر بالنسبة اليه ولحلفائه خارج الحدود مع رعاته الاقليميين ولا سيما حليفه النظام السوري – ونذكر العماد عون بأن اتفاقية الدوحة التي جاءت بنسبة 80% صنيعة حلفائه في "حزب الله" وراعيهم الايراني مباشرة هي التي ارتضت منح رئيس الجمهورية حصة وازنة في داخل حكومة وحدة وطنية بعدما اقرت الاتفاقية صفته التوافقية – وبالتالي اذا كان لرئيس الجمهورية الحق – وهو من حقه المشروع في ظل المعادلات الحالية – في ان يكون لديه وزراء في الحكومة من حيث المبدأ، فذلك نتيجة التوافق الوطني في الدوحة الذي داس كثيرا على الدستور والطائف بمجرد ان يعطي الجنرال وحلفائه بدعة اسمها "الثلث المعطل" ليستطيع الرئيس بذلك ممارسة الدور التوافقي والتحكيمي المناط بالرئاسة الاولى – وبالتالي فان الجنرال يريد الشيء ونقيضه بمجرد انه يهاجم حق الرئيس في عدم توقيع مرسوم تشكيل حكومة لا يقتنع بها، علما انه حق مكرس في نص دستوري الذي – ونسارع للتوضيح – وان لم يذكر حق الرئيس برفض التوقيع الا انه ينطوي على اعطائه هذا الحق وهذه الصلاحية بمجرد ان لا يقيده النص بمهلة او اجراءات زمنية او موضعية لتوقيعه المرسوم وفي نفس الوقت يجعله غير قابل للصدور الا بتوقيعه الى جانب توقيع الرئيس المكلف.
فالمشكلة لدى الجنرال ان حتى الدستور بات وجهة نظر وهو يدعي المطالبة باحترام الدستور والقانون وتطبيقهما على الاخرين، فيما هو يطعن به ويخالفه ويتجاوزه في مواقفه مرات ومرات.
ثالثا: اذا كان من احد لدى قوى "8 اذار" تسوله نفسه الذهاب نحو حكومة اللون الواحد – فعلى هذا الاحد ان يدرك ان مثل هذه الحكومة ستكون حكومة مواجهة نصف لبنان – الامر الذي سيطال ميثاقيتها اولا ومشروعيتها (وليس شرعيتها) ثانيا.
وفي هذا السياق نشير الى ان قوى "8 اذار" فتحت بانقلابها في 25 كانون الثاني في التكليف باب الاخذ بالتمثيل الطائفي من دون التمثيل الاكثري لقوى لبنانية معينة. فالرئيس نجيب ميقاتي السني اعتبر مؤهلا لدى الانقلابيين لتسميته بغض النظر عن حقيقة ان الرئيس ميقاتي – انتخابيا ليس المرشح السني الاكثري – وكذلك فيما يشاع اليوم في بعض كواليس "8 اذار" بان ثمة "مستوزرين " سنة جاهزون لتولي حقائب وزارية بشكل لا يؤدي الى افقاد الحكومة العتيدة ميثاقيتها وبغض النظر عن مشاركة "تيار المستقبل" – ما يعني بطلان اتهامات قوى "8 اذار" طوال 5 سنوات من ان حكومة الرئيس السنيورة الاولى لم تكن دستورية ولا ميثاقية. وما يعني بالتالي بطلان اتهاماتهم في "8 اذار" و"حزب الله" تحديدا من ان القرارات والاتفاقات التي ابرمت بين الحكومة اللبنانية والمحكمة الدولية في عهد تلك الحكومة (الاستقلالية باميتاز بنظرنا) كانت قرارات غير صادرة عن حكومة ميثاقية وبالتالي شرعية.
فهل يدرون في "8 اذار" عمق مأساتهم ومأزقهم وانفضاح مواقفهم ونواياهم رويدا رويدا يوما بعد يوم؟
ففي الحقيقة ان انتقالهم الى الاكثرية ولو بالانقلاب قد يكون في مكان ما بداية سقوط اخر ما كانوا يملكونه من مصداقية وقد تعروا اليوم تماما امام الرأي العام والتاريخ…
واستطرادا، نؤكد من جهتنا كقوى "14 اذار" ان، وسواء كنا في الحكم او في المعارضة، آن الاوان لنعود الى اعتماد نظريتهم هم في "8 اذار" بـ"اعتبار الطوائف ممثلة وميثاقية" بمجرد تعيين او اشراك من ينتمي اليها وبالتالي شروعنا في تشكيل حكومة ظل ميثاقية من عدد من الشخصيات الممثلة لجميع الطوائف من شخصيات "14 اذار" وقد كانت بداية "الميثاقية الجديدة" عندنا في البيال مع اطلالة الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون. وفي المرحلة المقبلة باذن الله عندما نعود الى السلطة سنكون اوفياء لهذه النظرية من دون ان ننسى استحقاق انتخاب رئاسة مجلس النواب ما يحتم علينا بعد اليوم التفكير بمرشح شيعي من اعمدة ثورة الارز…
فبين تناتش وزارات وحقائب بين الحلفاء في "8 اذار" و "نوبات" الجنرال الاعلامية على الرئاسة الاولى ورميهم التأخير في تشكيل الحكومة على قوى "14 اذار" المرتاحة تماما الى دورها في المعارضة هذه المرة… ثمة واقع وحقيقة لا يمكن لاحد تجاهلها: مرحلة حرق اصابع قوى الانقلاب الدستوري الاسود في 25 كانون الثاني يتحول يوما بعد يوم الى حصار سياسي وشلل لفعاليتهم في ما بات اشبه بكابوس يقض مع الايام والساعات مضاجعهم وعين على التحولات في العالم العربي وعين اخرى على القرار الاتهامي العتيد … ما يزيد من فرص ان تكون حكومة الرئيس سعد الحريري الحالية لتصريف الاعمال حكومة "تلقي " القرار الاتهامي مع فارق هذه المرة انها حكومة تصريف اعمال لا يمكن احراجها ولا الضغط عليها لاتخاذ موقف ما من القرار … وقد بات الرئيس الحريري نفسه غير معني بأي تنازل او مساومة …
